شامل عبدالقادر
كاتب عراقي
فِي صيف عام 1970 قام الطالب موسى عبدالحميد في السنة الثالثة هندسة مدنية في كلية الهندسة بجامعة البصرة بقتل رئيس الجامعة الدكتور خليل الطالب بعد فصله من الجامعة واصرار رئيس الجامعة واعضاء مجلس الجامعة على عدم منح الطالب موسى سنة اعادة بدلا من رميه خارج اسوار الجامعة وبالتالي ونتيجة ملابسات ومداخلات نفسية وادارية وسوء تقدير اطلق موسى عددا من الرصاصات باتجاه رئيس الجامعة وارداه قتيلا في الحال واعدم موسى شنقا بقرار رئيس الجمهورية احمد حسن البكر وعلقت جثته في ساحة الجامعة خلال 24 ساعة!.
واليوم يقوم طالب في سن 23 بقتل عميد كلية القانون ودكتور استاذ في كلية الهندسة في جامعة اربيل بسبب فصله قبل سنوات من الجامعة!.
هل وضع قرار البكر بإعدام موسى من خلال محاكمة قرقوزية حدا للظاهرة؟.. لا ابدا فبعد 52 سنة على قتل رئيس جامعة البصرة يقوم طالب كردي بقتل عميد كلية ودكتور في الهندسة رميا بالرصاص اعتقادا منه انهما كان وراء فصله وتشرده وحرمانه من نيل الشهادة!.
ليس امام الجامعات ووزارة التعليم العالي الا حل واحد وهو الغاء فقرة الفصل لاي سبب كان وتثبيت حق الطالب بسنة ثالثة واخيرة اي منحه فرصة ثالثة بدورين بدلا من رميه خارج اسوار الجامعة وتحويله الى فوهة مسدس!.
قبل ايام طالب اساتذة الكليات في اربيل بتشديد الحراسات والتفتيش والحد من ظاهرة اقتحام غرف الاساتذة وقتلهم كالذي حصل قبل ايام مع طالب مفصول والقضية في اعتقادي ليست قضية تفتيش وتشديد الحراسات على الداخلين للكليات بل في اعادة النظر في حقوق الطالب ومن بينها منحه سنة ثالثة واخيرة بدلا من فصله واهماله وتركه الى الهواجس والافكار الشيطانية فالطالب المفصول كموسى عبدالحميد ماذا كان ينتظر بعد فصله من الكلية وهو طالب في السنة الثالثة بقسم الهندسة المدنية غير التشرد والحرمان علما انه من عائلة كادحة فوالده عبدالحميد وشقيقه عيسى كانا سائقي تكسي في بغداد وينفقان عليه مصروفه اليومي وكان موسى يحلم ان يرد لوالده جميله وان يتخلى عن مهنة السياقة المتعبة لكن الاقدار رسمت له مصيرا اخر فلو تعاون رئيس الجامعة وبعض الاساتذة مع موسى ما ارتكب هذا الشاب المهذب والمؤدب هذه الجريمة برغم موقعه الحزبي والاداري المتقدم في محافظة البصرة كعضو قيادة فرقة عام 1970 ورئيس الاتحاد الوطني لطلبة العراق – فرع البصرة.. لقد شارك رفاق موسى انفسهم في دفعه الى حبل المشنقة للأسف الشديد بسبب الغيرة والحسد والكراهية.. انا شخصيا اعرف موسى عن قرب فالرجل كان مسالما وقويا في ان واحد وكانت عملية فصله مؤامرة نسج خيوطها رئيس الجامعة ومحافظ البصرة وبعض اعضاء شعبة البصرة للحزب!.
ارجوكم لا تكرروا مأساة موسى عبدالحميد في اية كلية من كليات العراق وارفقوا بطلابكم وخففوا عنهم الاثقال وعدلوا في قوانين الجامعة فهي ليست قوانين وانظمة منزلة من السماء بل من وضع البشر قابلة للمرونة والتغيير حسب مصالح البشر انفسهم!.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة