حسين عمران
بعد فشل واخفاق للكتل السياسية دام نحو ثمانية اشهر في تشكيل الحكومة ، بات من شبه المؤكد ان الاطار التنسيقي سيقوم بهذه المهمة بكل سهولة ، وذلك بعد حصوله على نحو 50 مقعدا برلمانيا إضافيا بعد استقالة نواب التيار الصدري ليصبح عدد نواب الاطار التنسيقي نحو 130 نائبا وهو رقم يشير المراقبون بانه من الممكن بسهولة تشكيل الحكومة بعد الاتفاق مع كتل أخرى.
ولكن … مهلا
هل تشكيل الحكومة من قبل الاطار التنسيقي سيكون بهذه السهولة التي يتوقعها البعض؟
بعض العارفين ببواطن الأمور ، يقولون ربما سيتمكن “الاطاريون” من تشكيل الحكومة بوقت قصير جدا ، لكن السؤال كم ستدوم هذه الحكومة ؟ وسط سخط المواطنين من انعدام الخدمات وخاصة الكهرباء في هذا الصيف الساخن، كما ان المواطنين متذمرون بشكل عام من الطبقة السياسية التي لم يروا منها طيلة السنوات الثمانية عشرة الماضي شيئا ملموسا من الرفاهية وتوفير الخدمات ، فكيف والحالة هذه وهم يرون ذات الوجوه التي ستتشكّل الحكومة منها
لكن.. قبل ذلك لا بد من التساؤل عن موقف “الاطاريين” من بقايا التحالف الثلاثي ، ونقصد كيف سيتم التصرف مع تحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني “حليفي الصدر” اذ الى وقت قريب كان الاطاريون يوجهون أصابع الاتهام الى أربيل أي الى “الديمقراطي الكردستاني” بانه يأوي مقرات للموساد ، وبان له علاقات مع إسرائيل ، اذن كيف سيتم اللقاء بين الاطاريين والديمقراطي الكردستاني والذي لغاية الان لم يحدد موقفه من المشاركة بالحكومة من عدمها؟!.
عموما.. الاطار التنسيقي يؤكد من انه سيشكّل الحكومة بكل سهولة وبوقت قصير مشيرا الى انه حريص على مشاركة الجميع بهذه الحكومة التوافقية الخدمية الوطنية ، يأتي ذلك برغم ان السيد مقتدى الصدر لم يزل مصرا بانه لن يشارك بالحكومة ، ولما كان التيار الصدري مهم لاي تحالف سياسية او برلماني كان ، لذا جاء تصريح الأمين العام لعصائب اهل الحق قيس الخزعلي حينما اكد على استبعاد تشكيل حكومة جديدة بعد انسحاب التيار الصدري من العملية السياسية، داعياً إلى اتفاق سياسي لإعادة الانتخابات.
اذن.. من هنا نفهم ان كتل الاطار التنسيقي غير متفقة فيما يخص تشكيل الحكومة ، اذ أشار بعض المراقبين الى ان تحالف الفتح بقيادة هادي العامري كان يدعو الى ضرورة حث زعيم التيار الصدري على الغاء قرار استقالة نوابه ودعوته بالعدول عن ذلك ، لكن كان موقف السيد مقتدى الصدر ثابتا بعدم المشاركة في الحكومة ، وترك الساحة السياسية مفتوحة لكتل الاطار التنسيقي بتشكيل الحكومة ، خاصة وان الاطاريين سارعوا بإعلان تحالفهم بانه الكتلة الأكبر فور ترديد القسم من قبل النواب البدلاء عن نواب التيار الصدري!.
ولاجل قطع الطريق على الاطاريين الذين يحاولون تشكيل حكومة بمشاركة جميع الكتل ، اعلن التيار الصدري بأنه غير معني بالحوارات والمفاوضات التي تجري حاليا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
وقال محمد صالح العراقي المقرب من الصدر في بيان صحافي “هناك فكرة خبيثة قد تطبقها بعض الكتل السياسية وهي زج وزير صدري من التيار أو منشق أو مطرود أو متعاطف في الحكومة التي يريدون تشكيلها لإسكات الشارع الصدري من جهة واتهامه بالمشاركة في حكومة الفساد من جهة أخرى”.
وحذر من أن “ردّنا سيكون غير متوقَّع إذا ما حاولتم تشويه سمعتنا بإشراكنا معكم من حيث نعلم أو لا نعلم أو إيهام الناس بذلك”.
ومن هنا نقول ، مخطئ من يظن ان تشكيل الحكومة سيكون سهلا!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة