الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / مدارات حرة: جزار المنصورة

مدارات حرة: جزار المنصورة

شامل عبدالقادر

كاتب عراقي

وقعتْ في مصر والوطن العربي ابشع جريمة قتل راح ضحيتها الشابة ( 21 سنة )  نيرة اشرف عبدالقادر الطالبة في السنة الثالثة في كلية الاداب قسم الاجتماع في جامعة المنصورة على يد زميلها  الطالب محمد عادل حيث قام بالاعتداء عليها بالسكين وهي في طريقها الى بوابة الدخول للجامعة لأداء الامتحان ولم يكتف الطالب القاتل بانتزاعها من بين زميلاتها اللواتي كن معها وتسديده ثلاث طعنات قاتلة نافذة في القلب والصدر والعنق بل قام بسحبها وهي ترفس بدمائها الى حافة الرصيف وقام بضربة محترف بنحرها وفصل راسها عن جسدها خلال ثانية واحدة وتركها ميتة!.

اتذكر انني شهدت جريمة مماثلة في البصرة عندما كنت طالبا في كلية القانون في اوائل سبعينيات القرن الماضي ولكن كانت جريمة الطالب في جامعة البصرة اخف قليلا مما حصل امام جامعة المنصورة فقد تعرفت على طالب من تونس كان يدرس معنا في الجامعة وهو في كلية العلوم – قسم الكيمياء اسمه (مجيد) تعلق بطالبة بصرية زميلته في الكلية لكنها لم تكن تتجاوب معه عاطفيا فقام هذا (الخبل العربي) الذي كان يدرس على نفقة (القيادة القومية لحزب البعث) برمي وجه الطالبة بكمية حارقة من التيزاب او حامض الكبريتيك فشوه وجهها ولكنها لم تمت!.

حكاية نيرة اشرف حكاية مؤلمة جدا جدا وقاسية جدا جدا اذ لا يمكن تخيل شاب مهووس بشابة ترفضه علانية ويرفضه اهلها  وهو مازال يقنع نفسه ان له كرامة شخصية ومن ثم يفكر بطريقة شيطانية ابليسية ان يتخلص منها علانية وعلى المكشوف وامام الطلاب والناس وعلى رصيف جامعتها يتخلص منها من خلال ثلاث ضربات احترافية ب (المطواة) اي السكين الحادة الرفيعة الصغيرة التي تخفى داخل احد جيوب الجاني واصابها مقتلا عندما سدد مطواته اي سكينه الى قلب الشابة وعنقها وصدرها والغريب ان القاتل الشاب ذكر للمحققين انه من خلال عمله تعرف على الاماكن القاتلة في الكائن الحي ولهذا فهو اختار القلب والعنق والصدر في الضحية لكي ينهي حياتها بسرعة الضوء!.

مهما كانت دوافع القتل ومهما كانت اسباب ارتكاب الجريمة البشعة فهي تدلل صراحة على ان المرأة هي ضحية العنف منذ الازل حتى يومنا هذا وان تعامل الرجل معها خال تماما من الرحمة والخوف من الله والقانون وكانت المرأة – اي امرأة – سواء في مصر او العراق او الاردن هي ضحية ذكورية المجتمع وتساهله في اقتراف التجاوزات وعدم احترام خصوصيتها!.

هذا القاتل المريض نفسيا نموذج صارخ لانتهاك حياة المرأة والاستخفاف بحياتها وليس من حقه ان يضع هو نهاية تراجيدية لأحلام هذه الشابة نيرة اشرف ويذبحها كما يذبح خروف من دون اي رادع ثقافي واخلاقي وديني علما انه طالب في الصف الثالث قسم الاجتماع في نفس الجامعة والكلية التي تدرس فيها القتيلة البريئة نيرة!.

جريمة المنصورة وحكاية جزار جامعة المنصورة تدق مليون جرس، تحذر من طغيان الذكورية التي تخترق حق المرأة في الحياة والاختيار.. متى نتخلص من هذا السلوك الاجرامي والشخصية الاجرامية المناهض لحق المرأة في الاختيار والحرية والحياة ؟!

ليس امام القضاء المصري العادل النزيه الا نصب مشنقة امام بوابة جامعة المنصورة وتعليق القاتل من رقبته ليكون عبرة ودرسا ونهجا في الحياة الجديدة وعقوبة حقيقية لمن ينتهك او ينهي حياة امرأة لا ذنب لها سوى انها ما زالت تحت سطوة ما يسمى بعبودية وقوامة الرجال الطاغية!.

?>