د عدنان لفتة
هكذا غادرنا الاسطورة الرياضية مؤيد البدري بلا تشييع يليق به ولا استذكار يوازي ما قدمه من خدمات جليلة للوطن على مدى ٤٠ عاما .
غادر البدري الذي انهكه المرض غريبا حيث دفن في اسكتلندا بمقبرة المسلمين هناك قريبا من ابنته التي تقيم هناك وتولت شؤون رعايته في الشطر الاخير من حياته .
لم تلتفت المؤسسات الحكوميةو الرياضية الى القيمة الاعتبارية للرمز الرياضي الكبير ، لم تقدم له مايشفع لها في رد الجميل ، مع ان اغلب قادة الرياضة تتلمذوا على يديه وخرجوا من تحت ظله !!
البدري لم يكن شخصا عاديا حتى يدفن بهذه الطريقة الفقيرة وبحضور متواضع، كان يستحق على الاقل ان تبادر الحكومة والجهات ذات العلاقة الى تشييعه رمزيا ولا شك ان مجرد المبادرة الى ذلك ستجعل الاف تزحف للمشاركة والتعبير عن تفاعلها في توديع شخصية فذة كانت اساسا في ارساء الثقافة الرياضية وتعليمها من الالف الى الياء لاغلب فئات المجتمع كبيرها وصغيرها عبر الاطلالة المؤثرة لبرنامجه الاسطوري : الرياضة في اسبوع.
اعلان الحداد كان ضرورة ملحة كي تثبت الدولة انها راعية للرموز وحافظة للتاريخ ولا تنسى الباذلين من أجل الوطن.
ليس شرطا ان يقتصر اعلان الحداد على القادة السياسيين، ففي المجتمع زعامات ، وشخصيات لها رمزية عالية في اختصاصاتها ولابد من الاحتفاء بها والايفاء بحقها الانساني والريادي، كيف ندعو الى الابداع والابتكار ورفع اسم الوطن ونحن نتجاهل رموزنا ونتعامل معهم بجفاء احياء وامواتا!!
المؤسسات الرياضية اقامت مجالس عزاء على روح فقيد العراق استذكارا لسيرته العطرة وما قدمه لرياضتنا اداريا لامعا ، واعلاميا متمكنا، ومعلقا لا يتكرر ، وفكرا نابغا ، ورائدا رياضيا ، وسفيرا لكرة القدم العراقية في محافلها العربية والاسيوية والدولية.
غصة في القلب والم كبير لما لقيه البدري من جفاء ايام مرضه وعدم سؤال المسؤولين عن احواله الامر الذي دعاه لكتابة وصية دفنه قرب ابنته التي رعته وحرصت عليه، الوصية صرخة بوجه من اغفلوه وتجاهلوه ، صرخة بوجه من نسوه وهمشوا دوره الريادي في مختلف شؤون الرياضة، صرخة ستتكرر مع شخصيات اخرى لاننا لانحسن التعامل وتخليد رموزنا واحترامهم وسنبقى ندور في دائرة الاهمال ، ونبكي على الراحلين بعد صدمة فراقهم ونحن اشبعناهم حزنا وانكسارا في اجزاء مهمة من حياتهم التي يتذكر المرء المشاهد الاخيرة منها وتبقى عالقة في اذهان عائلته ومحبيه!!
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة