الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم : سلحفاة التنمية

د. سعدي الابراهيم : سلحفاة التنمية

صارت التنمية هي الهدف الرئيس لجميع دول العالم . ومقدار الاقتراب او الابتعاد عنها هو الذي يحدد اهمية الدولة وحجم تطورها. اما من حيث معناها البسيط وغير المعقد ، فهي تعني وجود زيادة في الشيء نحو الأحسن، زيادة في الديمقراطية وفي حقوق الإنسان وكذلك زيادة في الانتاج القومي وزيادة في قوة الجيش ، وهكذا. وسير الدول نحو التنمية أيضا له تسمياته، فبعضها يسير كالنمور ، وهو وصف للسرعة القصوى وبعضها على العكس من ذلك يكاد ان يكون متوقفا، او انه يسير بشكل بطيء جدا كأنه سلحفاة . وطبعا ان المسير نحو التنمية هو هدف، والغاية منه ، ان يتحقق للشعوب درجة عالية من الرفاه والعدالة الاجتماعية.  وعند السؤال عن بعد العراق او قربه من التنمية ؟ ، وهل هو من الدول السريعة ام البطيئة ، من النمور ام السلاحف ؟ سنجد بأنه وللأسف يسير بشكل بطيء جدا نحو التنمية ، ليس بعد عام ٢٠٠٣ فحسب بل حتى في الفترات التي سبقت هذا التاريخ ، ما عدا العقد السبعيني عندما مشت البلاد بسرعة فائقة الى الأمام عقب ارتفاع أسعار النفط . وطبعا ان تصنيف الدول من حيث قربها او بعدها عن التنمية هو ليس عبثيا بل جاء وفق مؤشرات ودلائل واضحة ، لعل من اهمها تحسن الأحوال المعاشية لأفراد المجتمع وازدياد الشعور بالسعادة. ان اسباب توقف او بطء سير العراق نحو التنمية كثيرة ، ولكن أهمها هو غياب الارادة السياسية وقلة الهمة وعدم وجود الطموح الكافي لدى عناصر النخبة السياسية الحاكمة. لان التنمية قبل كل شيء هي خطة مستقبلية تصنعها الدول وتسعى لتجسيدها على أرض الواقع. المشكلة ان تأخر الدولة (س) في الوصول إلى قمة التنمية يعني ان غيرها سيصل قبلها ، وبالتالي سوف تزيد المسافات ما بين دولة واخرى ، وقد تستغل لإيذاء الدولة المتأخرة ، وسلب حقوقها . خاصة وأن التنمية لا تعني تأمين سبل العيش الكريم للجيل الحالي فقط ، بل هي مستدامة ، بمعنى تشمل تأمين مستقبل الاجيال القادمة أيضا. وكلما عجزت الدول عن تحقيق التنمية كلما صارت العملية اكثر صعوبة واكثر تعقيدا. لكن الامر في النهاية ليس مستحيلا، فهناك شيء اسمه الطفرة او القفزة التنموية ، من خلالها تجتاز الدول بعض حلقات التنمية او ما يسميه الشيوعيون بحرق المراحل ، ويحدث ذلك عندما تحقق الدولة تقدما كبيرا بفترة وجيزة سواء في الجانب الاقتصادي او السياسي او الاجتماعي. وبالرغم من تلكؤ عجلة التنمية في بلادنا الا ان الامل لازال موجودا والوقت بأيدينا شرط ان نمتلك الارادة الحقيقية وان نرسم السكة الحديدية التي توصلنا الى قمة التنمية المستدامة.

?>