الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم : تهويل الاحداث

د. سعدي الابراهيم : تهويل الاحداث

تمر الدول في كل انحاء المعمورة بأزمات كبرى ، وتتخلل عملها اخفاقات في شتى الميادين، لكن ذلك يكون مبعثا على زيادة الجهد والانطلاق نحو غدا افضل، على عد ان الدول مثل الانسان تتعلم وتستفاد من تجاربها. قديما كانت الدولة في العراق بمقدورها ان تصرف نظر الرأي العام عن الاحداث الطارئة.  تجعلهم ينسونها او لا يقفون عندها ، وهي في سبيل ذلك تلجأ الى طريقتين: الترهيب والاقناع. فيضطر المواطن الى الانتقاد همسا دون أي ضجيج .مخافة ان تطاله يد اجهزة الامن المنتشرة في كل مكان والتي قد تتهمه بشتى التهم ، مثل العمالة للخارج او تدمير الامن الوطني. في الوقت الحاضر اختلفت الأمور تماما ، فقد زال  غطاء الدولة المسيطرة والشمولية ، واصبحت الجماهير حرة طليقة ، تقول وتفعل ما تشاء . لربما ان هذه الحرية هي شيء جيد كونها تمثل إشارة على وجود الديمقراطية التي تنص الى ان فم الشعب لا يجوز منعه من الكلام ،  لكن الذي نلاحظه هو تهويل الجماهير وتكبيرها للأحداث اليومية ، خاصة عندما يكون الحدث عبارة عن خطأ وقعت فيه مؤسسات الدولة او اشخاصها ، وخير مثال على ذلك هي مسألة تسريب الأسئلة الامتحانية والتي على اثرها تم تأجيل الامتحانات الى شعار اخر. لا شك ان تسرب او تسريب الأسئلة ومهما كانت أسبابه وهل هو عمل مقصود ام لا ، يعد أمرا خطرا للغاية ومنبوذ اخلاقيا ومحظور قانونيا . لكن هل هي الحالة الاولى في العالم ؟ وهل هي حالة نادرة او مستحيلة ؟ الجواب حتما كلا ، فقد يكون التسريب جاء بالخطأ،  أو ان هناك أشخاص سيئين فعلوا ذلك . اذن كان من الأجدر ان ننتظر حتى تتشكل مجالس للتحقيق في الحادثة ثم نصب اللوم والانتقاد على المقصرين   وفي الوقت عينه كان بإمكان وزارة التربية ان تتريث في اعلان اسباب تأجيل الامتحانات مراعاة لمشاعر الراي العام ، وفي الوقت عينه الى ان تتأكد من ملابسات الخلل. نحن هنا لا نشفق على حال وزارة التربية ولا نتعاطف معها . لكننا نخشى ان يزداد اليأس في المجتمع ، وأن يضيع ميزان الاعمال، بحيث تركز الجماهير على الاخفاقات وتتجاهل النجاحات ، فيظن الجيدين  ان منجزاتهم ليس لها قيمة ويتوقفون عنها . وفي الوقت عينه فأن سريان اليأس في نفوس الناس ، سينعكس على حياتهم ، فتكثر تجارة المخدرات والجرائم الأخرى،  نعم عندما تهتز القيم والمثل العليا يستهين الأفراد بالمحظورات ، ويتجاوزون كل الخطوط كونها واهية في نظرهم. العراق يحتاج الى ان نزرع الامل ، وان نشجع على تجاوز المشاكل وحلها ، اكثر من حاجته الى التهويل الذي يولد القنوط.

?>