الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ذاكرة عراقية / الحلقة (6) والأخيــــرة: ابو نضال من بغداد انطلق وفيها قتل

الحلقة (6) والأخيــــرة: ابو نضال من بغداد انطلق وفيها قتل

ليث عبد الهادي كاظم

طارق عزيز: أبو نضال هو من زود سبعاوي بالأسلحة!

كما استغل طارق عزيز حادثة اخرى في نهاية 1982 عندما وقع صدام عائلي في بيت الرئيس العراقي صدام حسين حيث تقدم السبعاوي تكريت الشقيق غير الاخ لصدام بخطبة بناته لابنائه ولم يعطه جوابا وأسرع صدام في حينها الي تزويج بناته لحسين كامل حسن وشقيقه وامتعضت العائلة والسبعاوي واتصلوا ببرزان التكريتي مدير المخابرات في حينها للتوسط في الموضوع ولكن صدام كــــان قد زوج بناته فتحرك السبعاوي ومجموعة من المسلحين باتجاه القصر وبدأوا باطلاق النار في منطقة الكراده علي بوابة القصر فتم الاتصال بصدام وقام بتهدئة الأمر وجمع العشيرة وجاء طارق عزيز وابلغ صدام ان من زود السبعاوي بالسلاح ابو نضال بالتآمر مع التكريتي الا ان ابو نضال نفي ذلك الامر وبرغم نفيه طلب صدام من ابي نضال رسميا الخروج من العراق.

 

٥٠ مليون دولار تعويض لغلق مصنع أسلحة أبي نضال

في ذلك الحين تم اغلاق المصنع ووقعت مساومة مع ابو نضال مقابل مبلغ مالي قدره ٥٠ مليون دولار مقابل التخلي عن المصنع وكان هدف العراقيين الاستيلاء على المصنع ووضعه كاملا تحت سيطرتهم لنية العراقيين بانشاء مصنع للاسلحة البالستية ومنها صواريخ سكود وغيرها وقد تعرض هذا المصنع لاحقا لعملية تخريب، قامت بها اجهزة غربية والتي على اثرها أعدم العميل (بازوفت) الايراني الجنسية حامل وثيقة السفر البريطانية.وفي المحطة الاخيرة لقاطرة ابي نضال في بغداد قامت وحدات خاصة بمحاصرة جميع مكاتبه ومعسكره في هيت وتم اخراج جميع عناصره بالقوة وكادت ان تقع مجزرة في معسكر هيت بما يحتوي هذا المعسكر من امكانات عسكرية وخرج ابو نضال وجماعاته من بغداد متجها الى محطتهم الجديدة دمشق.وحاول العراقيون ان يبرروا موقفهم هذا موعزين الامر الي ضغوط خارجية واستمرار الحرب العراقية الاولى وعدم امكانية العراقيين من الاستمرار في هذه المعركة بدون دعم خارجي وتحديدا من أطراف لها مواقف من وجود ابي نضال في بغداد. وفي دمشق كان هناك استياء كبير من موقف العراقيين وعقدت لجنة ابي نضال المركزية لقاء موسعا نوقشت فيه ملابسات ما حدث في بغداد واصدر تعميماً داخلياً يتحدث فيه عما حصل في بغداد متهما العراقيين بالعمالة والخيانة وأشياء أخرى!. الا ان هذا التعميم سرعان ما وقع في ايدي العراقيين مما زاد من حدة الازمة.

 

أبو نضال والعلاقة مع العراق

ولعل هذه التطورات هي التي جعلته يأمر مساعده المقرب منه، عبدالرحمن عيسى، بجس نبض السوريين مطلع عام 1981 ، لاستطلاع رأيهم حول امكان الانتقال الى دمشق. وبين كانون الثاني يناير وايار مايو 1981 زار عيسى دمشق خمس مرات على رأس وفد صغير لاجراء محادثات متكتمة مع اللواء علي دوبا، رئيس المخابرات العسكرية، والعميد محمد الخولي رئيس مخابرات القوى الجوية، ووزير الخارجية عبدالحليم خدام. كان السوريون يريدون ايضاحات مفصلة لعمليات ابي نضال المعادية لسورية، بما فيها محاولة اغتيال خدام. وكان لدى سورية في السجون نصف دزينة من جماعته للاشتباه في تورطهم بالتخريب في دمشق في السبعينات. فأخذ عبدالرحمن عيسى من جانبه يلوم السوريين بعنف على تدخلهم ضد الفلسطينيين في لبنان، وعلى سكوتهم بينما كانت ميليشيات الموارنة تحاصر مخيم تل الزعتر ثم تذبح كثيراً من سكانه الفلسطينيين. ولكن الاتفاق تم في آخر الامر على ترك المستقبل يحكم على حسن نيات كل من الجانبين تجاه الآخر، فقد كانت هناك مصالح مباشرة اكثر الحاحاً . كان ابو نضال بحاجة الى راع جديد، وكان يأمل في ان يطور مع سورية علاقة حميمة كالتي كان يتمتع بها ذات يوم مع العراق. فأمر عيسى بأن يطلب إذنا لفتح مكاتب في دمشق. اما سورية فكان لها من جانبها غرضان من التعامل مع ابي نضال. فقد رأت فيه اولاً حليفا محتملاً في الحرب المريرة التي كانت تخوضها ضد الاخوان المسلمين وهي حرب تطورت لتصبح اخطر تحد واجهه نظام الاسد حتى ذلك الحين. فقد بدأ الاخوان المسلمون حملتهم من تفجير القنابل والاغتيالات ومحاولة التمرد عام 1977 وتابعوها بلا هوادة حتى عام 1982 ، عندما سحقهم النظام في خاتمة دامية مرعبة، ومعهم الوف المدنيين الابرياء في وسط سورية في مدينة حماة التي اتخذها المتمردون معقلاً لهم. اوائل عام 1981 ، عندما فاتح عبدالرحمن عيسى سورية الامر، كانت حرب النظام ضد اعدائه في الداخل على أشدّها، وكانت علاقات سورية مع جاريها، العراق والاردن بلغت حضيضا لم تصل اليه من قبل . لانهما كانا معروفين بتزويد الاخوان المسلمين بالاسلحة والاموال والتدريب والملاذ. وبدا ابو نضال في مركز جيد يستطيع من خلاله تقديم معلومات سرية عن نشطاء الاخوان ومؤيديهم في عمان وبغداد، وكذلك توجيه الضربات لقادتهم، الذين كان بعضهم يعمل من اوروبا. وكان ابو نضال يعلم كثيراً عن الاخوان المسلمين في بغداد. بل كان درّب بعض رجالهم في قاعدته في مدينة هيت، على بعد 300 كيلومتر شمال بغداد. وقد جاء آنذاك يقترح المتاجرة مع السوريين بهذه المعلومات كلها. ورأت سورية في ابي نضال اداة مفيدة لردع الملك حسين وياسر عرفات عن عقد اتفاق منفرد مع اسرائيل. فقد كان الاسد يتنازع مع الرجلين حول هذه القضية طيلة العام. كان يخشى انه اذا تفاوض الاردن ومنظمة التحرير على سلام منفصل مع اسرائيل فستصبح سورية معزولة ويتعرض امنها للتهديد. وكان الاسد يعتقد ان السلام الوحيد الذي يستحق ان يقام مع اسرائيل هو التسوية الشاملة التي تنسحب فيها اسرائيل من جميع المناطق العربية التي استولت عليها عام 1967 ، وان الطريقة الوحيدة لجلب اسرائيل الى مائدة المفاوضات هي ان يقف الفلسطينيون والاردن ولبنان وسورية ويواجهوا اسرائيل كتلة موحدة. وكان تجنيد رجل اغتيالات مشهور مثل ابو نضال طريقة للضغط على زعيم منظمة التحرير والعاهل الاردني معا للقبول بالقيادة السورية . لكن السوريين كانوا اشد حذراً من العراقيين بكثير في تعاملهم مع ابي نضال. كان احمد حسن البكر احتضنه واقامه على رجليه ليشتغل، ومكنّه من الوصول الى التسهيلات العراقية. اما الاسد فقد رفض مقابلته، وأصر على ان تظل العلاقة ضمن حدود المخابرات بشكل شديد الإحكام، على ان تتم مراجعتها على فترات. وفي هذه الاثناء لم يكن ليسمح لمنظمة ابي نضال بنشاط سياسي مكشوف، ولا بمعسكر للتدريب. وتنحصر العلاقات معها بمخابرات القوى الجوية التابعة لمحمد الخولي، وليس بمخابرات علي دوبا العسكرية التي تتعامل مع جميع الفصائل الفلسطينية الاخرى. ولم يتأثر الاسد برسائل التملق التي بعثها اليه ابو نضال.

 

نهاية ابي نضال على يد حلفائه العراقيين السابقين!

بعد أن كانت بغداد نقطة انطلاقه وشهرته أصبحت هي نفسها مكان نهايته لقد شاهد الجميع في 2002 وقبل بداية الغزو الأمريكي للعراق ظهور طاهر جليل حبوش مدير المخابرات السابق رافعا صور جثة ابو نضال وجواز سفره  وكما أعلن في حينه أنه مات منتحرا بعد أن حاول ضباط مقابلته الا انه دخل لغرفته وأطلق النار على نفسه إلا أن عاطف أبو بكر قال في لقائه الذي عرض على قناة العربية في 25 – 7 – 2015 أن العراقيين أبلغوا من طرف ثالث بأن ابا نضال يتأمر عليهم لم يصدقوا في البداية بعد ستة شهور اكتشفوا أنه يتأمر عليهم فتصرفوا تصرفا سريعا وقاموا بالتحقيق معه عبر لجنة أم 4 في المخابرات وحققوا أيضا مع عبد الكريم مصطفى (عوني جابر) الذي أخبرهم بأنه سمع بأذانه أن ابا نضال ألتقى بالأمريكان في القاهرة وقام طاهر جليل حبوش بقيادة 30 جنديا بالهجوم على البيت الذي يقطن فيه ابو نضال والواقع في شارع فلسطين وقتلوه وقتل بمعيته ثلاثة من مرافقيه وهم نبيل نصار وسليمان الديربي وسمير السعد.

المصادر

كتاب بندقية للإيجار لباتريك سيل

موقع جبلة الإلكتروني

صحيفة التلغراف البريطانية

موقع العربية نت لقاء عاطف أبو بكر (مدير الدائرة السياسية في منظمة فتح المجلس الثوري سابقا).

?>