المشرق – خاص:
مع انقضاء نصف المهلة الأخيرة التي منحها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لخصومه السياسيين لتشكيل الحكومة، والبالغة شهرا واحدا قال إنه سيتخذ خلالها دور “المعارضة الوطنية”، الا انه لا يبدو أن هناك أي تغييرات أو بوادر حلحلة للأزمة السياسية برغم ان نهاية مهلة الشهر من المفترض أن تنتهي في 15 حزيران الحالي. ولم تُظهر كتلة الصدر في البرلمان أو “التيار الصدري” عموماً، خلال الأسبوعين الماضيين، أي نشاط أو حراك معارض للحكومة، بسبب ما تبناه الصدر، الذي رفض بحسب مصدر مقرب منه “مقابلة أي شخصية عراقية أو أجنبية خلال هذه الفترة تريد بحث الأزمة”، اذ أن “الهيئة السياسية للتيار الصدري برئاسة حسن العذاري، لم تجر أي مفاوضات أو لقاءات في الأسبوعين الماضيين، بعد إبلاغها كل الأطراف السياسية، تمسّك الصدر بخيار حكومة الأغلبية الوطنية، ورفض مصادرة حق تشكيل الحكومة من التيار الصدري”. وحول ما بعد انتهاء المهلة المتبقي عليها 15 يوماً، قال المصدر ذاته إنه “سيكون هناك تحرك جديد للتيار الصدري تجاه أطراف سياسية مختلفة لتقديم رؤيته في تشكيل الحكومة الجديدة، وسبب إصراره على عدم تكرار خلطة العطار التي شكلت 7 حكومات سابقاً ولم تزد العراقيين غير البؤس”. وتعليقاً على ذلك، قال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، مهدي عبد الكريم إن “جميع المبادرات السابقة لحل الأزمة فشلت وصارت من الماضي، وحالياً لا حل في الأفق للأزمة”. وتحدث عبد الكريم عن “حراك في إقليم كردستان لحل الخلاف داخل البيت الكردي بين الحزبين الرئيسين (الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني) على منصب رئاسة الجمهورية”. واعتبر أنه “في حال تم التوصل إلى حل حاسم في هذا الشأن، فإنه من المرجح أن ينعكس ذلك إيجاباً على المشهد السياسي في بغداد”. وكشف عبد الكريم أنه “خلال الفترة الماضية، عُرضت علينا الكثير من الإغراءات من أجل ترك التيار الصدري ورفضناها جميعها، كما تعرضنا لتهديدات وضغوط عديدة للتراجع عن دعم الصدر أو فسخ التحالف معه”. من جانبه، قال عضو تحالف “الإطار التنسيقي” النائب علي الفتلاوي، إنهم غير معنيين بمهل الصدر المتكررة. وأضاف أن “كل المهل غير دستورية ولا سند قانونيا لها، بل هي ضد التوقيتات الدستورية التي يجب احترامها من كافة الكتل والأحزاب السياسية”. وقال الفتلاوي إن “إعلان الصدر ذهابه نحو المعارضة لم يكن واضحاً، فحتى هذه اللحظة لم نر أي دور للتيار الصدري بصفته معارضة برلمانية، كما أعلن عن ذلك قبل أكثر من أسبوعين”. ورجح المتحدث نفسه “ألا يتغير شيء في المشهد بعد انتهاء مهلة الثلاثين يومياً التي حددها الصدر”، معتبراً أنه “قد نشهد إعلان مهلة جديدة غير دستورية للصدر، خصوصاً أن هذه المهل تعمق الخلاف ولا تعطي أي بوادر لإنهاء الانسداد السياسي”. من جهته، اعتبر الخبير في الشأن السياسي العراقي علي البيدر أن “أي حل سياسي متوقع لن يحصل من دون حصول تفاهم بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، وهو ما لا تظهر بوادر له حتى الآن”. وأضاف أن “كلا من التيار الصدري والإطار التنسيقي، حاولا خلال الفترة الماضية ومن خلال إعطاء المهل بين وقت وآخر، كسب المستقلين بهدف تغليب كل طرف كفته في الصراع الحالي، وإكمال نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الجديدة أو منع عقدها”. ولفت إلى أن “الطرفين لم يستطيعا حسم دعم كل المستقلين، إذ إن الانقسام بين هؤلاء النواب المستقلين أنفسهم انعكس على الخصمين أيضاً”. واعتبر البيدر أنه “ما بعد انتهاء مهلة الصدر، ربما نشهد تصعيداً شعبياً من قبل جمهور التيار الصدري، بهدف الضغط على القوى السياسية ودفعها نحو تشكيل حكومة الأغلبية، خصوصاً بعد إعلان الصدر اتخاذه دور المعارضة”. وأضاف “هذا ما تتخوف منه بعض القوى السياسية، وخصوصاً القوى المستقلة، التي يمكن أن تذهب مع التحالف الثلاثي جراء ضغط الشارع عليها”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة