تأليف: شامل عبد القادر
+ متى التقيت صدام لاول مرة ؟
-التقيت به قبل انقلاب 5 ايلول لانه كان مسؤول المكتب العسكري وكنت عضوا في المكتب العسكري رقم 16 في كركوك وجئت الى بغداد للاجتماع وكنت اجده في بيت علي حسين حياوي في اليرموك.. كانت هذه اول مرة التقي بصدام ..كنت اسمع به ولكني لم التق به الا هذه المرة ..وكان يعرفني من خلال التنظيم الحزبي.
+ في اي مركز حزبي كان صدام عندما التقيته ؟
- كان امين سر القطر انذاك المرحوم عبدالكريم الشيخلي.. وتولى صدام والبكر عملية حنين وليس جهاز حنين لاني اشك بوجود مثل هذا الجهاز.. وعندما اسس صدام جهاز المخابرات بعد 17 تموز اعتمد على عناصر من عملية حنين.. كنت قد ارسلت رسالة الى البكر بيد الشيخ علي الدحام .. وجلب من البكر رسائل بالاسماء يطلب منهم المضي بالتنظيم الحزبي الجديد في كركوك..بعدها استلمت رسالة سرية من صدام حسين .. لم استطع قراءتها اولا ثم فتحتها مع مسؤول التنظيم الحزبي وكانت ورقة بيضاء مكتوبة بماء البصل اي قريب للحبر السري فاشعلنا عود ثقاب فظهرت الكتابة وجاء فيها : ( الاخ سليم شاكر ندور عليك وانت ماكو.. التوقيع الدكتور سامي ) كان صدام يحمل اسما حركيا سريا هو الدكتور سامي ..وكنت في حيرة من امر الرسالة فقد رايت صدام فور زيارتي الى بغداد والتقيت به فكيف يرسل لي رسالة يقول فيها انه يفتش عني !!!
+ ما تقييمك لصدام ؟
- والله اعتبره من اذكى السياسيين العرب حتى عام 1970-1971 متفهم للاوضاع العربية .. كثير التواضع .. كانت فكرة اعفاء البكر ناضجة منذ عام 1973 بسبب عجزه عن ادارة الحكم وفي عام 1979 وكنت سفيرا في السنغال وكنت قرب باب الطائرة لدى استقبالنا رئيس غامبيا لاحظت سعدون حمادي يقود البكر الى الطائ بل ( شاله) الى سلم الطائرة .. كان البكر منهكا تماما ولم يستطع في تلك الليلة اقامة دعوة عشاء لضيفه.. وكان حقه على البلد ان يرسل الى سويسرا لقضاء أيامه الاخيرة .. كانت صحته سيئة لكن عقله كان نشيطا وعيونه جاحظة كايامه السابقة ولكن لم نكن نتصور ان صدام سيستعجل ويدبر هذه العاصفة الرهيبة التي سميت بمجزرة قاعة الخلد.
+ نعود الى لقائك الاول مع صدام الشاب الحزبي النحيف؟!
- في اللقاء الاول لم اركز عليه بصراحة.. كان صدام في بداية عمله الحزبي والسياسي مثال البعثي السياسي المتمكن صاحب الفكر والذي يملك الرؤية الثاقبة اما ان تكون في قلبه نوايا اخرى فانا لا اقدرعلى قراءتها في تلك السنوات المبكرة.
+ ما دورك في حركة 17 تموز ورأيك بهذه الحركة ؟
- كنت في الاردن عندما قامت حركة 17 تموز كضابط ركن تخرجت من كلية الاركان التحقت بعد انتهاء اجازتي يوم 16 تموز وفي كل مرة ازور بغداد في اجازتي اتصل قبل وصولي سعدون شاكر او طاهر احمد امين واضرب موعدا معهم ومن ثم اخرج معهم لانهم اصدقائي.
+ هل كنت مبلغا بالحركة؟
- كلا لم ابلغ كان مسؤولنا الحزبي محمود سيرت رحمه الله وكنا قد تخرجنا للتو من كلية الاركان وتقرر ذهابنا الى الاردن وخلال ايام قليلة من سفرنا وقع الانقلاب..بعد وقوع الانقلاب وانا في بغداد يومذاك ذهبت فورا الى القصر الجمهوري والتقيت الخماسي البكر وابراهيم الداود وحردان التكريتي وسعدون غيدان وصالح عماش.. لم اشاهد النايف في هذه الزيارة ..بقيت عشرة ايام في القصر وهي مدة اجازتي ..اجتمع هؤلاء الستة كاعضاء مجلس قيادة الثورة واتفقوا على ان تكون الكفة الراجحة في التصويت على قرارات المجلس هي في الكفة التي يكون عليها البكر وهي خطة نفذت بدهاء البكر .. والبكر حرض حماد شهاب ليقول امامهم ان لولا لواءه المدرع الذي طوق القصر لما نجح الانقلاب.. فاضيف حماد الى اعضاء المجلس واصبحوا سبعة .. اربعة من البعث وثلاثة يقابلهم الداود والنايف وسعدون غيدان .. لم اكن اعرف الداود سوى كونه مسؤول الحرس الجمهوري في عهد عبدالرحمن عارف اما النايف فلم يكن يثق باحد والماخذ عليه كثيرة ولم نكن مرتاحين كلنا من وجودهم في القيادة ..حتى ان البعثيين والناس عموما قالوا تعليقا على هذه الحركة : اذا كان البعث قد امتد عمره عام 1963 الى عشرة شهور فان عمر البعث عام 1968 لن يمتد لاكثر من اسبوعين ..وهذا ماردده البكر في يوم اعدام الجواسيس .. وقال البكر بالحرف الواحد : ان خلال الفترة من 17 تموز الى 30 تموز اصبت بداء السكري لانني لااستطيع ان ارفع عيني وانظر بهما في وجوه رفاقي.
- وقال الامامي: المعروف عن البكر انه رجل مناورات سياسية.. بصراحة دهاؤه يتأتى من نقطة واحدة : البكر – مثلا- قادر على اشراك الشيوعيين والاخوان المسلمين ورجال العهد المباد واقناعهم بالانقلاب على عبدالكريم قاسم او عبدالسلام عارف او فيصل الثاني اي كيفما يشاء ويريد!.
+ كيف امتلك البكر هذه الموهبة التامرية وهو المعروف بامكاناته المتواضعة؟
-التقيت البكر لاول مرة في عام 1962 ..رجل هادئ ومتواضع ..قدمني له عبداللطيف الحديثي.. وجدته كما يقال ” من اهل الله!” .. ومظهره خداع 100%.. ولايوحي مظهره ابدا انه قائد تنظيم ..بعد اللقاء بالبكر قلت للحديثي “وين لكيتونه هذا؟!” فاجابني ” هذا هو قائدنا” فقلت له : يمعود هذا ما انطيه اي قيادة ..وتاكد لي فيمابعد ان البكر صانع وحائك مؤامرات من النوع الرهيب.
+ هل كان البكر اكثر دهاء من صدام ؟
- كان البكر قادرا حتى عام 1973و1974 ان يقول للحرس في القصر الجمهوري ليس اكثر من هذه الكلمات : “وليدي اذا اجاكم اصديم اخذوا منه السيارة وكللوه تروح تكعد ببيتكم”!!
+ لكنه لم يفعلها.. لماذ؟
- لا اعرف.. والغريب ان احدهم روى لي قصة وكان يعمل في مكتب البكر وان هذا الشخص ذهب الى البكر وقال له ان لديه امرا يعرضه عليه فطلب البكر منه الكلام ورفض الرجل الكلام الا بعد ان يأخذ الراي والامان منه فوافق البكر فقال له الرجل ” سيدي صدام حسين راح يأكلنا..اتغده بيه قبل ان يتعشى بنا..” صرخ البكر في وجه الرجل ..وقال له ” هاي سمعتها مرة .. احلف لي يمين لن تعيد التفكير بها..”.. بعد فترة في عام 1973 طلب البكر من هذا الشخص التجوال معه في سيارته لوحدهما فقط ..قال البكر : ” صباح كلامك صحيح ..وليدي حجايتك صدك ” كما حدثني اخر نبه البكر الى خطورة نفوذ صدام .. فاجابه البكر شاتما : ” قولوا لي ما سر عداوتكم لصدام.. ليش ما تخلولي؟!” وقام بطرد هذا الشخص من الخدمة في القصر!..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة