الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 144 : عبد الخالق السامرائي و(30) شخصية من عهدي البكر وصدام

الحلقة 144 : عبد الخالق السامرائي و(30) شخصية من عهدي البكر وصدام

تأليف : شامل عبد القادر

اولُ حوار موسع ومعمق مع (منقذ دمشق) العقيد الركن المتقاعد سليم شاكر الامامي امر اللواء المدرع \12 المشارك في الحرب العراقية – الاسرائيلية على الجبهة السورية في تشرين (اكتوبر) 1973وذكريات عن (60) عاما مضى في الحياة العامة والعسكرية والسياسية ورحلة العذاب بعد اعتقاله فيما سميت بمؤامرة (محمد عايش)

اجرى الحوار: شامل عبدالقادر

كنت قد سمعت بالعقيد الركن سليم شاكر الامامي بعد اندلاع الحرب العربية – الاسرائيلية الرابعة في تشرين الاول (اكتوبر) 1973كقائد درع عراقي شارك على الجبهة السورية وانقذ العاصمة دمشق من السقوط تحت (بساطيل) الجيش الاسرائيلي الذي كان يزحف باتجاه دمشق لاسقاطها وكان الامامي امرا للواء المدرع الثاني عشر وقد راهنت القيادة العراقية على صلابته وشجاعته بتحقيق النصر العسكري ورفع راس العراق عاليا في هذه الفرصة التاريخية النادرة وفعلها الرجل وعاد الى بغداد يتقدم قواته المنتصرة في اكبر حفل استعراضي جماهيري حضره رئيس الجمهورية وكبار المسؤولين في الدولة والحزب والجيش.ولان حرب اكتوبر – بصراحة – الهبت مشاعري لانها كانت الحرب الاولى في تاريخ الصراع العربي – الاسرائيلي التي امتلك فيها العرب المبادرة في شن الهجوم بعد ان كانت اسرائيل لاكثر من ثلاثين عاما هي التي تضرب وتنسحب خاصة وقد جاءت حرب اكتوبر بعد هزيمة (5) حزيران 1967 التي انتهت باحتلال اسرائيل للضفة الغربية وسيناء والجولان بعد الحاق الهزيمة بثلاثة جيوش عربية هي مصر والاردن وسوريا.. هذه الحرب الهبت مشاعر جميع العرب وفرضت احترام العالم لنا بعد ان أدبت جيوش مصر وسوريا والعراق اسرائيل وبرهنت للعالم خطل النظرية التي كانت اسرائيل تروج لها بان الجيش الاسرائيلي جيش لا يقهر.. ودفعتني انتصارات اكتوبر وعملية عبور الجيش المصري للقناة الى قراءة كل مايقع تحت يدي عن هذه الحرب  برغم نتائجها السياسية المأساوية التي انتهى بها المرحوم انور السادات الى زيارة تل ابيب وعقد اتفاقية كامب ديفيد ثم الاعتراف الدبلوماسي باسرائيل .. وتردد اسم الدروع العراقية لكن قادة هذه الدروع من العراقيين الابطال وفي مقدمتهم العقيد الركن سليم الامامي لم ترد اسماؤهم في الكتب والمطبوعات والدوريات العربية والاسرائيلية والعالمية الا نادرا بالعكس من الهالة الاعلامية التي احيطت بها اسماء قادة الدروع الاسرائيليين الذين صدموا من النتائج العسكرية الباهرة التي حققها ابطال الدرع العراقي في الجبهة السورية في المقدمة منهم العقيد الركن سليم الامامي. وفي العراق كما يحدثنا التاريخ العربي الاسلامي –للاسف الشديد- كان مصير الامامي لا يقل فجاعة والما عما ناله القائدان العربيان الاسلاميان طارق بن زياد فاتح الاندلس وموسى بن نصير فاتح افريقيا الشمالية على ايدي خلفاء بني امية من جحود ونكران الجميل وبالتالي انتهى بهما الامر الى التشرد والسجن كالذي فعله صدام بالعقيد الركن سليم الامامي بعد ست سنوات على انتصاره العسكري عندما زج اسمه بين اسماء خصومه فيما سمي بمؤامرة محمد عايش وعده متامرا عليه وسجنه (15) سنة في زنازين المخابرات والامن وسجن (ابوغريب) وتعرض لابشع الوان التعذيب والتنكيل الجسدي والنفسي!. كان صدام قد ( اخترع) مؤامرة في تموز 1979بعد خلع احمد حسن البكر وتنصيبه رئيسا للجمهورية  واتهم بتدبيرها عددا من كبار القادة في الدولة والحزب والجيش بالتواطؤ مع سوريا وحافظ الاسد ولم ينجح صدام بتقديم دليل واحد يؤكد مزاعمه وشكّل محكمة كارتونية لمحاكمة (المتهمين) .اعدم  ( 22) قياديا كبيرا في الدولة وحزب البعث وسجن(33) اخرين بمدد تتراوح بين 20 سنة الى 5 سنوات كان بينهم الامامي الذي حكم بالسجن (15) سنة قضاها معذبا على ايدي جلاوزة النظام  ثم اطلق سراحه وبعدها قرر مغادرة العراق والعمل مع المعارضة لاسقاط صدام ونظامه .. وعندما اسقطت الولايات المتحدة  صدام في نيسان 2003 عاد الامامي الى العراق ولكنه هذه المرة كان ساخطا على الحل الاميركي واخطاء الادارة الاميركية في حكم العراق بعد الغزو مباشرة .سليم الامامي تحدث الى ( المشرق) بصراحة متناهية وفتح قلبه وعقله لنا وسرد ذكرياته الحلوة والمرة عن سنوات خلت ..قال الامامي مستذكرا بعض المحطات في حياته قائلا :

  • عندما كنت برتبة ملازم ثان ذهبت الى بغداد للادلاء بشهادتي في المجلس العرفي العسكري الثاني وواجهت عاصم امين شقيق ماجد امين المدعي العام العسكري في محكمة المهداوي وكان عاصم امر اللواء الخامس والعشرين في الوشاش وسألني ( شعندك ببغداد؟) اجبته: عندي شهادة بالعرفي وجئت بكتاب رسمي لهذا الغرض .. فقال : العرفي بالوشاش تعال معي .. ثم اضاف عاصم : من الصباح الباكر خابرني محسن الرفيعي ” مدير الاستخبارات العسكرية في عهد عبدالكريم قاسم” وطلب حضورك امامه.
  • يقول الامامي : ذهبت للرفيعي لمقابلته وسالني عن سبب مجيئي لبغداد فاخبرته للادلاء بشهادتي في المجلس العرفي ولن امكث الا يوما واحدا او يومين واغادر بغداد.. ثم استفسر الرفيعي مني : الى اين تذهب في بغداد ؟ فقلت له مازحا: الى الباب الشرقي ! فسالني : شسوي بباب الشرقي؟ فاجبته : ( اشرب عرق) .. ضحك الرفيعي وقال : اذا تشرب عرق ميخالف!.
  • واضاف الامامي : للامانة , محسن الرفيعي رجل فاضل مسلم حق الاسلام عربي حق العروبية واخلاقه على مستوى عال ومؤدب جدا لكنهم ظلموه ووضعوه في هذا الموقع المحرج كمدير للاستخبارات العسكرية لمجرد انه موضع ثقة عبدالكريم قاسم رئيس الوزراء انذاك اولا ولانه عمل مع قاسم نائب مساعد بالفوج الذي كان تحت امرة عبدالكريم في حرب فلسطين عام 1948 ونائب المساعد بالفوج عادة يتولى  مهام ضابط استخبارات .. في اعتقادي ان مواصفات مدير الاستخبارات العسكرية لا تنطبق على اخلاقيات الرفيعي.. على كل حال.. استمر الرفيعي في طرح اسئلته : مع من ستلتقي في الباب الشرقي؟ اجبته : مع أصدقاء او مع ضباط من دورتي في ( كاردينيا) ..فصرخ الرفيعي : ( اويلي مالكيت غير هذا المكان!!) فاجبته : اذا لن اذهب الى الباب الشرقي بل ولن ارجع الى بغداد مرة اخرى .. ثم سالني : ليش ماتبطل الاحزاب ؟ فاقسمت له بان لا علاقة لي مع اي حزب سياسي .. وكنت صادقا في كلامي لانني انذاك لم ارتبط باي حزب سياسي الا انه قال : ( اقسم لي برأس والدك ) فاقسمت له برأس والدي  فقال: هسه صدكتك!.
  • ويضيف الامامي ضاحكا: علمت فيما بعد ان المرحوم محسن الرفيعي ووالدي كانا على مقعد دراسي واحد في مدرسة واحدة.
  • ويقول الامامي : العقيد محسن من عائلة الرفيعي المحترمة وهم سادة اشراف من النجف وانا من بيت الامامي من النعمانية في الكوت..
?>