حسين عمران
نحو ثمانية اشهر مضت على انتهاء الانتخابات البرلمانية المبكرة ، ولم نر لحد الان لا حكومة ولا رئيس جمهورية منتخب ، وحينما نبحث عن السبب نجد ان الكتل السياسية التي تحكم العراق منذ العام 2003 لم تتفق هذه المرة لا على رئيس الجمهورية بسبب الصراع بين الديمقراطي والوطني الكردستانيين ولا على رئيس الوزراء بسبب صراع “التنسيقي والصدري” اللذين لم يتفقا لغاية اللحظة على تشكيل الكتلة الأكبر التي يمكنها تسمية رئيس الوزراء ، ونتيجة كل ذلك تم اطلاق صفة “الانسداد السياسي” على العملية السياسية برمتها!.
وبرغم كل الوساطات والمبادرات التي اطلقها التيار الصدري والاطار التنسيقي واخرها مبادرة النواب المستقلين ، الا ان كل ذلك لم يات بنتيجة اذ استمر الانسداد السياسي دون أي أمل بفتح باب من أبواب هذا الانسداد !
حسنا.. ما العمل؟
بعض المهتمين بالشأن السياسي طرحوا فكرة إعادة الانتخابات المبكرة ، وبرغم ان بعض النواب طرحوا هذه الفكرة أيضا ولو همسا وعلى استحياء ، الا ان فكرة إعادة الانتخابات طرحت من عدة جهات برغم ان هناك قلقا وخوفا كبيرين لدى النواب او لدى حتى الكتل السياسية ، واذا ما سألتم عن سبب هذا القلق والخوف ، فالجواب بسيط وهو من يضمن من النواب فوزه مرة أخرى بعد عدم تمكنه من تحقيق مطالب الناخبين بتشكيل حكومة تلبي مطالبهم في توفير الخدمات على الأقل ، ثم من يضمن ان الكتل السياسية هي الأخرى ستحقق ذات الاعداد من المقاعد التي حصلت عليها في انتخابات تشرين الماضي بعد ان ” خذلت ” جمهورها منذ نحو ثمانية اشهر دون تحقيق شيء ملموس للناخبين.
تابعت اغلب تصريحات المحللين السياسيين والمهتمين بشؤون وشجون العراق ، ولم اجد عند أي منهم الجواب على سؤال كيفية فتح أبواب الانسداد السياسي ، لكني اعترف ان جزءا من الجواب وجدته في حديث ممثلة الأمم المتحدة في العراق بلاسخارت التي قالت يوم الثلاثاء الماضي في جلسة لمجلس الامن الدولي بان سبب أزمات العراق هو عدم وجود الثقة بين الكتل السياسية ، وعدم وجود إرادة لحل المشاكل ، لذا فان العراقيين لا يزالون يعيشون بلا خدمات وبلا أي أمل في تحسين أوضاعهم.
لكن مهلا… لنفترض ، نقول لنفترض ان الكتل السياسية رأت ان لا حل سوى إعادة الانتخابات المبكرة ، حسنا أولا لا بد من اخذ رأي مفوضية الانتخابات المستقلة ولنسمع رأيها بهذا الخصوص ، وثانيا لنفترض أيضا انه تم اجراء الانتخابات المبكرة وبعد التي واللتيا أعلنت نتائج الانتخابات ، فمن يضمن ان الكتل السياسية سترضى بتلك النتائج ، اكيد ستدعي ان الانتخابات مزورة وستتدخل المحكمة الاتحادية وتقول ان الانتخابات نزيهة ولنفرض ان الكتل السياسية رضت بحكم المحكمة الاتحادية ، فحينها هل تعتقدون ان أبواب الانسداد السياسي ستفتح ام ستزيد من انغلاقها!؟.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة