الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 142 : عبد الخالق السامرائي و(30) شخصية من عهدي البكر وصدام

الحلقة 142 : عبد الخالق السامرائي و(30) شخصية من عهدي البكر وصدام

تأليف : شامل عبد القادر

اؤكد ما سجلته في الكتاب ان البكر شريك رئيس واساس في كل ما اقترفه مكتب العلاقات العامة وماجرى في قصر النهاية من تجاوزات وجرائم وانحرافات  وان ماحصل كان بعلم البكر شخصيا او غض النظر عنها ولم يتصرف صدام او رفاقه في المكتب وقصر النهاية خارج السياقات التي كان البكر على اطلاع عليها ولهذا لا يجوز تبرئة البكر عن تجاوزات واعدامات وسجن  في السنة الاولى للثورة او مابعدها حتى عام 1973 عندما خارت قوى البكر واستفحل صدام!. يمكن لك مراجعة وقراءة الخاتمة التي سجلت فيها تقييمي للبكر وعهده وكتبت عنه اجمل الكلمات وافضل العبارات عن صدق وقناعة لانه يستحقها فالبكر ليس اسود وابيض بل تدرج لوني!. اعتمدت – وهذا سياق منهجي في التاليف – على شهادات مكتوبة ومنقولة وحوارات وهذه الشهادات يتحمل مسؤولية صحة معلوماتها ودقتها هم اصحابها ولست معنيا بتصحيحها برغم معرفتي انهم يبالغون او ينسون او يمنحون انفسهم ادوارا غير حقيقية لكن الامانة تتطلب مني ان اؤرخ شهادتهم وانقلها كما هي للقارئ والقارئ هو الحكم عليهم.. وبالطبع انا اعرف تماما ان البكر مبلغ بثورة 14 تموز 1958  وان المهداوي ارتاح جدا لشهادته في المحكمة عندما استدعي البكر شاهدا في قضية عبدالسلام عارف لان البكر ابان عن دور المهداوي في قضية اللواء الاول اما ان ياتيني شاهد وينكر على البكر دوره في الثورة فهذا ليس من مسؤوليتي بل من مسؤولية الشاهد!. جميع المعلومات الواردة عن دور البكر في انقلاب 8 شباط غربلتها وحاولت ان اضع الاطار التاريخي لها برغم ان اغلب الشهود من المعجبين بشخصية البكر.. البكر ليس شخصية عادية فالرجل انغمس في عالم المؤامرات والانقلابات والدسائس منذ زمن مبكر.. وهو – هذا رايي الشخصي- متعطش للسلطة ورجل انتقامي غير متسامح مع خصومه اي شخص حقود برغم ان صدام حاول خلال فترة نيابته ان يظهره بمظهر الاب القائد لكن صورة الاب لم تستمر طويلا بسبب صراعات السلطة وان تنكيل البكر بعشرات الشخصيات العارفية كطاهر يحيى ورشيد مصلح والعقيلي جاء نتيجة مواقف سياسية وشخصية وكان صدام  يتصرف بعلم كامل بهواجس وروحية البكر الانتقامية فيتعمد التنكيل بخصوم البكر في قصر النهاية!. البكر ليس بريئا عن ارواح زهقت  في دهاليز قصر النهاية او اغتيلت من الشيوعيين والبعث اليساري والقوميين والناصريين ومن اعوان النظام العارفي والاسلاميين!. بعض الملاحظات التي صوبت بها كانت جيدة وهي اخطاء لا اتحمل مسؤوليتها بل يتحملها من روى الحادث فشخصية قيادية مثل الاستاذ طاهر العاني يخطأ في منصب سعدون شاكر ويقول عنه انه كان وزير داخلية عندما امر البكر بطرد صدام من القصر وهو مدير مخابرات انذاك كما تفضلت وانا اشكرك على هذه الملاحظة!. واشير ايضا ان تاريخ انتخاب صدام نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة حدد في تشرين الثاني 1968 على ذمة الاستاذ صلاح عمر العلي وفي جريدة صوت الفلاح عام 1969 وليس الفرق كبيرا ويجوز ان ذاكرة الاستاذ العلي كانت غير دقيقة لكن نشره في صوت الفلاح هو اكثر دقة بالطبع!. اغلب المعلومات التي تحدثت في كتابي البكر عن احداث 1963-1964 وعن مواقف البعثيين وخلافاتهم مصدرها انت  شخصيا الذي كتبت لي بالتفصيل وعندما عرضتها على بعثي معروف – اتجنب ذكر اسمه – قبل نشرها في الكتاب شكك في اغلبها وعندما طلبت منه ان يكتب ماهو صح اعتذر فنشرت ماكتبته حضرتك لي!. من الصعب مجاملة احداث قاسية مررنا بها .. قلت لك انك جاملت واقصد في قضية عزل البكر وحضرتك ناقشت في مصطلخ التمنحي والعزل .. راجع الحلقة 6. وانا شخصيا لا استخدم تعابير السلطة القائمة انذاك بل استخدم مصطلحات الواقع الحقيقي فعماش ابعد ولم يعف والبكر عزل ولم يتنح واثبتت الاحداث ان البكر راح ضحية انقلاب داخل القصر دبره صدام واقاربه المتنفذين واعترف برزان بهذا الدور ولا حاجة للمجاملة على حساب الحقيقة التاريخية ويمكنك الرجوع الى كتاب ( اوراق بعثية قديمة) للاستاذ عبدالستار الدوري  لتعرف ان صدام كان يطبخ انقلابه ضد البكر منذ صيف 1973 اي قبل محاولة ناظم كزار وان المخابرات السوفيتية حذرت صدام من مغبة عزل البكر وان هذه المخابرات هي التي انقذت البكر من القتل على يد كزار عندما كشفت عن المحاولة قبل حصولها واخرت طائرة البكر واخبرت صدام بها لكن الاخير كالعادة رسم له دور البطولة في الكشف عن المؤامرة وكان البكر يعرف ان صدام يتامر عليه لكنه  لم يكن يملك من اسباب القوة التي تطيح بنائبه الذي نجح خلال سنوات من قص اجنحة البكر وانتزع مراكز قوته!. انا مقتنع ان انقلاب 17 تموز 1968 هو الابن الشرعي للفريق ابراهيم الداود لكن البكر بمكره نجح من استثمار غباء الداود.. الداود عين يوم 17 تموز موعدا للانقلاب لانه يصادف يوم مولد نجله البكر وائل!. الرواية البعثية عن تسلل الداود والنايف ضعيفة جدا!. ما علاقة ناصر الحاني بالبكر؟! لماذا مثل البكر دور الصديق الحميم للحاني وابدى له مخاوفه من ” الشباب” وهو يعطي الضوء الاخضر لقتله قرب القناة ؟  لماذا يحضر لطفي العبيدي اجتماعا مع البكر في منزله ؟! وعشرات المواقف التي تؤكد ان البعثيين تغدو بالامريكان قبل ان يتعشوا بهم!. بل يجب ان نجيب على سؤال : اذا كان انقلاب 17 تموز بعثيا فما الحاجة لانقلاب 30 تموز؟!. جذور البكر اخوانية .. والبكر غدر بقادة الاخوان واعدم صديقه محمد فرج العقيد في الجيش الذي قتله طه الجزرواي في قصر النهاية بامر من صدام كما قتل عبدالعزيز البدري بعلم البكر!. البكر ليس ملاكا بل متامر من الصنف الاول.. نعم تحققت انجازات عظيمة في عهد البكر وقد اشرت اليها بالتفصيل في كتابي  بارقام.. تحققت تلك الانجازات بفضل القيادة الجماعية  وليس عن طريق شخص واحد.. حضرتك اوردت معلومات لا علاقة لها بمتن الكتاب وكان الافضل ذكرها للمؤلف قبل طبع الكتاب وكنت قد استعنت بك قبل تاليف الكتاب لكنك لم تذكر لي قسما كبيرا مما عرضته في ملاحظاتك!. شخصيا ميال لقبول النقد مهما كان قاسيا واثني على جهودك المخلصة في الكشف عن نواقص وردت في الكتاب ولكني في الوقت نفسه كنت اتمنى عليك ان تضيء الجوانب الاخرى من الكتاب فليس من المعقول ان 690 صفحة لم تثر فيك الحماس لتتحدث عما اوردته من جديد عن شخصية البكر.. لا ابالغ فانني اول من اطلق تعبير “باني العراق الحديث” على المرحوم احمد حسن البكر مقترنة بتعبيري “مؤسس العراق الحديث” على المرحوم الملك فيصل الاول!. كل مشروع سيرة لا بد ان تكتنفه نواقص  واخطاء واتمنى على رفاق البكر من المثقفين مواصلة كتابة مشروع كتاب جيد وافضل من كتابي واعتذر عن اي خطأ او تحليل غير دقيق يتعلق بشخصية البكر لكن ما ورد في الكتاب من اراء وانطباعات عن البكر اتحمل مسؤوليتها الادبية  واتمنى ان يكون هذا الجهد حثا للاخرين بالكتابة والتواصل  مع جزيل شكري وتقديري للاستاذ محمد ابو عالية.

 

الحلقة الثانية

1- لم اغفل دور البكر في التحضير لثورة 14 تموز ودوره في المسيب  واعتقد لو كنت قد ركزت بطريقة افضل في صفحات الكتاب اللاحقة دون التوقف امام مقدمته لاكتشفت انني لم اتجاوز دور البكر ولا اختصرت على نفسك عناء كتابة السطور الكثيرة في الفقرة الخامسة من هذه الحلقة والتي لا علاقة لها بمقدمة الكتاب على الاطلاق بل جاءت حشوا وافاضة لا مبرر لها..

 

?>