المشرق – خاص:
دفعَ قرار المحكمة الاتحادية بإلغاء مشروع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية، الذي يعتبر البديل عن قانون الموازنة، إلى تقلب المناخ السياسي في العراق المضطرب أصلاً. هذا الأمر اتفق معه محللون سياسيون وخبراء في القانون والاقتصاد العراقي، على أن أي تأخير لمشاريع القوانين ذات التماس المباشر مع الشعب، ستكون له تبعات مباشرة على المواطن. وقال الخبير القانوني علي التميمي إن “هذا الأمر يسري على (قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية) وهو قرار ملزم وفق المادة 94 من الدستور، رغم ضرورات هذا القانون وأهميته وتعلقه بالأمن الاقتصادي الذي يعد جزءاً من الأمن القومي، والذي يعد أيضاً من أولويات حكومة تصريف الأعمال”. وبحسب وجهة نظر قانونية، رأى التميمي، أن المواد (5، و6، و59) من الدستور، تمكن البرلمان وبتصويت أغلبية أعضائه (نصف + واحد) من العدد الكلي، تخويل حكومة تصريف الأعمال، إرسال قانون الدعم الطارئ، أو الدعم المالي ليتم تفادي الطعن به حيث أن التصويت من البرلمان هو بمثابة قانون يعتبر أعلى مرتبة من النظام الداخلي للبرلمان الذي منع إرسال مشاريع القوانين من حكومة تصريف الأعمال”. من جانبه، رجح رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، أن يكون قرار المحكمة الاتحادية إزاء مشروع قانون الأمن الغذائي، لغرض تحفيز القوى السياسية على الإسراع في الاتفاق على تسمية رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحيات”. وذكر الشمري أن “القوى السياسية كافة، ستتحمل تبعات ما سيحدث نتيجة عدم إقرار قانون الموازنة الاتحادية”. واستخدم مشروع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية، كأداة ضغط سياسية بين القوى المختلفة على تشكيل الحكومة، ففي الوقت الذي دفع التحالف المكون من الصدريين والحزب الديمقراطي وإتلاف “السيادة” لتأييد القانون، عارض الإطار التنسيقي والمتحالفون معه المشروع. بينما تعهد رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي، حسن العذاري، في تغريدة له على تويتر، العمل بـ”كل الطرق القانونية والتشريعية لضمان مصالح الشعب وأرزاقهم والدفاع عنها”. بدوره، أكد عضو اللجنة المالية النيابية، مصطفى سند، عدم وجود أي معالجة أو مخرج للقانون، على اعتبار أن المحكمة الاتحادية كانت قد أخطرت البرلمان بعدم جواز اقتراح وإرسال مشاريع قوانين خصوصا التي تحتوي على جنبة مالية”. وقال سند “كما تم الطعن بقانون الأمن الغذائي، سيتم الطعن بقانون الموازنة، وبالتالي لا حل أمام البرلمان، سوى بقدوم حكومة كاملة الصلاحيات، لإرسال القوانين”. وأشار إلى وجود “ضغط كبير من أجل حل مشكلة الانسداد السياسي، وما حصل من إيقاف إجراءات تشريع هكذا قانون، سيدفع القوى السياسية باتجاه حل الأزمة في البلاد”. من جهته، توقع المحلل السياسي مناف الموسوي، خروج المواطنين بتظاهرات كبيرة جراء التبعات الاقتصادية الكبيرة التي ستضر بهم، نتيجة تأخر إقرار الموازنة الاتحادية لسنة 2022، وعدم إمكانية تمرير قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية. وأوضح الموسوي أن “مشروع القانون الملغى كان محاولة لإيجاد مخرج لمشكلة اقتصادية ضمن مجموعة من المشكلات التي تعاني منها البلاد، ومن بينها عدم وجود خزين استراتيجي للحنطة والمواد الغذائية الأساسية، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية التي ألقت بظلالها على المستويين العراقي والعالمي”. ولفت إلى أن “تدخل المحكمة الاتحادية بهذا الشكل، ووسط الضغوط الكبيرة سواء على البرلمان أو الحكومة، فحتما قد يؤدي ذلك إلى نتائج سلبية، أبرزها خروج المواطنين بتظاهرات كبيرة وقد يشكل ذلك ضغطا آخر حيث سيصعب التعامل معهم (المتظاهرين) والأمر ينسحب كذلك على المحكمة الاتحادية التي قد تعجز عن إيجاد المخارج اللازمة إن تفاقمت أكثر”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة