حسين عمران
ليلة الجمعة – السبت حدثت حادثة ربما لم تحدث في البرلمان العراقي منذ تشكيله ما بعد العام 2003 ، اذ نحو الساعة الثانية عشرة ليلا أعلنت الدائرة الإعلامية في مجلس النواب جدول اعمال جلسة البرلمان المقرر انعقادها صباح السبت وكان من بين الفقرات التصويت على مشروع قانون الامن الغذائي ، وبعد نحو عشر دقائق أعلنت الدائرة الإعلامية في البرلمان تأجيل انعقاد الجلسة الى اشعار آخر !!
ما الذي يعنيه هذا ؟
ان اول شيء يتبادر الى الذهن هو ان اختلافا كبيرا بين الكتل السياسية حول هذا القانون المثير للجدل منذ تقديمه من قبل الحكومة الى البرلمان ، لذا فان البرلمان يبدو انه لم يعد يهتم بعقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية وبالتالي ليتم ترشيح شخصية لرئاسة الوزراء لتشكيل الحكومة التي تاخرت نحو نصف عام منذ الانتخابات المبكرة في تشرين الأول الماضي .
البرلمان هذه الأيام مشغول بتشريع قانون الامن الغذائي وسط خلافات عميقة بين الكتل السياسية حوله ما بين رافض لمشروع القانون هذا ، وما بين إصرار كبير من قبل كتل أخرى لتشريع القانون ، لكن من خلال تصريحات المسؤولين والمعنيين يمكن ان نتعرف قليلا على مشروع القانون هذا. ففي حيثيات هذا المشروع انه سيخصص مبالغ الى السلة الغذائية لاستمرار توزيع المواد التموينية طيلة السنة وليس لثمانية اشهر كما يجري حاليا ، كما ان المشروع يتضمن تخصيص مبالغ لا بأس بها لوزارة الكهرباء لشراء الغاز الإيراني دون التفكير في استثمار الغاز في حقولنا النفطية الذي يحرق ولا نسمع من وزارة النفط سوى الوعود باستثمار هذا الغاز لتشغيل المحطات الكهربائية ، لكن متى يتم ذلك؟ لا احد يعرف !!
نقول ان مشروع الامن الغذائي هو بالاساس لصرف مبلغ الـ 36 مليار دولار التي تم جمعها من فرق سعر ارتفاع برميل النفط الذي وصل الى نحو 110 دولار للبرميل الواحد ـ هذا المبلغ سيصرف منه أيضا على زيادة المشمولين بالرعاية الاجتماعية ـ وسيتم تخصيص مبلغ منه أيضا لمحافظات البترودولار ، إضافة الى زيادة تخصيصات المحافظات الأكثر فقرا .
ولو راجعنا قليلا الفقرات التي سيصرف عليها مشروع قانون الامن الغذائي سنجد ان كل الفقرات استهلاكية ، ومنها كما قلنا تخصيص مبالغ لوزارتي التجارة والكهرباء ، ومبالغ لزيادة اعداد المشمولين بالرعاية الاجتماعية ، والسؤال اين المبالغ المخصصة لتحسين الخدمات وتحسين البنى التحتية المتهالكة ، اين المبالغ المخصصة لتطوير الزراعة والصناعة.
على ذكر الصناعة ، تنتشر هذه الأيام العديد من تصريحات بعض نواب محافظة الموصل على “تفصيخ” معامل شركات وزارة الصناعة في المحافظة وبيعها كسكراب ، ومنها مثلا تفصيخ معمل الألبسة في الموصل ومعمل السكر ، اذ الاعتراض ليس فقط على بيع المعامل كسكراب بل بيع السكراب دون مزايدة !!
الغريب …. ان بيع معامل شركات الصناعة تتم دون أي اعتراض من قبل الجهات المختصة ، فهل هذه خطوة أخرى لتدمير الصناعة ” المدمرة ” أصلا ، بعد ان تم تدمير الزراعة حتى بتنا نستورد الخيار والطماطة بعد ان يرمي فلاحو الزبير طماطمتهم لان الطماطة المستوردة باتت تنافسهم ، ولم يجدوا امامهم غير رمي الطماطة على الأرض حتى دون تفكير أي مستثمر لانشاء معمل لانتاج المعجون كما كان سابقا يوجد شركتين لانتاج المعجون احدهما في كربلاء والأخرى في بعقوبة ، وحاليا لا ذكر لاي من هذين المعملين.
أخيرا.. نقول ان المعنيين يقولون ان حكومة تصريف الاعمال ليس من اختصاصها تقديم أي مشروع يتضمن صرف الاموال فلماذا قدمت مشروع الامن الغذائي ؟ ثم اذا كان ذلك من “حق” الحكومة فعل ذلك ، فلماذا لم تقدم موازنة 2022 بدلا من قانون الامن الغذائي المثير للجدل ؟!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة