توفي شيخ الامارات العربية المتحدة يوم الجمعة الماضية، وكان الامر فيه مفاجأة للجميع . حيث ان الانظار غالبا ما تراقب احوال الدول العربية والاسلامية غير المستقرة وتنسى الدول التي تعيش حالة من الرخاء كما هو حال الامارات، على كل حال رحم الله الشيخ خليفة فهو في النهاية انسان لا حول له ولا قوة امام امر الله وتقديراته النافدة. العجيب في الأمر ان الرأي العام العربي ، والذي تلمسنا الكثير من معالمه من خلال ما تم تدوينه على جدران وسائل التواصل الاجتماعي، ان الاغلبية باستثناء اولئك الذين في قلوبهم مرض، ان الاغلبية تعاطفت مع الحدث وترحمت على الشيخ مع انهم لا يعرفونه معرفة شخصية ولم ينتفعوا من سياساته، ولربما لا يعرفون عنه الكثير ، ولكن الشيء الوحيد الذي يعرفونه والذي بنوا على اساسه موقفهم من رحيله ، هو حالة الرخاء والرفاه والعدالة الاجتماعية التي تتمتع بها بلاده والنعيم الذي يعيشه شعبه ، فعلى عكس اصوات الشكوى والتذمر التي ترتفع من كل شعب عربي ، لم نسمع يوما ان اماراتيا اشتكى او انتقد الاحوال المعيشية في بلادهم او انه طلب اللجوء او حتى عبر عن اعجابه بأحوال وطن غيره وطنه. ومن جهة اخرى ، هناك سبب لا يقل عن اهمية الاسباب اعلاه تدفع الناس للترحم على الشيخ ، الا وهو الامل الذي زرعه في نفوس العرب والمسلمين ، فقد دب اليأس في النفوس العربية والاسلامية ، وفقدت الثقة بنفسها ، بسبب تكرار فشل تجارب البناء والتطوير ، حتى قيل ان العرب والمسلمين يعيشون على الماضي ولن يحققوا شيئا اليوم ولا في المستقبل. لكن تجربة الامارات التنموية والعمرانية علمتنا شيئا مختلفا ، اثبتت للعالم ان العقل العربي قادر على التغيير و على الابداع و على التخطيط ، بل هو قادر على ان يسبق الدول المتقدمة ، بشرط ان نعطيه الوقت للتفكير ، وان تتهيأ له الظروف المواتية . وهو اقسى رد على الجهات المعادية التي كانت تروج منذ مئات السنين ، من ان الانسان العربي والمسلم خارج العصر وانه عاجز عن الانسجام مع الثورات العلمية والتقنية التي يمر بها العالم. آل زايد او عيال زايد، كما يسمون انفسهم ، من ناحية ثانية ايضا جاؤوا بشيء جديد فيما يتعلق بطريقة الحكم ، فهم وبالرغم من الوراثة التي عن طريقها يتولون السلطة في الدولة وبالرغم من المنهج التقليدي الذي يتبعونه سياسيا ، الا انهم ظهروا وكأنهم اكثر حلما واكثر صبرا وانفتاحا، والدليل ان الامارات استطاعت ان تستوعب الجميع ، العلماء والادباء ، والفنانين الذي وجدوا في استوديوهاتها ومسارحها الملعب الرحب الذي يقدمون فوقه اجمل ما يستطيعون.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة