مزهركاظم المحمداوي
*تابعنا باهتمام واستمتعنا بما قدمته الكرة الاوربية من الوان الفنون والرقي الكروي عبر منتخباتها في التصفيات المؤهلة الى نهائيات كأس العالم المقرر افتتاحها في قطر 2022 بعدما اصابنا اليأس مما قدمته كرتنا العراقية من مستويات هزيلة في مشوار التصفيات الاسيوية و بعدما كنا نمني النفس ان نجد منتخبا يسعدنا باداءه ونتائجه وهو يخوض هذه التصفيات امام منتخبات كان بالامس لا يقل شأنا عنها بل كان افضل من بعضها.وشاهدنا كيف يقاتل اللاعبون ويتفانون بالذود عن سمعة بلدانهم وتاريخ منتخباتهم وكيف تظهر علامات الفرح الحقيقية على محياهم في حالات الفوز, و علامات الأسى والندم غير المفتعل عند الخسارة مما يعطينا انطباعا عن ثقل واحترام المهمة التي يقدرونها حق قدرها. كما شاهدنا المنتخبات العربية كيف قدمت لنا تنافسا كبيرا ولمحات رائعة في فنون كرة القدم التي اظهرت تطورا فنيا كبيرا في بطولة كأس العرب التي اختتمت في قطر اواخر 2021 وتوج فيها المنتخب الجزائري بطلا لاول مرة والتي خرج منتخبنا الوطني منها و لم يسجل حضورا, لا فنيا ولا على صعيد النتائج فيما لاتزال ذاكرة هذه البطولة تحتفظ بسجل فريد وحافل لمنتخبنا الوطني الذي سجل في سابق بطولاتها رقما قياسيا في عدد مرات الفوز خمس مرات حتى الان.. وبالعودة الى تصفيات كأس العالم في القارة الاوربية لاحظنا ايضا كيف ان النجومية و(الاسطوريات) لا ترهب المنتخبات الاخرى وتتعامل تلك المنتخبات التي لا تملك مثل هؤلاء النجوم بواقعية بعيدا عن الرهبة والخوف والاستسلام. منتخب صربيا مثلا قدم درسا كرويا نموذجيا امام البرتغال 2_1 والتحق بالذاهبين الى قطر وترك كتيبة رونالدو تصارع على الملحق ..سويسرا, ضمنت بطاقة التأهل الى نهائيات الدوحة بعد فوزها على بلغاريا 4_0 في الوقت الذي كانت الترشيحات تصب في صالح منتخب بلغاريا. وايرلندا الشمالية اجبرت ايطاليا بكل جبروتها ونجومها المخضرمين والشباب الذهاب الى الملحق ايضا ثم الخروج منه على يد منتخب مقدونيا..كما شاهدنا اجمل وامتع فنون الكرة في بطولتي دوري الابطال والدوري الاوربي والمراحل التي وصلت اليها الكرة الاوربية. كما تابعنا معظم مباريات كأس الامم الافريقية التي انتهت لصالح السنغال على حساب مصر بعد مباراة ماراثونية في وقتين اصليين واضافيين الت الى ضربات الترجيح ..لقد استنتجنا سقوط الكبرياء والتعالي امام الفكر والاجتهاد والاصرار. ولاحظنا ان نجوم معظم المنتخبات الافريقية هم من اللاعبين المحترفين في افضل الدوريات الاوربية, فاعتصرت قلوبنا الحسرات في ان نفخر بمنتخب ولاعبين عراقيين ان لم يكونوا بمستوى انما قريبين من مستويات هؤلاء اللاعبين.
* لقد خرجنا بانطباعات كثيرة كان يفترض ان تكون دروسا مجانية يستفيد منها المدربين واللاعبين المحليين ويعقدون حلقات دراسية يحللون ويفتشون فيها عن اسباب نجاح او فشل هذا المنتخب او ذاك ويدونونها في محاضر ومذكرات وحتى لو لزم الامر ان يجمعونها بكتاب يتكفل اتحاد الكرة بتحمل نفقات طبعه ليكون عاملا مساعدا للمدربين في مهماتهم مع الاندية والمنتخبات, لان كرة القدم ببساطة اصبحت فكرا و علما , كما نوهنا عن ذلك كثيرا وحال مدرب الكرة لا يختلف عن حال الطبيب الذي اذا اراد ان يكون ناجحا عليه ان يتابع مستجدات ما يتوصل اليه الطب في العالم على الدوام,وبدون ذلك يتخلف عن الركب ويفشل في مهنته ويبتعد المرضى عن مراجعة مقر عيادته.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة