حسين عمران
ربما بعضكم سيسأل ومن هو أبو صابر ليتم تعيين يوم عالمي له؟
وقبل الإجابة أقول… لقد مرّ يوم الثامن من الشهر الحالي “اليوم العالمي للحمار” بدون أي احتفال يذكر برغم ان عدد حمير العالم يصل الى نحو 60 مليون تعيش في الكرة الأرضية!
اليوم العالمي للحمار اطلقته منظمات حقوق الانسان بهدف الدفاع عن هذا الحيوان الاليف وتوعية المواطنين بضرورة الاهتمام به، خاصة وانه يقدم العديد من الخدمات في السلم والحرب ، نعم في الحرب اذ يتم على ظهر أبو صابر نقل المؤن والمعدات للقطعات العسكرية فوق قمم الجبال ! وبرغم ذلك فان المواطنين لا يُقابلون ذلك بطريقة صحيحة فتجد الكثيرين منهم يُعاملون الحَمير معاملةً قاسيّة.
لكن مهلا.. اذ بحسب خبراء للحيوانات، فإن الحمار يعتبر من أذكى الحيوانات، إذ يكفي أن يمشي على الطريق مرة واحدة ليحفظها طول حياته. والبعض يصفه بـ”العنيد”، حيث إذا وضع الفلاح على ظهر حماره حملاً أكثر من اللازم، لا يتحرك به الحيوان مهما أشبعه صاحبه ضربا، وهو ما يؤكد أن الحمار “صاحب تقدير جيد”.
وبعد لنتعرف على قصة اليوم العالمي للحمار، اذ ظهرت فكرة إقامة يوم عالمي للحمير منذ عام 2018 ، ومنذ ذلك العام حتّى يومنا هذا والعالم يحتفل بيَوم الحمار العالميّ، الذي تبقى شخصيته متمحورة حول السلبيّة والطاعة والصبر والانصياع، وتمَّ إلصاق هذه الصفات بالإنسان، ليُصبح لأمر أكثر ازدراءً، وفي المُقابل أظهر التاريخ الثقافي والأدبي للحمار أهمية جمّة، حيث تصدّر الحمار مكانة أدبيّة عالميّة بدءًا من حِمار جلجامش الشّهير، وكذلك صدرت كتب شهيرة متميزة عن هذا الحيوان الأليف.
والسؤال.. هل يستحق الحمار أن يُخصص له يوم عالمي لتذكُّره والاحتفاء به وتعداد مناقِبه وفضائله؟. في الحقيقة فإن هذا السؤال ما كان لينطرح أصلًا لولا الصورة النمطية السيئة التي نحملها عن الحمار وارتباطها في أذهاننا به لقرون عديدة؛ وهي أنه غبيّ، ولا يمكنه فعل أي شيء ما لم نجلده بالبردعة على ظهره؛ في حين أن علماء الحيوان يؤكدون العكس؛ فالحمار من أذكى الحيوانات، وهو دؤوب ومثابر، وله حاسة سمع كبيرة وذاكرة قوية.
نعم.. الحمار كان ولا يزال عنوانًا للصبر على خدمة الإنسان في أحلك الظروف، ليس ابتداءً بحمار الرجل الصالح عزير الذي حدثنا عنه القرآن، والذي أماته الله مع صاحبه مائة عام ليريه كيف يحيي الله قرية بعد موتها، ولا انتهاءً بحمارَيْ المعلّم الكولومبي لويس سوريانو في الألفية الثالثة المسميَيْن “ألفا” و”بيتو”، واللذين ظلا لسنوات طويلة يحملان مع صاحبهما الكتب ويتنقلان بها في المناطق الريفية في كولومبيا لتوزيعها على الأطفال المعوزين، كما يمكننا استعادة قصة حمار أنطاكية لجبران خليل جبران التي روى فيها أن حمارًا عجوزًا كان يسير هو وحفيده في مدينة أنطاكية فمرّا بالقرب من جسرها وشرع يشرح لحفيده كيف حمل أجداده الحمير الصخور والحديد على ظهورهم من أجل بناء هذا الجسر، الذي عندما وصلا إلى نهايته وجدا لوحة مكتوبًا عليها: “بنى هذا الجسر الملك الروماني فلان”، فتساءل الحفيد باندهاش: “لماذا لم يكتبوا: هذا ما بناه حمير أنطاكية؟!”.
ألا يستحق كائنٌ حساس كهذا أن يُجْعَل له يومٌ واحد في السنة للاحتفال به أسوة بالشجرة والنحل والجبال والطيور المهاجرة؟. بلى والله يستحق رغم أنف حساده!
وقبل ان اختتم همساتي تذكرت رواية “كابوس ليلة صيف” للزميل الدكتور طه جزاع وهو الذي كتب رواية جميلة عن “أبو صماخ” والذي قال في مقدمة كتابه “اعلنُ هنا بكل صراحة وشفافية ووضوح ان المقصود في هذا الكتاب ومحتوياته، هو ذلك الحيوان الخدوم الصابر الاليف، كبير الرأس، قصير الذيل، طويل الاذنين، شارد العينين، الذي يُسمى حمارا”.
ولا اعرف.. هل تذكّر الزميل الدكتور طه جزاع اليوم العالمي للحمار ليكتب عنه، ام تناساه كبقية مسؤولينا المشغولين بتشكيل الحكومة بدون جدوى؟!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة