الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د.سعدي الابراهيم : فلسفة العيد

د.سعدي الابراهيم : فلسفة العيد

لا تتشابه الايام ، بل لكل منها قيمته الخاصة ، بعضها مهم جدا ، وبعضها لا يكاد يذكر ، بعضها حزين مبكٍ وبعضها سعيد مفرح . هي مثل بني ادم لكل منها شخصيته وكارزماه التي يختلف بها عن غيره ، هذا الاختلاف هو ليس امرا اختيارا بل هو ناتج عن اسباب منطقية. العيد هو اكثر الايام فرحا وسعادة، بغض النظر عن المناسبة التي حدثت فيه ، سواء اكانت مناسبة وطنية او الانتصار في حرب او النجاح في الدراسة و قد يكون حدثا دينيا كما هو حاله عند كل الاديان. عيد الفطر المبارك الذي يحتفل به المسلمون لا يختلف عن بقية الاعياد سوى انه هدية او جائزة من الله سبحانه وتعالى للمسلم ومكرمة له بعد ان صام شهرا كاملا وانتصر على النفس الامارة وشهواتها غير المحددة. وهو من جهة ثانية ورسالة سماوية للإنسان تعلمه بأن ما بعد الصبر يوجد فسحة وانفراج وما بعد العناء يوجد مكافأة وجائزة وتكريم ، العيد هو نجاح المسلم في عبور اختبار الصيام بنجاح. وهناك امور اخرى تتعلق بالراحة النفسية والمشاعر التي تختلف عند الانسان في ايام العيد فحتى لو جلسنا في بيوتنا او نمنا على اسرتنا فإننا سندرك ان الدنيا فيها عيد وان العيد سعيد ، الشعور العجيب يخترق الحدود ويتجاوز السواتر والجدران ويخيم علينا بدون علمنا وبدون استئذان ، وهذه قد تكون ميزة العيد وسحره وجاذبيته التي يصعب تفكيك شفراتها او فهمها. عيد الفطر المبارك يبدو اكثر رونقا ووضوحا في يومه الاول ولربما الثاني لكن يومه الثالث تشعر الناس بانه سيرحل وهذا الاحساس لا يخلو من الحزن . والاطفال اكثر فرحا به من الكبار ، بل ان الكبار يفرحون لفرحة الصغار التي يعبرون عنها من خلال ملابسهم الجديدة بالوانها الجميلة الزاهية.وحفلات الاعراس والمواكب التي تذهب الى بيت العروس وتخطفها من قلب ابيها وتطوف بها شوارع المدينة ثم تقدمها الى العريس كهدية وتوصيه بان يحافظ عليها كما حافظ اهلها عليها من قبل ، هي احدى مشاهد العيد الخالدة والتي لا زالت تتكرر. بعض الناس يبالغون في الفرح فيبيحون اشياء لم تكن موجودة من قبل ، خاصة في وقتنا الحاضر، الرقص في الشوارع او السهر في النوادي الليلية والسفر من مكان الى اخر، صارت عادات تعرفها اغلب البلدان الاسلامية ومنها العراق ، ففي ايام العيد تصير بغداد ساحة للفرح على الطريقة الخاصة، ولربما ان هذه الظاهرة تكثر عند المراهقين الذين يفهمون العيد بشكل مختلف عن غيرهم فعلى حد تعبيرهم ( يجب ان نعيش ايامنا كما ينبغي وان نستغلها لأننا سنموت في يوم من الايام).

?>