معضلة تاريخية يُعاني منها الزوراء!
نشرت صحيفة (سوبر1) الرياضية العربية الاولى ـ في طبعتها التي تصدر في العاصمة القطرية الدوحة ـ تقريراً مُفصلاً لمراسها في العراق، الصحافي عمـار سـاطع، تحدث فيه بلغة الأرقام عن ما يواجهه فريق كرة القدم بنادي الزوراء الرياضي، الشهير بـ (مدرسة الكرة العراقية)، وأحد اشهر أندية البلاد وزعيمها من حيث عدد الألقاب التي خطفها من قبل في أغلب البطولات المحلية ومشاركاته التي تعددت على الصعيدين الآسيوي والعربي، وبالنظرِ لاهمية التقرير، تعرض صحيفة المشرق، التقرير للجمهور الرياضي:
تَمرَضُ كرةُ الزوراء، لكنها لن تموت.. شعار اعتاد اهل مدرسة الكرة العراقية اتخاذهُ، ليكون عنوانه الابرز بين حين وحين، غير ان الذي حدث للزوراء، اكثر الاندية العراقية جماهيرية وصاحب الرقم القياسي بعدد الالقاب والمشاركات، كان اشبه بمعضلةٍ لم يمر بها الفريق الأبيض منذ خوضه غمار تجربة اللعب مع الكبار قبل نحو خمسة عقود من الزمن!
فما حدث في مرحلة الاياب من منافسات الدوري العراقي الممتاز للموسم الحالي 2021/ 2022، اُعتُبِرَ على أنه اسوء سيناريو عاشه (النوارس) بعد انفقد في غضون تسعِ جولات ملاحقته للشرطةِ المتصدر مثلما تنازل بإرادته عن الدخول في حلبة الصراع بين غريمَهِ التقليديين، الطلبة والقوة الجوية وما بينهما فريق نفط الوسط، ليستقر عند المركز الخامس!
المشكلة الاغرب التي يواجهها الزوراء أنه لم يكتمل بصفوفهِ منذ (11) مباراة وتحديداً منذ نهاية مرحلة الذهاب، اذ ان مدرب الفريق المخضرم، أيوب اوديشو، عانى كثيراً في كيفية إيجاد التوليفة الأنسب لكل مباراة، بعد ان فقد نحو 16 لاعباً، مما اضطره الى الزج بلاعبين يافعين واشراكهم من فئة الشباب بمستوى فئة المتقدمين بالدوري الممتاز والإبقاء على بعضهم بعد ان فقد البدلاء تماماً، وهو ما وضعه في حرجٍ لم يواجهه منذ ان عَمِلَ في ميدان التدريب قبل (32) عاماً!
الأوضاع غير المستقرة لفريق الزوراء، نتيجة عدم وجود اللاعبين الجاهزين، دفع اوديشو الى التفكير جدياً بتقديم الاستقالة من موقعه، خشية ان يصل حال الفريق الى ما هو ادهى مما وصل اليه، غير ان قرار مجلس ادارة نادي الزوراء، كان رفض الطلب والتمسك بخدمات المدرب الملقب بـ (الفيلسوف) ومنحه كافة الصلاحيات الفنية وعدم مطالبته بالنتائج التي يفترض ان تكون من بين ابرز النقاط التي تضعها ادارة النادي في شروط التعاقد مع المدربين، خشية من التقاطعات التي قد تحدث مع جمهور الفريق!
وبالحديث عن جمهور الزوراء، فأنه شكل عامل ضغط على الجميع، رغم إدراكه ان ما يحصل للفريق هو نتائج طبيعي جراء ضغط المباريات ونوعية اللاعبين الذين وقع عليهم الاختيار لتمثيل الفريق والتأخر في الحصول على العوائد المادية الداعمة للفريق وتوقيع العقود قبل انطلاق الموسم الحالي، بينما تأثر الفريق بفقدان المحترف المغربي حمزة الصنهاجي الذي غادر الفريق، في فترة الانتقالات الشتوية، وعوض باللبناني محمد قدوح، الذي ما لبث ان حضر الى بغداد حتى غادر الى بيروت متعكزاً على الاصابة التي لحقت به!
أما قائمة المصابين فقد شهدت سباقاً غير مألوف بالمرة، فبعد حيدر احمد ومازن فياض ومحمد صالح ومهدي كامل وسعد عبد الامير وزياد احمد ، جاء الدور على، عباس قاسم، الذي اجرى تداخلاً جراحياً في العاصمة اللبنانية بيروت، على مستوى الركبة، فيما جاءت الضربة القاضية لتشكيلة الزوراء باصابة، المتبقي من المهاجمين، الجزائري الهواري الطويل مؤخراً في يده، بينما كانت الحسنة الوحيدة هي عودة المدافع، نجم شوان، الى التدريبات بعد رحلة علاجية استمرت لنحو سبعة أشهر من دولة الامارات، أجرى خلالها عملية جراحية في ساقه!
حالة الزوراء بغياب ركائزه الاساسية، وضعت الجهاز الفني في حرجٍ كبير، إذ اضطر في آخر مبارياته في الدوري الممتاز أمام فريق الكرخ، المهدد بالهبوط، الى الدفع بالمدافع أحمد حسن مكنزي للعب كمهاجم الى جانب إشراكه لزين العابدين سلام وعلي صادق وعلي محمد علي، الذين وقع عليهم الاختيار في اكمال عقد الفريق الذي انفرط تماماً، لكنه لم يأتي بجديد فقد فقد الفريق نقطتين مهمتين كان بأمس الحاجة إليها في مواصلة تنافسها مع فرق المقدمة التي سبقته في جدول الترتيب، ولم يتمكن الزوراء من هز شباك مستضيفه، مع انه كان الطرف الافضل والاقرب للفوز، ليتعادل معه من دون اهداف!
التعادل الاخير اضيف الى باقي النتائج المتراجعة وغير المتوقعة للفريق الذي كان يشتهر، ليس بانتصاراته فحسب، إنما بالأهداف التي كان يمتهن صناعتها عناصر خط وسطه وتسجيلها عن طريق هدافه الذين كانوا يتسابقون على مدى المواسم الماضية على قائمة الهدافين.. بيد ان الحال أوصل الزوراء الى ان يتعادل امام فرقٍ لم يكن في ظنه أنه يحسب لها حساباً، فتعادل أمام فرق القاسم وسامراء والكهرباء ونفط ميسان ونوروز والكرخ من دون اهداف وخسر أمام الطلبة واربيل بهدف واحد، بينما تمكن من التغلب على نفط البصرة بهدفين لهدف، وهي الحسنة الوحيدة التي سجلها الفريق في آخر تسع مباريات، ما يعني انه اضاف الى رصيدهِ تسع نقاط فقط وفقد 18 نقطة، كانت كفيلة، لو كَسِبَها، بأن تبقيه في المركز الثاني على أقل التقديرات متفوقاً على الطلبة ونفط الوسط والقوة الجوية!
محصلة الأرقام التهديفية اكدت ايضاً ان الفريق سجل ثلاثة أهداف فقط في آخر تسع مباريات وهو ما لم يحدث من قبل طيلة مشاركات الزوراء في الدوري منذ موسم 1974/ 1975، وهو اختلاف كبير يوضح مدى انهيار القدرة الهجومية لدى فريق هيمن على اللقب المحلي (14) مرة من أصل 48 موسماً وبسط مهاجموه سيطرتهم على لقب هداف الدوري عبر نجومه السابقين، ثامر يوسف وفلاح حسن وكريم صدام والراحل احمد راضي وحسام فوزي ومهند عبد الرحيم وعلاء عبد الزهرة، اما اليوم فأن أفضل هدافي الزوراء هو المحترف الجزائري الهواري الطويل والذي سجل (10) أهداف فقط من 30 مباراة لعبها فريقه!
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة