المشرق – خاص:
برغم ان العاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب شهدت وللمرة الثامنة خلال الشهرين الماضين موجة عواصف ترابية تسببت بحالات اختناق ووفيات بين المواطنين، ناهيك عن تأثيراتها السلبية على الوضع البيئي، الا ان هيئة الانواء الجوية توقعت انخفاض درجات الحرارة مع تصاعد الغبار في معظم مناطق البلاد، فضلا عن فرص لهطول الامطار في بعض المناطق الشمالية والوسطى ، مشيرة الى استمرار الحالة الغبارية حتى صباح يوم غد الاثنين. فقد شهدت العاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب وللمرة الثامنة خلال الشهرين الماضين موجة عواصف ترابية تسببت بحالات اختناق ووفيات بين المواطنين، ناهيك عن تأثيراتها السلبية على الوضع البيئي، فيما رجح مختصون بالانواء الجوية استمرار تلك العواصف خلال أشهر الصيف بسبب اتساع مساحة التصحر وقلة الأمطار في الاشهر السابقة، ما جعل المواطنين يشعرون بالخشية مما تخفيه لهم الايام والاشهر المقبل. وتوقعت هيئة الانواء الجوية امس السبت، انخفاض درجات الحرارة وتصاعد الغبار في معظم مناطق البلاد، فضلا عن فرص لهطول الامطار في بعض المناطق الشمالية والوسطى. ويرى خبراء بيئيون ومناخيون أن شح الأمطار والاستهلاك المتعاظم على وقع ذلك للمياه الجوفية دون ضوابط ومراقبة، هو ما يسهم في مضاعفة أكلاف التغير المناخي الباهظة على العراق المهدد باتساع نطاقات التصحر والجفاف داخله، وهو ما ينعكس بشكل واضح عبر هذه العواصف الترابية غير المسبوقة. وتشكل زيادة الغطاء النباتي وزراعة غابات بأشجار كثيفة تعمل كمصدات للرياح، وتشييد مساحات وأحزمة خضراء محيطة بالمدن والبلدات العراقية، أحد أهم الخطوات الكفيلة بخفض معدل العواصف الرملية واحتواء آثارها المدمرة، والعمل على تنقية الهواء كما يرى الخبراء. وتعليقا على تصاعد ظاهرة العواصف الرملية الخانقة في بلاد الرافدين، والحلول والمعالجات المطلوبة لكبحها، يقول أيمن هيثم قدوري، الخبير البيئي العراقي وعضو الاتحاد العالمي لحفظ الطبيعة “خلال الربع الأول من هذه السنة فقط تعرض العراق لنحو 15 عاصفة ترابية، وهذا رقم كارثي مقارنة بالمعدلات السنوية السابقة، ومن المتوقع أن يرتفع عدد العواصف الترابية التي يتعرض لها العراق لما بين 273 إلى 300 عاصفة ترابية بحلول العام 2050 حسب دراسات الأمم المتحدة في العام 2011 و2012 الخاصة بسبر ومراقبة تغيرات المناخ والمناطق الهشة في هذا الاطار، حيث يحتل العراق المرتبة الخامسة كأكثر دول العالم هشاشة حيال ظواهر التغير المناخي”. وعن الحلول المطلوبة لوقف هذه الظاهرة الخطيرة بتأثيراتها المدمرة، يقول الخبير البيئي والمائي العراقي: “لن تجدي أية حلول ترقيعية لمعالجة ظاهرة تصاعد عدد وقوة العواصف الترابية بالعراق، بل ينبغي وضع حلول استراتيجية لمشكلة بالغة الخطورة كهذه، وذلك عبر المطالبة أولا بحقوق العراق وحصصه المائية من دول الجوار وخاصة من كل من تركيا وإيران بالدرجة الأولى، ومن ثم منع عمليات الحفر العشوائي للآبار من قبل المواطنين العراقيين ما يترتب عليه استنزاف المياه السطحية، التي توفر عادة الترطيب والتبريد اللازمين للتربة، والتي يبلغ عمقها بالكاد نحو 12 مترا، علاوة طبعا على ضرورة العمل على زيادة المساحات الخضراء والتشجير في عموم البلاد”. من جهته يقول حمزة رمضان، مدير مركز استراتيجيات الطاقة والمياه بالعراق “الماء هو العنصر الأساس في ديمومة النظم الطبيعية لكوكب الأرض ككل من الهواء والتربة والتنوع الإحيائي، وفي حالة فقدان المياه أو شحتها فيكون هو التهديد الأكثر إثارة للقلق للاستقرار الاجتماعي والسياسي والبيئي في مختلف البلدان التي تعاني من قلة في الأمطار وتراجع في واردات المياه السطحية والجوفية، وتصنف بأنها أزمات المياه، اعترافا بعواقبها البعيدة المدى، على أنها خطر مجتمعي داهم ووجودي”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة