تقسم حياة الانسان الى ثلاثة اقسام: الماضي والحاضر والمستقبل، باستثناء الاطفال فهم ليس لهم ماض، لأنهم باشروا حياتهم في التو ، وكل همهم ماذا سيفعلون عندما يكبرون في قادم الايام. ولعل سمة الحنين الى الماضي حتى لو كان مرا، هي سمة شبه عامة يشترك فيها البشر في مشارق الارض وفي مغاربها . وقد تكون ناتجة من خوف الانسان من نفاد عمره، فكما هو معلوم ان لكل انسان عمر محدد، غير قابل للزيادة او التمديد وبالتالي كلما تقدمت به السنين كلما اقترب من استهلاكه، وشيء طبيعي ان يحزن الانسان على الاشياء التي سيخسرها ولن تعود. لكن هذا الشعور وان كان عاما الا انه يختلف من مجتمع الى اخر ومن زمان الى اخر، ففي بعض المجتمعات التي تصل الى درجة عالية من الترف والرفاه ، ينشغل الناس بملذات الحياة ولا يفكرون الا في كيفية قضاء يومهم وكيفية الحصول على اكبر قدر من السعادة، وبالتالي فلا يشكل الماضي امرا هاما بالنسبة لهم، احيانا يكون الفراغ هو مدعاة القلق والدخول في دوامة لا تنتهي من التفكير. وفي مجتمعات اخرى يكون الحنين الى الماضي امرا ثانويا، نتيجة عن وجود عقيدة دينية تدعو الناس الى الرضاء بالقدر والايمان بان الله تعالى هو يتكفل في تدبير شؤون الانسان، وان لا فائدة للخوف من المستقبل ولا يوجد داع للتحسر على ما مضى من ايام ، لا سيما وانه في نهاية العمر ستكون للإنسان المخلص والتقي مكافأة كبيرة هي الجنة . لذلك نرى ان الناس في هذه المناطق يكونون على درجة عالية من السعادة والاسترخاء والاطمئنان النفسي، طبعا ليس جميعهم وانما الذين يتعلقون بالعقائد الدينية على وجه الخصوص. الاطباء والعلماء، والباحثون، عجزوا عن تفكيك شفرات عمر الانسان او تغيير فطرته الطبيعية ، مثلا هم غير قادرين على ان يوقفوا انحدار اعمارنا الى النهاية، لا يستطيعون ان يثبتوننا على مرحلة الطفولة او الشباب ولا ان يرجعوننا الى الخلف، قطار الحياة يسير الى الامام رغما عنا. والادهى والامر ان الموت هو الاخر لازال يشكل لغزا محيرا وقد يكون مبعث حزن لدى الكثير من البشر، لأنه النهاية الحتمية التي لا مفر منها، حتى ادعى البعض انها سنة الحياة وانها ظاهرة صحية من اجل ان تندثر الاجساد القديمة وتجيء الى الحياة اجساد جديدة تملؤها قوة، سواء اكانت اجساد الانسان ام الحيوان ام النبات، الا ان مجرد الاقتراب منه يصيب الانسان بالذعر. وقد لا تكون الاسباب اعلاه هي السبب في شعور الانسان بالحنين الى الماضي، بل انه ناتج عن سوء الاحوال في الوقت الحاضر.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة