الوقتُ ثروة بالنسبة للأمم المتقدمة، من خلاله نستطيع ان نزيد من انجازاتنا او على العكس ان نضيع ايامنا دون فائدة حقيقية. اما الدول غير المتقدمة فالعكس هو الصحيح، اي ان الوقت قد يكون اخر شيء تهتم به، فتتراكم الاعمال والواجبات وتتأخر الانجازات، وتحرم من فوائدها. العراق للأسف يعاني من مشكلة كبيرة ، تسمى الروتين الاداري ، اذا كان لديك معاملة في دائرة ما، فمن النادر انك تستطيع انجازها بسرعة ، بل تبقى تراوح في مكانك ، ويا ليت الامر يتوقف على المراوحة فقط، بل يتعداه الى ما هو ابعد من ذلك، احيانا تكون كرامة الانسان على المحك ، يقف في طوابير طويلة وقد يتعرض الى الابتزاز من قبل الموظفين او الحراس او اي جهة يذهب اليها لغرض المراجعة. ان مشكلة الروتين في بلادنا لها اسبابها الكثيرة التي يأتي في مقدمتها:
1 – الخوف: احيانا يشعر الموظف الذي يتولى مهمة معينة بالخوف، وبالتالي يكون حذرا جدا في التعامل مع المراجعين، بحيث يدقق اكثر من اللازم ويطالب بتفاصيل قد تكون غير مفيدة. او مستمسكات و وثائق لا يحتاجها. وفي الوقت عينه فان الخوف هو نفسه الذي يدفع المواطن للاستعجال والضغط في سبيل انجاز اعماله، مخافة ان تضيع حقوقه، كأن ينفد البنزين او تضيع حصته التموينية او ان يخسر وثائقه الرسمية او ان تتراجع الدولة عن تسليمه المرتب الشهري اذا لم يذهب اليوم قبل الغد من اجل استلامه. وقد يكون معذورا بسبب الظروف التي عاشتها البلاد بالأخص في المجال الامني، لكن ينبغي ان لا تستمر هذه الحالة لا سيما بعد ان تحسنت الاوضاع كثيرا وصار الاستقرار اكثر ثباتا.
2 – كثرة المشاكل: نحن لا نتحدث عن بلاد خالية من المشاكل او ان مشاكلها العامة قليلة، بل نحن في العراق الذي تراكمت وتناسلت فيه المشاكل منذ اقدم الحقب الزمنية ، لذلك قد تكون اعداد المشاكل اكبر من طاقة الدوائر الحكومية ، فكيف لعدد محدد من الموظفين ان يحل او ان يروج مئات اذا ما قلنا الالاف المعاملات، وكل معاملة يتطلب ان يشرح لحاملها الية العمل وخطواته ومتطلباته. وهذا حتما سيقود الى التأخير والروتين. وقد يكون حل هذه الامر من خلال فتح اكثر من منفذ او دائرة للتعامل مع الناس واستقبالهم. او ان توضع جداول زمنية للمراجعات ، او ان تدخل اجهزة وادوات حديثة للعمل لتقليل الزخم خاصة الحكومة الالكترونية التي تجعلنا نعطي بياناتنا ونحن جالسون في بيوتنا بدون ان نصطف في الطوابير او على الابواب والشبابيك الحكومية.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة