الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / هيت …. مدينة ورجال

هيت …. مدينة ورجال

قحطان محمد صالح الهيتي

 

استمرت معاناة الهيتيين من الحصار حالهم حال العراقيين، ولكنّ تأثيره عليهم أشد قسوة كون الأغلبية من أبناء هيت كسبة

  شكّل في هيت مجلس الشعب من الأعضاء الدائمين ومن الأعضاء المنتخبين، ولم يكن الانتخاب حقيقياً بل كان صورياً

 

البطاقة التموينية:

اعتمد نظام البطاقة التموينية في العراق بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 661 الصادر بتاريخ 6 آب 1990 لتوفير المواد الغذائية للشعب العراقي، وقد نجحت وزارة التجارة العراقية نجاحاً إنسانياً لتوفير الغذاء. كما نجحت وزارة الصحة في توفير الدواء، ويعود الفضل في توفير مفردات البطاقة التموينية لوزير التجارة. وبرغم تعرض العراق –خلال الحصار- لحالة اقتصادية تميزت بتوقف التعامل التجاري الخارجي وارتفاع معدل البطالة وانتشار الكساد ونشاط السوق السوداء، فإن البطاقة التموينية شكلت صمام أمان حمى المستهلك. لقد عانى العراقيون ومنهم أبناء مدينة هيت من تدمير البنى التحتية لبلادهم: من محطات اتصالات، وكهرباء، ومصانع، ومعامل، ومنشآت نفطية، ومخازن للحبوب، ومواد تموينية، وأسواق مركزية، ومحطات ضخ المياه على مدى 42 يوماً. ومثلما عانى العراقيون من الحصار، عانى أبناء مدينة هيت منه، ولقد شهد شاهد من أهلها عن هذه المعاناة، وهو عبد الجبار محسن مدير التوجيه السياسي في الحرب العراقية الإيرانية والمستشار الصحفي للرئيس صدام حسين الذي وصف معاناة العراقيين في أثناء سنوات الحرب والحصار، وما جرى من نهب لأموال العراق. يقول عبد الجبار محسن:” كان الرئيس يزور الناس في بيوتهم كنوع من الشعبوية، وشيئاً فشيئاً كفّ عن ذلك. وكان الرئيس يستقبل المواطنين حسب طلبهم، فصار سكرتيره الجديد الوزير الذي لا يعرف معنى الوزارة، والفريق الذي لم يخدمْ في الجيش حتى كجندي، وصاحب الدكتوراه في العلوم السياسية الذي لم يقرأ كتاباً واحداً في السياسة- ويقصد به عبد حمود-  صار لا يسمح لأي مواطن أو مواطنة بمقابلة الرئيس من دون ثمن نقداً أو (عيناً)، اللهم إلا أولئك الذين يزكيهم الشاعر المليونير لؤي حقي  سكرتير الرئيس للمهمات الخاصة”.

 

 

 

سنة 1412ه/:1992

أفادت تقارير اقتصادية عربية صدرت في هذه السنة بأن الخسائر المادية التي لحقت بالاقتصاد العربي نتيجة غزو العراق للكويت بلغت نحو 620 مليار، دون حساب الآثار البعيدة المدى. لقد قوّض التضخم رواتب الموظفين، فقد صار راتب الموظف المدني البالغ خمسة آلاف دينار شهرياً يعادل 2.5 دولار. وقد هجر المهندسون والعلماء وأساتذة الجامعات وظائفهم لبيع السجائر في الشوارع أو قيادة سيارات الأجرة والعمل الإضافي من أجل لقمة العيش.

 

سنة 1414ه/ 1994م:

بتاريخ 13 حزيران من هذه السنة أصدر مجلس قيادة الثورة القرار رقم (59) لسنة 1994 وبه عاقب بقطع اليد اليمنى من الرسغ لكل من ارتكب أياً من جرائم السرقة المنصوص عليها في المواد 440، 441، 442، 443، 444، 445 من قانون العقوبات ذي الرقم 111 لسنة 1969 والمادة 117 من قانون العقوبات العسكري ذي الرقم 13 لسنة 1940. وقرر على مرتكب جريمة سرقة السيارة بقطع رجله اليسرى من مفصل القرد في حال العود. وتكون العقوبة الاعدام عوضا عن القطع إذا ارتكبت جريمة السرقة من شخص يحمل سلاحاً ظاهراً او مخبأً، او إذا نشأ عن الجريمة موت شخص، أو إذا كان الجاني من منتسبي القوات المسلحة، أو من منتسبي قوى الامن الداخلي، او من موظفي الدولة. وفي القرار نفسه توشم جبهة كل من قطع صوان أذنه بخط أفقي مستقيم بطول لا يقل عن ثلاث سنتمترات ولا يزيد عن خمسة وبعرض ملمتر واحد. وفيه يعاقب بالإعدام رمياً بالرصاص من قبل الجهات المختصة كل من: هرب من الخدمة العسكرية ثلاث مرات. ومن تخلف عن الخدمة العسكرية ثمّ هرب مرتين. ومن أوى أو تستر ثلاث مرات على متخلف أو هارب من الخدمة العسكرية. ويعتبر هارباً لأغراض تطبيق أحكام هذا القرار كل من غاب عن وحدته بدون عذر مشروع مدة تزيد على خمسة عشر يوماً. في 25 كانون الأول صدر قانون مجالس الشعب المحلية رقم 25 لسنة 1995، والذي تضمن تشكيل مجالس الشعب المحلية في المحافظات والأقضية والنواحي. وتضم مجالس الشعب المحلية أعضاء منتخبين بالاقتراع العام السري المباشر في المحافظة أو القضاء أو الناحية وأعضاء معينين يتم اختيارهم بقرار من رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء، ويكون الأعضاء المعينون دائميين على عكس المنتخبين. وقد يزيد عدد الأعضاء المعينين على المنتخبين إذ لم تقيد صلاحية رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء في التعيين على الرغم من أن المادة الثانية من قانون مجالس الشعب تنص على أن يكون عدد الأعضاء المنتخبين ضعف عدد الأعضاء المعينين. وعلى وفق أحكام هذا القانون شكل في هيت مجلس الشعب من الأعضاء الدائمين ومن الأعضاء المنتخبين، ولم يكن الانتخاب حقيقياً بل كان صورياً، إذ تم اختيارهم بأسلوب أقرب إلى التعيين، فكانوا من المقربين لحزب البعث ومؤيديه، ولم يؤدِ المجلس أياً من الواجبات التي قررها له القانون، فقد كانت السلطة مركزية إلى أبعد الحدود، ولم تكن اللامركزية سوى مبدأ إداري على الورق.

 

الحصار الاقتصادي

في خلال الحصار الاقتصادي الذي فُرض على العراقيين أصبح حصولهم على المواد الغذائية الأساسية صعباً جداً بسبب التضخم النقدي وعدم توافر تلك المواد بكميات تسد حاجاتهم، وهذا ما دفعهم إلى الاعتماد على المواد المحلية لوفرتها وقلة أسعارها، وصار الباذنجان (صديقاً) للعائلة بسبب تناوله من قبل أكثر العوائل وبصورة مستمرة.

 

 

سنة 1417ه/1996م:

بتاريخ 24 آذار من هذه السنة جرت انتخابات الدورة الرابعة للمجلس الوطني العراقي وفاز بها عن مدينة هيت مرشح حزب البعث قاسم محمد الردام، والشيخ عناد نجرس الكعود شيخ عشيرة البونمر وترأس الجلسة الأولى لهذه الدورة باعتباره أكبر الأعضاء سناً. استمرت معاناة الهيتيين من الحصار حالهم حال العراقيين، ولكنّ تأثيره عليهم أشد قسوة كون الأغلبية من أبناء هيت كسبة، وأن دخل الموظف منهم لا يسد حاجاته الضرورية، فكان الاعتماد على مواد البطاقة التموينية اعتماداً أساسياً. 

سنة 1420ه/1999م:

سنة 1421ه/2000م:

سنة 1422ه/2001م:

17 شباط 2001 من هذه السنة أعلن الرئيس صدام حسين تشكيل جيش القدس من (21) فرقة من المتطوعين، وقال عنه انه جيش ستكون مقدمته في القدس ومؤخرته في بغداد، واجبر جميع العراقيين رجالاً ونساءً شيباً وشباباً فضلاً عن جميع الطلبة. ولم يجد هذا التشكيل قبولاً لدى العراقيين ومنهم الهيتيون لأنه مجرد هوس في راس الرئيس.

سنة 1423ه/2002م:

في يوم 15 تشرين الأول 2002 أعيد انتخاب صدام حسين رئيساً لسبعة أعوام أخرى بموافقة “100%” من الناخبين الذين شاركوا بنسبة “100%”..

?>