مزهر كاظم المحمداوي
*تاريخنا غني بالامثال الشعبية وغير الشعبية التي تلامس الواقع ولا تفقد محتواها وفائدتها بتقادم الزمن, و الامثلة التالية ليس فيها عيب او انقاص من قيمة الاخرين ومن لم يطلع عليها ويدرك فحواها عليه ان يراجع المصادر فهي لا تمس ولا تخدش شخصيات او مجموعة بعينها انما فيها عبر وحكم عسى ان نسستفيد منها..(عادت حليمة لعادتها القديمة و: من شب على شيء شاب عليه(! . نشير الى هذه الامثلة ونحن امام توارد الانباء المتسارعة التي لا تنمحنا فرصة لالتقاط انفاسنا ولعل ابرزها ان السيد وزير الشباب رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم فاتح مجلس الوزراء من اجل تخصيص مبلغ مالي للتعاقد مع المدرب الإيطالي, البيرتو زاكيروني, وذلك بعد اتفاق مبدئي بين درجال ووكيل اعماله على قيمة وبنود العقد المبرم بين الطرفين. وبعد سويعات يأتي خبر اخر يقول ان الاتحاد اختار مدرب برازيلي ! ثم تتولى الانباء, وكأننا في ساحة معركة تتسارع فيها الاحداث, ونقرأ النبأ التالي: المدرب الهولندي , فان مارفيك,مدربا للمنتخب العراقي! لا اريد ان اتناول سير هؤلاء المدربين جميعهم لكني فقط اشير الى ,المدرب الهولندي,فان مارفيك, ان هذا المدرب كما تشير المعلومات سبق له ان درب منتخب الامارات ثلاث سنوات لم يثبت نجاحا بارزا مع ان له تجارب مع اندية اوربية لكنه الان يقترب من 69 عاما وفوق ذلك له شروط منها ربما عدم حضور مباريات الدوري العراقي مثل سلفه, ادفوكات. هذه الخيارت غير المؤكدة وغير المستقرة تعيدنا الى الطرق غير الناجحة التي سار عليها الاتحاد في تعاقداته السابقة دون روية وتمحيص وبالعجلة ذاتها التي كانت نتيجتها التعاقد مع اخر وجبة من المدربين ,بدءا بكاتانيتش مرورا بادفوكات وصولا الى بتروفيتش,ثم العودة الى المدرب الوطني عبد الغني شهد الذي اقتصرت مهمته على قيادة المنتخب لمباراتين متبقيتين من التصفيات الاخيرة المؤهلة لنهائيات كأس العالم في قطر 2022, نجح في الاولى بالفوز على منتخب الامارات وتعادل في الثانية مع المنتخب السوري مما ادى الى خروج منتخبنا الوطني من التصفيات بعد سلسلة من التعادلات والخسائر في المباريات الثمان الاولى في المجموعة التي تصدرها المنتخب الايراني ثم الكوري الجنوبي وانتزع فيها المنتخب الاماراتي المركز الثالث لمواجهة المنتخب الاسترالي في المجموعة الثانية في مباراة حاسمة يلاقي الفائزمنهما منتخب البيرو.
*لم اكون الاول او الوحيد الذي اشار الى العلل التي نحتاج الى معالجتها قبل البحث عن مدرب اجنبي او محلي يعيد الكرة العراقية الى مسارها الصحيح وانقاذها من الواقع المرير الحالي لتعود لذات المكانة السابقة وتلحق بركب التقدم الكروي الاقليمي والاسيوي.ولعل من اهم هذه الامور: هو بناء مدارس كروية حديثة تعنى بالفئات العمرية من المواهب الحقيقية تحت اشراف كادر اجنبي _ محلي شرط ابعاد اية تأثيرات حزبية او عشائرية او حكومية في اختيار هذه المواهب التي تثبت اهليتها وتتلقى علوم اساسيات كرة القدم المعروفة التي يفتقر معظم لاعبينا الحاليين اليها.وفي ذات الوقت نقوم بتشذيب وتخليص الاندية الحالية من اللاعبين الذين لم يتم بناءهم بناء صحيحا والابقاء على المؤهلين الذين تتوفر فيهم المواصفات الابداعية والبدنية والنفسية وتركيز الاهتمام بالدوري العراقي, لنمضي بكلا المشروعين بخط متواز .ولعل اختيار مجموعة من المواهب صغار السن وارسالهم الى دول متقدمة بكرة القدم للمعايشة واكتساب المهارات خطوة ضرورية ايضا.واكيد ان هذا لا يتحقق بين ليلة وضحاها انما يحتاج الى مال ودعم حكومي وصبرونفس طويل وايدي نزيهة ومخلصة لا يكون همها السفر وجني المكاسب المادية اولا.اما النقطة المهمة ايضا هي اننا يجب ان لا نستعجل تحقيق نتائج سريعة وانية في مشاركاتنا الكروية على صعيد مختلف المناسبات الكروية القادمة لان اسلوب وطموح كهذا لم يوصلنا الى نتيجة ايجابية بل اذاقنا طعم الفشل والخسائر.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة