الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ذاكرة عراقية / مدارسنا العتيقة.. نكهة الماضي الذي لا يبارح ذاكرتنا

مدارسنا العتيقة.. نكهة الماضي الذي لا يبارح ذاكرتنا

بقلم: مهند الياس

 في الثلاثينيات والاربعينيات من هذا القرن لم تظهر المدارس في العراق بالشكل الذي يتوازن  وحداثة متطلبات الروح الحضارية من ابنية حديثة ومستلزمات يفرضها الواقع المتحول ، اذ كانت عبارة عن بيوتات كبيرة متداخلة فيما بعضها وكثيرا ماتقع داخل ازقة و ( درابين شعبية)  وذلك من اجل استيعاب اكبر عدد ممكن من الطلبة .ولم تكن في تلك الفترة قد بنيت مدارس بالشكل الذي تتطلبه  الحالة الجديدة  والتي تتماشى  ومتطلبات الواقع التعليمي  والذي يستوفي ابسط الاسس  من ابنية حديثة تساعد في توطيد عملية التعليم ..عدا ظهور بعض المدارس الاهلية وانتشارها في المناطق المهمة مثل المدرسة الجعفرية ومدرسة التفيض الاهلية والراهبات وغيرها  حيث اختارت وزارة المعارف بعض  البيوت ذات المساحات الكبيرة وتحويلها الى دور للتعليم.والشيء الذي يثير فينا العجب ان تلك المدارس كثيرا ما كانت تنحشر في اماكن ضيقة يتم الوصول اليها بصعوبة وذلك لكثرة الاوحال وانتشار المياه الاسنة اضف الى ذلك كون بعض  جدران البيوت القديمة ايلة للسقوط واني اذكر ان بيتا هرما سقطت واجهته في منتصف الزقاق فسدت الطريق ، مما دعا مدير المدرسة ان يوقف الدوام لمدة يومين!. لكن شيئا لابد من ان يذكر بحق وبالرغم من هذا وذاك ، كان التعليم له جدارته ، وكان المعلم يمتلك الروح العالية والمهنية في اداء واجبه. لقد خرجت تلك المدارس المتواضعة طلابا اصبحت لهم الحظوة في اشراقة المستقبل ، واصبحوا قادة في الحياة الاجتماعية والسياسية  فكتبوا بل ووثقوا  احداثا لها قيمة تأريخية باهرة. ان  مدارس بغداد القديمة والمتواضعة خرجت اجيالا على ايدي اساتذة افذاذ يتمتعون باهلية ووعي ثقافي عال وكل ضمن اختصاصه فاستاذ العربي مثلا كان يمتلك خزينا  من تفاصيل اللغة ومصادرها الكثيرة وكذلك استاذ التاريخ والجغرافية وهكذا … لان المعلم في تلك الفترة يعد نموذجا متميزا في  تحصيله الثقافي وهذا مما يجعله قدوة في التعليم والتوجيه في قيادة الجيل. لقد اندرست تلك المدارس القديمة والتي  عاشتها     احلامنا في الطفولة والشباب تحت تلافيف الزمن واصبح  عبقها  يفوح كلما  اطلقنا اهاتنا .,. فهي التي اعطتنا ثمار المثل والاخلاق والعلم والمعرفة  ورسمت لنا طرائق الحياة. رحم الله تلك المدارس التي لفها غبار الحياة ، ورحم الله معلمينا  الذين بذلوا كل ما بوسعهم في سبيل تنشئتنا واعطوا لنا ثمار جهودهم دون كلل او ملل ، ورحم الله ذلك الزمن بحلوه ومره!.

?>