تعج المستشفيات وعيادات الاطباء بالمرضى، الناس حائرة كيف تتخلص من شبح المرض الذي يطاردها اينما ذهبت . خاصة تلك التي تهجم على الانسان عندما تنهار معنوياته او يصاب بنكسة نفسية تفقده قوته الجسدية. لكن الانسان لو فكر جيدا وامعن النظر حوله، لوجد بأن العلاج يوجد قريبا منه ، ففي بيت كل منا كنز لو اعتصمنا به لمكننا من تجاوز شتى مشاكل الحياة ، هذا الكنز انما يتمثل بالكتاب ، الذي تعيش في بطنه العلوم ، فهو مخزن لغذاء العقل ، واذا تغذى العقل سيقدر على بث الطاقة الايجابية في الاجساد وجعلها تقوى على الصبر والمطاولة ومقاومة الوجع ، وعلى العكس من ذلك، اذا لم يرفد العقل بتغذية جيدة فأنه لن يعمل بشكل صحيح. والكتاب مهما كان الموضوع الذي يتناوله فهو مفيد بدون ادنى شك . لان ابسط فائدة نحصل عليها منه هي تفعيل خلايا المخ وتنشيطها ، فكما هو متعارف عليه العقل يصاب بالخمول والخدر ان لم يعمل ، وهذا بحد ذاته خلل يؤثر على حياة الانسان وطريقة حياته. والفائدة الاخرى انما تتمثل في شغل العقل بأمور مفيدة، وابعاده عن الفراغ والتفكير السلبي ، فالمظاهر الكارثية مثل الانتحار وتناول المخدرات والاغتصاب، انما سببها الاول هو عدم وجود اشياء مهمة ينشغل بها العقل وبالتالي سيضطر الى البحث عن اي شيء يفرغ به طاقته ، حتى لو كان سلبيا وهذا الانشغال لا يكون بإرادته ولا باختياره بل هو مجبرا عليه. اما الشيء المهم الاخر الذي يستفاده عقل الانسان من البطالة ، فيتمثل بالمعلومات الغزيرة التي تتراكم في مخازنه ، وتتحول الى ثقافة عامة تعينه على مواجهة المشاكل الخاصة التي تواجهه بشكل يومي ، او حتى المشاكل العامة التي تهم المجتمع الذي يعيش فيه ، وقد تكون هي رسالة العقل الى الناس ، وعندما تلتقي العقول وتتباحث من اجل حل مشكلة ما ستكون لدينا طاقة كبيرة جدا ، قادرة على ان تذلل الصعاب مهما كان حجمها وقوتها ومداها. طبعا دون ان ننسى فائدة اخرى تحققها القراءة ، الا وهي السعادة ، حيث ان التوسع باكتساب المعرفة وتراكم المعلومات التي توفرها الكتب ستجعل العقل في فسحة وبحبوحة من امره ، اي في سعادة دائمة، لأن الحزن والقلق غالبا ما يأتي من خوفنا وجهلنا ، فلو ادركنا ان كل شيء مقدر علينا واننا لسنا الا ذرة طفيفة في عالم كبير ، عاش فيه بلاين البشر قبلنا وسيعيش مثلهم بعدنا، لو عرفنا ذلك وفهمناه لما امعنا النظر في الامور التافهة التي تحيط بنا ولقلت قيمة كل شيء حولنا. اذن، الكتاب ليس للانسان السوي ان يتخلى عنه.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة