قحطان محمد صالح الهيتي
سنة 1358ه/ 1939م:
بتاريخ 4 نيسان من هذه السنة قتل الملك غازي الأول بسبب حادث السيارة المزعوم، ولأن أبناء مدينة هيت يعدون الملك غازي رمز استقلال العراق والأقطار العربية، وعمل على التخلص من السيطرة البريطانية على مقدرات العراق؛ فقد خرجت تظاهرات صاخبة منددة بهذه العملية وتتهم الحكومة البريطانية بمقتل الملك فطافت شوارع هيت برجالها وشيوخها حاملين على أكتافهم نعشاً رمزياً للملك غازي، وامتدت التظاهرة من باب السنجة حتى الباب الغربي، والأهازيج الشعبية تعكس الحزن والأسف على هذه العملية الإجرامية بحق العراقيين جميعاً . وفي تقرير تفتيش ناحية هيت لهذه السنة المقدم من قبل المفتش الإداري السيد جميل العزاوي إلى وزارة الداخلية ذي الرقم/9364/32050 في20/4/1939، يذكر فيه أن بناية المستوصف في هيت أهلية وصغيرة، ولا تلبي حاجات المراجعين، إذ وصل عددهم إلى (120) يوميا من أهل المدينة والقرى المجاورة، لذلك اقترح بناء مستوصف جديد توضع فيه خمسة من الأسرة للمرضى الداخلين من أهالي القرى المجاورة، والذين لا يتمكنون من العودة إلى بيوتهم. وفي الأول من أيلول من هذه السنة بدأت الحرب العالمية الثانية في أوروبا ، وشاركت فيها الغالبية العظمى من دول العالم منها الدول العظمى في حلفين عسكريين متنازعين هما: قوات الحلفاء، ودول المحور، وهي الحرب الأوسع في التاريخ، وشارك فيها بصورة مباشرة أكثر من 100 مليون شخص من أكثر من 30 بلدًا، وقد وضعت الدول الرئيسة كافة قدراتها العسكرية والاقتصادية والصناعية والعلمية في خدمة المجهود الحربي. تميزت الحرب العالمية الثانية بعدد كبير من القتلى المدنيين، وأدت هذه الحرب إلى وقوع ما بين 50 و85 مليون قتيل حسب التقديرات؛ لذلك تعد الحرب العالمية الثانية أكثر الحروب دموية في تاريخ البشرية.
سنة 1360ه/ 1941م:
في هذه السنة تولى إدارة مدرسة هيت الابتدائية للبنين نجم الدين عبد الله الدلمجي خلفاً لمديرها شاكر محود الهيتي الذي نقل إلى بغداد، وكان الملاك التعليمي للمدرسة في هذه السنة يتكون من: ضياء الدين الخطيب، وداود عبد الرزاق، وعبد الحميد عبد المجيد الهيتي، محمد امين علي، وعبد الحميد عبد الرحمن بريكع، وعبد الوهاب منصور الشايع، وذنون رمضان، ومتعب عبد الكريم جاسم، وسعيد حمد عواد، وحمزة عبد الرزاق الفتيان. وفي 2 مايس من هذه السنة أعلنت الحرب على بريطانيا من قبل قادة حركة رشيد عالي الكيلاني، واستمرت لغاية 29 مايس، إذ قرر الكيلاني والقادة العسكريين وكل من ناصر الحركة الهرب إلى ايران وتشكيل لجنة برئاسة أمين العاصمة لإدارة الأمن بالبلاد وبذك انتهت الحركة وعاد الوصي إلى بغداد في 1 حزيران ثم نفذ حكم الإعدام بالقادة الأربعة ويونس السبعاوي بعد تسليمهم من ايران وصلاح الدين الصباغ من تركيا بعد مدة من الحركة . لقد كان موقف غالبية أبناء مدينة هيت مؤيدا لهذه الحركة، إذ أرسل كل من عبد القادر الهيتي ومحمد الدليمي رسالة تأييد لحكومة رشيد عالي الكيلاني. كما كان الشباب المثقف وهم طلاب الكليات والمعاهد، مؤيدين للحكومة في مواصلة الحرب، وتمثلت في إرسال البرقيات باسم الطلاب، فقد أرسل كل من طه ياسين الهيتي وأحمد الردام الهيتي رسائل تضامنية مع الحكومة، وكانت تلك الرسائل تمثل شباب دار المعلمين العالية في بغداد. لقد صارت هذه السنة عند الهيتيين تاريخاً يؤرخ الأجداد والأباء لحدث ما بربط حدوثه قبل أو بعد حركة رشيد عالي؛ فيقولون ولد فلان، وتزوج فلان، وتوفي فلان وغيرها من الأحداث قبلها أو بعدها. وفي هذه السنة استشهد وجيه، وهو أحد أفراد دورية القائد فوزي القاوقجي، ولهذا النبأ العظيم، ارتجت مدينة هيت، فقد مشى أهلها في جنازته، وشيعوه تشيعا مهيبا، وكـأنه ابن كل بيت في هيت؛ ودفنوه في مقبرة الغرباء (تل الغُرُب)، تلك المقبرة التي يدفن فيها كل غريب، لأن الشائع في هيت أن لكل بيت (عشيرة) مقبرة خاصة به.
سنة 1362ه/ 1942م:
في هذه السنة تم بموجب قانون شطب وإعفاء مبالغ غير قابلة للتحصيل رقم (6) لسنة 1942 شطب مبلغ (49،134) تسعة وأربعون دينارا ومائة وأربعة وثلاثون فلسا من بدل التزام رسوم مخضرات ناحية هيت لسنة 1931 مع الفوائد التي تتحقق لتاريخ شطب. وفيها تم بموجب كتاب مديرية ناحية هيت ذي الرقم/358 في 22/2/1942 تشكيل لجنة لتوزيع التبرعات لفقراء المدينة من الذوات:
- الشيخ ضياء الدين الخطيب.
- السيد حمزة كيلاني عضو المجلس البلدي.
- السيد عبد العزيز الملا حسن. عضو المجلس البلدي.
- الحاج ياسين طه، عضو المجلس البلدي.
- السيد حمزة فتيان الراوي، مدير مدرسة هيت.
- السيد إسماعيل الكيلاني.
وكانت الهيئة التعليمية في مدرسة هيت الابتدائية آنذاك مكونة من: الشيخ ضياء الدين محمد سعيد الخطيب، وداود عبد الرزاق الهيتي، ومحمد أمين محمد علي الهيتي (أمين ملا عليوي)، وحميد عبد الرحمن بريكع، وعبد الله السيد أحمد (عبد الله أفندي)، وشاكر محمود الهيتي، وحمزة فتيان الراوي، وسعيد حمد عواد الهيتي، وعبد الوهاب منصور الشايع الذي كان مديرا لمدرسة آلوس قبل نقله إلى مدرسة هيت بموجب الأمر الإداري ذي الرقم 2461 في 27/8/1940. وقد أكد مدني صالح ذلك في إحدى مقالاته التي كانت تنشر في جريدة القادسية تحت اسم (آراء حرة) مُرتِباً من تولى منهم إدارة المدرسة لتلك الحقبة بالتتالي وهم: عبد الله السيد أحمد (عبد الله أفندي)، ثم شاكر محمود الهيتي، ثم حمزة فتيان الراوي.
سنة 1363ه/ 1943م:
في هذه السنة حدثت أزمة اقتصادية وغلت الأسعار في مدينة هيت، وأوكلت مهمة توزيع المواد التموينية إلى (المختارية) ويبدو أن المختارين لم يلتزموا بالضوابط التي وضعتها الحكومة، ولم يكونوا منصفين في توزيعها، وهذا ما حدا بالشاعر بدران أحمد بريكع إلى نظم (هوسة) ذكر فيها أسماء المختارين الذين كانوا مسؤولين عن هذه المهمة. وكان قاضي هيت في هذه السنة ضياء شيت خطاب. وكان تعينه لأول مرة، وقد بقي في هيت سنة واحدة إذ نقل إلى محكمة بداءة عنه. وفيها تولى شايع عبد العزيز الشايع إدارة مدرسة هيت الابتدائية للبنين خلفا للمدير حمزة عبد الرزاق الفتيان الراوي.
سنة 1366ه/1947م:
وفيها جرى التعداد السكاني لمدينة هيت والقرى التابعة لها، وتم التعداد لمركز المدينة الذي كان يتكون من ثلاث محلات هي: القلعة، والقلقة الشرقية (القلقة القديمة)، والقلقة الغربية (القلقة الجديدة). وقد أظهرت نتائج التعداد مجموع سكان مدينة هيت (4830) نسمة، وعدد العوائل (700) عائلة.
من خلال البيانات الواردة في سجلات إحصاء سكان هيت يتبين بأن عدد اليهود في هيت كان قليلا جدا وهو أقل من أعدادهم في عنة والرمادي والفلوجة عكس ما يشاع عن أنهم كانوا كثيري العدد فيها. كما يؤكد عدم هجرة أي يهودي من هيت إلى فلسطين المحتلة(إسرائيل) بعد قيام هذه الدولة في أيار عام 1948م. وفي هذه السنة جاء نقلاً إلى مدرسة هيت الابتدائية المعلمان إبراهيم سلمان (دهيلة)، وجاسم محمد أمين ذياب الياسين بعد أن خدم كل منهما مدة خمسة سنوات في أكثر من مدينة عراقية..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة