الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / ملفات وقضايا / الحلقة 125 : عبد الخالق السامرائي و(30) شخصية من عهدي البكر وصدام

الحلقة 125 : عبد الخالق السامرائي و(30) شخصية من عهدي البكر وصدام

تأليف : شامل عبد القادر

 

 ويشارك  طه رجب عريم طرفا في الحديث عن ذكريات النضال السري قائلا:

– بعد احداث 5/9/1964 تحددت الاوكار الحزبية وكلفت من قبل صدام حسين بطبع اول بيان بعد تلك الاحداث وكنا نعرف صدام باسمه الحركي  سامي ووزع البيان بعد ثلاثة ايام من هذه الاحداث وكنت اطبع البيان واسحبه على الرونيو العائد لكلية الحقوق لانني اعمل فيها ملاحظا للتسجيل ومن ثم مديرا للادارة وكنت اتسلم البيانات المزمع توزيعها. كانت السيدة ام مصعب قد اخبرتني خلال الحوار معها في منزلها بحضور الاستاذ كامل القيسي ان صدام حسين جلب زوجته وابنه عدي الى الوكر لتمضية العطلة الصيفية ولكي يكون قريبا منهما: والله لم تكن تشتغل او تساعدني في شغل البيت برغم ان زوجها قسم الشغل بيني وبينها فقد كانت تقضي وقتها بالاستراحة وكنت اصحبها الى صالونات الحلاقة كما ان ولدها الصغير كان شقيا فقد كسر لنا التنكة مما تطلب تدخل والده الذي ضربه ضربا مبرحا !. واخبرني كامل القيسي عن لقطات في فترة اللجوء السياسي في مصر ان صدام كسب مصريا كان يعمل في الشقة التي يسكنون وعرف منه انه يعمل مخبرا للمباحث المصرية وتولى صدام كتابة التقارير له عنه وعن مجموعته داخل الشقة من اجل ان تستمر المباحث بدفع اجور هذا الغلبان على حد تعبير صدام لرفاقه!!. ويقول القيسي انهم ذهبوا الى الاسكندرية ذات صيف وسكنوا احدى الشقق وفوجئوا بنصب كشك امام الشقة لمراقبتنا مما اثار اشياء كبيرة لدى صدام والذي كشف لنا انه سيتولى قتل هذا المخبر صاحب الكشك وفعلا صعد صدام راكضا داخل الشقة وعاد يحمل معه سكينا كبيرة لقتل المخبر ولولا مجيء  فاتك الصافي في تلك اللحظة وتوسل اليه ان يترك فكرة قتل المخبر المصري لكنا في موقف لانحسد عليه !. في منظمة المناضلين التقينا جبار عبد الستار حسين الذي تولى مسؤولية محددة داخل الوكر الطباعي الحزبي المركزي الذي اشرف عليه صدام حسين بعد ردة تشرين حتى اندلاع ثورة تموز1968.

قلنا  للسيد عبد الجبار : من اين نبدأ؟

اجابني مبتسما : عندما حصل العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 اقتربت كثيرا من الفكر القومي والتنظيمات القومية وكنت مع حزب البعث العربي الاشتراكي في نضاله الجماهيري وفي 1964 انتميت الى جهاز (حنين)الذي ضم سعدون شاكر وعلي اسعد العطار وقاسم حمد عباس وبمسؤولية  صدام حسين وبقيت في الجهاز حتى فشل حركة الحزب في ايلول عام1964 التي اعقبتها حملة اعتقالات واسعة مما جعلني اسافر الى المانيا بعيدا عن مطاردات الاجهزة العارفية وعدت الى الوطن بعد شهرين .

*متى تعرفت الى صدام ؟

-تعرفت الى صدام عندما كان سجينا في سجن رقم(1)وكنت اتردد على الموقوفين البعثيين بالرغم من صدور قرار القاء القبض علي وكنت اجد صدام  صلبا وكان يتحدث الى رفاقه داخل السجن عن الصمود في وجه الجلادين وتوطدت اواصر العلاقة معه بعد  هروبه من السجن عام 1966 وحلوله في الوكر الحزبي في منطقة اليرموك .

*كيف تم اختيارك للعمل داخل الوكر الطباعي ؟

-بحكم علاقتي الوطيدة مع  سعدون شاكر التي ترجع الى سنوات طويلة جدا قبل  17-30تموز كان سعدون شاكر يثق بي فاختارني للعمل في الوكر الطباعي المركزي للحزب بالرغم من انني كنت عام 1959 اطبع على الالة الكاتبة النشرات الحزبية التي ياتي بها سعدون شاكر الى دائرتي حيث كنت اعمل منذ عام 1955 كاتب طابعة في السكك وكنت استثمر عملي في السكك لاطبع كميات غير قليلة من منشورات الحزب وبعد عام 1964 التقي بي  سعدون شاكر وكلفني بطبع بيانات الحزب في وكر الامين ،وكان معي في هذا الوكر كامل القيسي المعروف باسم (ابو كميلة).

ملاحظة من المؤلف : لم يكن ستار بعثيا واختاره سعدون شاكر للعمل في الوكر لثقته العالية به ولان ستار كان موظفا طابعيا وزميل وظيفة لسعدون شاكر في دائرة السكك الحديد .

*ما عملك المكلف به داخل الوكر الطباعي للحزب؟

-منذ تكليفي مارست عملي ككاتب طابعة داخل وكر منطقة الامين للحزب برغم عدم توفر المستلزمات الضرورية للطبع واذكر انني كنت اضع الة الطابعة على شيء مرتفع داخل الحمام واطبع خشية من سماع الصوت كان  سعدون شاكر يتولى لي حماية الوكر بينما كان ابو كميلة يفتح صنبور المياه او يصعد من ارسال الراديو للتشويش على عدم تسرب صوت الطابعة .

*وفي وكر اليرموك ماذا تتذكر عنه ؟

-انتقلنا الى وكر اليرموك بعد اعلامي من  سعدون شاكر بضرورة الحصول على (بيت)جديد وقد تدبرنا هذا البيت من خلال تجوالي مع  سعدون في منطقة اليرموك وكنا لانعلم بان صدام هو الذي وجه بذلك من داخل سجنه وفي هذا الوكر تعرفت كليا على صدام حسين الذي حل فيه بعد عملية هروبه المعروفة عام1966 وكنت امارس عملي داخل الوكر ككاتب طابعة بينما يتولى سعدون شاكر وكامل القيسي السحب على الرونيو وامضيت في وكر اليرموك قرابة اربعة اشهر وبرغم وجود صدام معنا لم اكن اقترب منه حسب التعليمات الحزبية لكنه طلب منا ذات يوم تناول العشاء معه سوية وكان صدام يمارس طقوس نضاله في الوكر يكتب ويقرا ويديم الاتصالات الحزبية وفي اكثر الاحيان كان سعدون شاكر هو الذي يرافقه في جولاته السرية التي كنا نجهل عنها الكثير وكنا نطبع صحف الحزب في الوكر مثل الاشتراكي وصوت الفلاح ووعي العمال والطلبة والبيانات المركزية وفي يوم 16 تموز1968زارني  سعدون في دائرتي بالسكك وطلب مني عدم مغادرة الوكر متوقعا حدوث ثورة للحزب وامضيت ليلة الثورة في الوكر مع (ابو كميلة)وبعد نجاح الثورة التحقت الى مكتب العلاقات العامة برفقة صدام حسين.

كامل عبد الله سالم القيسي المعروف بلقب “ابو كميلة”تحدث لنا عن البدايات :

-في تلك الفترة التي سبقت محاولة اغتيال قاسم في السابع من تشرين الاول عام 1959 استفحلت الشيوعية واطلت برأسها وطغت اعمالها الاجرامية وكنا نلتقي كشباب في مقهى الاداب مع المرحوم عبد الوهاب الغريري وجرت محاولات كثيرة للاعتداء علينا من قبل الشيوعيين وكنا نصدهم بقوة وخاصة في منطقتي الفضل والمهدية ومناطق اخرى في الرصافة واذكر قبيل محاولة اغتيال قاسم قرر الشعوبيون اغتيالي ومعي  محيي عبد الوهاب وقررالحزب عدم الوقوف مكتوف الايدي ازاء هذه التهديدات ثم جرى بعد فشل هذه المحاولة ان تجمع عدد من الشيوعيين لتكرار محاولة الاغتيال وارسلوا من يسعى لتنفيذ ماربهم الاجرامية الا ان الله مكننا منهم فقرر الحزب ان اسافر الى سوريا بعد ان حكم علي بالاعدام من قبل السلطات القاسمية وهكذا تركت العراق في يوم الثالث عشر من تشرين الاول اي بعد محاولة اغتيال قاسم بستة ايام حيث جلبوا لي دليلا من منطقة حصيبة وسافرت الى الفلوجة ومكثت في بيت ثم انطلقت  بسيارة “بيك اب”بعد ان زودت بجنسية مزورة باسم “محمود”فوصلنا الى البو كمال ثم دير الزور..

?>