الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: البحث عن المناصب!!

همسات: البحث عن المناصب!!

حسين عمران

في البدء ، لابد من تقديم التهنئة الى الشعب العراقي لمناسبة شهر رمضان المبارك ، هذا الشهر الذي كان ينتظره العراقيون على أمل تحسن الظروف السياسية والاقتصادية ، الا ان شيئا من هذا القبيل لم يحدث ، اذ ان أسعار المواد الغذائية ازدادت وسط غياب تام من الحكومة ، حتى ان بعض عوائل المناطق السكنية دخلت شهر رمضان ولم تستلم ولا حصة واحدة من ” السلة الغذائية ” التي طبلت وزمرت لها وزارة التجارة في الاعلام فقط ، لكن على ارض الواقع لم يتم تجهيز بعض الوكلاء ولا بسلة واحدة ، ومن هنا كان ارتفاع كيلو العدس الى ثلاثة آلاف دينار ، ولا اعتقد ان هناك عائلة عراقية تستغني عن شوربة العدس في رمضان.

ونقول أيضا ، كان العراقيون يتأملون ان تكون هناك انفراجة في الانسداد السياسي مع قدوم شهر رمضان ، لكن المفاجـاة كانت المزيد من الانسداد السياسي ، ولا يبدو ان هناك املا قبل أربعين يوما !!

وقبل ان تسألوا لماذا أربعين يوما ، فسيكون الجواب لان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي يطمح بتشكيل حكومة اغلبية وطنية تأخذ على عاتقها تقديم الخدمات للمواطنين ومحاسبة الفاسدين لم يرض ذلك بعض الكتل السياسية التي تريد حكومة توافقية التي كان مبدأها ” طمطملي واطمطملك ” لذا فشلت ثلاث جلسات للبرلمان كانت تهدف الى انتخاب رئيس الجمهورية ومن بعدها انتخاب رئيس الوزراء لتشكيل الحكومة .

ونتيجة فشل انتخاب رئيس الجمهورية ، الذي اعتبره البعض “فشل” للتحالف الثلاثي في جمع 220 نائبا وهو النصاب القانوني لعقد جلسة البرلمان ، أقول نتيجة فشل التحالف الثلاثي بذلك نشر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تغريدة جاء فيها بانه سيمنح القوى الرافضة لحكومة الأغلبية الوطنية 40 يوما لتشكيل الحكومة واذا ما تمكنت ذلك فان الكتلة الصدرية ستحضر الجلسة وستصوت للحكومة التي ستشكلها الكتل الرافضة لحكومة الأغلبية الوطنية ، هذا ان تمكنت تلك القوى من تشكيل الحكومة .

وبعد تغريدة السيد الصدر ، بدأ العراقيون يتساءلون ، هل هذا يعني ان العراقي سيبقى أربعين يوما بلا حكومة ، اذ ان واقع الحال الان هي حكومة تصريف اعمال ، ثم هل هذا يعني أيضا ان العراق سيبقى أربعين يوما بلا رئيس جمهورية ، اذ ان الرئيس الحالي يمارس اعماله لحين انتخاب رئيس جديد للعراق ، برغم ان رئيس مجلس القضاء الأعلى اعلن امس الأول الجمعة بان بقاء رئيس الجمهورية الحالي بممارسة اعماله قرار غير دستوري!.

وامام هذه الازمة التي كما يبدو ستبقى لاربعين يوما اخر ، يتساءل البعض ، ما الحل ؟

نقول .. الحل ليس في الغرف المظلمة كما كان الحال طيلة حكومات ما بعد العام 2003 ، بل الحل كما يقول بعض المحللين يكمن في تشكيل حكومة لا تعتمد المحاصصة ولا التوافق وتعمل على محاربة الفساد فعلا لا قولا ، حكومة تقدم الخدمات للمواطنين وليس كما قال رئيس احد التحالفات السياسية باننا لا نمنح صوتنا ، الا بعدما نضمن حصتنا من المناصب!.

ومن هنا يمكن القول ان سبب الانسداد السياسي هو البحث عن المناصب، فمتى ضمنت الكتل السياسية مناصبها ، حينها سنجد كل أبواب الانسداد السياسي تفتح على مصراعيها!.

husseinomran@yahoo.com

?>