المشرق ـ خاص:
أعادَ إخفاق البرلمان في جلسته يوم السبت الماضي بحسم استحقاق انتخاب رئيس جديد للبلاد، القوى السياسية إلى مربع الحوارات والتفاوض مرة أخرى، لكن هذه المرة ليس بين التيار الصدري وقوى “الإطار التنسيقي”، أو بين الحزبين الكرديين المتصارعين على منصب رئاسة الجمهورية، كما كان الحال خلال الأشهر الماضية. فالجهود ستنصب على القوى والنواب الذين اختاروا الحياد في جلسة السبت الماضي، وأبرزهم كتلة “إشراقة كانون”، التي تمتلك 6 مقاعد برلمانية، وتحالف “عزم” الذي يمتلك 12 نائباً، إضافة إلى الاتحاد الإسلامي الكردستاني (4 مقاعد)، فضلاً عن نواب آخرين. وأجّلت رئاسة البرلمان العراقي جلسة اختيار الرئيس الجديد للبلاد إلى يوم غد الأربعاء، بعد أن فشل تحالف “إنقاذ وطن”، الذي يضم التيار الصدري والحزب “الديمقراطي الكردستاني” و”تحالف السيادة”، بالتحشيد لتحقيق نصابها، والذي يجب أن يكون ثلثي عدد النواب، أي 220 نائباً من أصل 329 وفقاً لقرار المحكمة الاتحادية العليا. وقاطع الجلسة “الإطار التنسيقي”، إضافة إلى الاتحاد الوطني الكردستاني وتحالف عزم ونواب آخرون. وكشف نائب عن التيار الصدري عن تحرك واسع يجرى باتجاه نواب وجهات غير منضوية مع “الإطار التنسيقي”، من أجل ضمان مشاركتها في جلسة الأربعاء المقبل، بهدف إكمال نصاب جلسة التصويت على رئيس الجمهورية. ولفت إلى أن “الحوار مع الإطار التنسيقي متوقف ولا أمل منه. يريدونها حكومة هذه لي وهذه لك، على غرار الحكومات السابقة، وهذه نقطة خلاف رئيسية”. وأضاف أن “التحرك الحالي هو باتجاه نواب وكتل لم تشارك واختارت الحياد”. ولفت إلى أن “تحالف إنقاذ وطن بحاجة إلى نحو 20 نائباً فقط من أجل تمرير جلسة الأربعاء المقبل، والحراك الحالي يتركز بشأن ذلك على نواب، غالبيتهم إما مدنيون أو مستقلون، وآخرون فضلوا الابتعاد عن التصنيف. لكن هذا الخيار لا يمكن اعتباره جيداً، مع وجود مشروع كبير للإفلات من فخ المحاصصة وتقاسم الوزارات بين الطوائف الذي يحدث كل 4 سنوات”. من جهته، قال النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني محما خليل إن “الإطار التنسيقي ومن معه من قوى ونواب يعملون على تعطيل تشكيل الحكومة من أجل مصالح سياسية وشخصية، وهذا الأمر له تبعات خطيرة وتأثير على حياة المواطنين، خصوصاً أنه سيؤخر إقرار موازنة سنة 2022”. وبيّن خليل أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني عمل، وما زال يعمل، على توحيد المواقف بين التيار الصدري والأطراف السياسية الشيعية الأخرى. فهذا الخلاف هو الذي يعرقل عملية تشكيل الحكومة الجديدة منذ أشهر طويلة”. وأضاف: “لهذا سنعمل باليومين المقبلين على تقريب وجهات النظر كمحاولة جديدة، من أجل نجاح البرلمان يوم الأربعاء المقبل، في التصويت على رئيس الجمهورية”. في المقابل، قال القيادي في “الإطار التنسيقي” علي الفتلاوي إنهم ما زالوا مصرين على عدم المشاركة في أي جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، من دون حسم ملف الكتلة الأكبر مع التيار الصدري. وأضاف: “نصرّ على تشكيل هذه الكتلة بين الطرفين الشيعيين فقط كاستحقاق للأغلبية، وتكون هذه الكتلة هي المكلفة بمهام اختيار رئيس الوزراء، والاتفاق على مواصفات رئيس الجمهورية ومجمل عملية تشكيل الحكومة الجديدة”. وحول المشهد السياسي الحالي في العراق، قال رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري إن “إخفاق البرلمان بحسم التصويت على رئيس الجمهورية يؤكد أن الانسداد السياسي وصل إلى مراحله الأخيرة، وحل هذا الانسداد يكون من خلال الاتفاق بين كافة الأطراف السياسية، وخصوصاً بين التيار الصدري والإطار التنسيقي”. وحذر الشمري من أن إخفاق البرلمان في حسم التصويت على رئيس الجمهورية في جلسة الأربعاء، سيدفع جهات إلى اللجوء للمحكمة الاتحادية لحسم هذا الملف، خصوصاً أن القضية لم تعد خرقاً دستورياً، بل فراغاً دستورياً، ويبقى الحسم بقرار المحكمة، الذي يمكن أن يكون حل البرلمان، أو غيرها من القرارات التي من الممكن أن تغير مجمل المعادلة السياسية.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة