اثارتْ حادثة نقل مباراة منتخبنا الوطني مع الامارات العربية المتحدة الى خارج حدود البلاد الغضب الشعبي عند الشارع العراقي. كون الاسباب التي جاء على اساسها القرار غير مقنعة، فمسألة تعرض مدينة اربيل الى رشقات بالصواريخ هي حادثة عرضية، ليس من المنطقي ان نجعل منها سببا للنقل، حيث ان ظاهرة عدم الاستقرار هي ظاهرة تعاني منها كل دول المنطقة سواء دول الخليج التي تتساقط عليها صواريخ الحوثيين بين الحين والاخر او ايران التي لا تخفي مخاوفها من احتمالية تعرض مفاعلاتها النووية لهجوم اسرائيلي. ثم ان اهل مكة ادرى بشعابهم، العراقيون اعلم باحوال بلادهم وهم وحدهم يقدرون مستوى الامن عندهم وليس من حق اي جهة ان تقيم اوضاعهم الداخلية. والشيء الاسوأ ان القرار اتخذ بشكل مستعجل دون ان يراعي مشاعر الجماهير العراقية او المسؤولين العراقيين المعنيين بالرياضة، الذين كانوا ينتظرون المباراة ويتهيبون لها. اما كان من الاجدر ان يؤجل القرار الى ما بعد اتمام المباراة؟ ويكون قرارا مستقبليا يتحدث عن المرحلة القادمة؟ ان التحليلات التي تدور في اذهان الراي العالم العراقي تذهب الى ان هذا القرار هو ليس رياضيا بحتا بل فيه جلبة سياسية واضحة وكبيرة. تتمثل في محاولة معاقبة العراق على سماحه لإيران بالحرب مع امريكا على اراضيه، وانه اذا ما اراد ان يتقارب رياضيا مع جيرانه العرب فيجب ان ينسجم معهم سياسيا، وذهبت تحليلات اخرى الى ان العراق هو من فتح باب التنازلات وجعل الاخرين لا يحترمونه كونه يعمل جاهدا منذ 2003 على كسب ود الدول المجاورة، والسعي من اجل إرضائها باي طريقة حتى لو كانت على حساب مصالح شعبه . لهذا بدأت تلك الدول تتصرف دون مبالاة او مراعاة لمشاعر شعبه. الشيء المهم الاخر الذي يدور في مخيلة الراي العام في العراق هي الجدوى من المشاركات الرياضية الخارجية، فما دامت اغلب تلك المشاركات تنتهي حزينة اما بالخسارة او الانسحاب او بتغيير الملاعب ، فلماذا يصر العراق عليها ؟ اما كان من الاجدر بنا ان نهيئ انفسنا اولا ثم نتطلع للمشاركة ؟ بمعنى ان نشكل فريقا قويا مقتدرا نضمن من خلاله الفوز بالبطولات ثم نبدأ بالمنافسة الخارجية. لو قللنا ركضنا وراء رضاء الاخرين والسعي للتقارب معهم لربما اصبحت النتائج كلها لصالحنا ، فعندما نجلس في بلدنا ونحترم تاريخنا ومشاعر شعبنا، سيحدث العكس، اي ستجيء الدول الاخرى وتترجى بنا لكي نسمح لها ان تلعب على اراضينا وتطالبنا بالمشاركة في البطولات. جرح كبرياء العراق شيء لا يغتفر ولا بد لاصحاب القرار ان يضعون سياسة عامة مستقبلية ان لم تحقق الفوز على الخصوم فعلى الاقل ان تضمن الاحترام لبلادنا.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة