حسين عمران
هل تذكرون مبادرة “داري” تلك التي قالوا انه تتضمن توزيع نحو نصف مليون قطعة ارض سكنية في بغداد والمحافظات؟ يبدو انها كانت مبادرة اعلامية ليس الا، والا لم نقرأ جديدا عن هذه المبادرة التي علق عليها المواطنون آمالهم.
لكن.. همساتي اليوم ليس عن مبادرة “داري” بل عن المجمعات السكنية التي يتم تشييدها في مركز بغداد، وباتت حلم المواطنين.. ولكن.
في البدء، لا اضيف جديدا اذا قلت ان العراق بحاجة الى نحو ثلاثة ملايين وحدة سكنية للقضاء على ازمة السكن، فهذه المعلومة معروفة للجميع، لكن يبدو بانها ستبقى بلا حلول، لان المعنيين لا يريدون حلها، والا لتم توزيع الأراضي الشاسعة في بغداد والمحافظات على المواطنين ولانتهت حينها ازمة السكن، لكن الحكومة تتحجج بانها لا يمكنها توفير البنى التحتية للاحياء الجديدة!.
حسنا ما دام الامر كذلك، لذا كان لا بد من الاعتماد على السكن العمودي، أي الشقق السكنية، ويفترض ان تكون المجمعات السكنية هذه في اطراف العاصمة بغداد كما تطلب ذلك وزارة التخطيط، لكن هيئة الاستثمار الوطنية، لا احد يعرف كيف تمنح اجازات الاستثمار لاصحاب تلك المجمعات السكنية، وبالتاكيد انهم من “المتنفذين” والا كيف يتم منحهم اجازات استثمار في قلب العصمة بغداد.
وما دمنا نتحدث عن المجمعات السكنية التي “عمّقت” ازمة السكن بدلا من حلها، واذا ما سألتم وكيف ذلك، أقول ستعرفون ذلك حينما تعرفون أسعار تلك الشقق السكنية التي يفترض بانها ستحل ازمة السكن، لكن تعالوا نتعرف على أسعار تلك الشقق لنعرف من يستطيع شراءها.
نقول.. ان أسعار تلك الشقق يمكن القول انها “خيالية” بكل معنى الكلمة، وحينما نقول ذلك فاننا نعي ما نقول، وهاكم الأسعار.. الوحدة السكنية بمساحة 100 متر في تلك المجمعات فان سعرها يبلغ نحو 200 ألف دولار، أي نحو 290 مليون دولار، وبدفعات لا تتجاوز الخمس سنوات ان لم نقل اقل من هذه المدة، ومن هنا نعرف ان القسط الشهري يبلغ نحو خمسة ملايين دينار، وهو قسط شهري “خيالي” كما قلنا، اذ من يستطيع دفع مثل هذا القسط الشهري؟
اذن يمكن التساؤل مع هذه الأسعار للشقق السكنية ان الحكومة ومن خلال هذه المجمعات التي لا يستطيع شراءها الا الميسورين، عن الهدف من مجمعات سكنية هي “عصيّة” على معدومي السكن.
المعلومات المتوفرة لدينا تشير الى ان عدد تلك المجمعات السكنية تبلغ نحو 40 مجمعا استثماريا وكلها تقع في قلب العاصمة بغداد، ما يسبب لك ازدحاما مروريا كبيرا.
اغلب الخبراء والمختصين يتفقون أن حل أزمة السكن تتلخص بزيادة المعروض، وذلك بقيام الحكومة على توسيع المدن عبر انشاء مناطق جديدة في محيط المدن واطرافها ومدها بالخدمات الاساسية والطرق فقط، ومن ثم عرض القطع للبيع على المواطنين بالتقسيط.
إلا أن الحكومة بدلًا من ذلك، وتحت مبرر “عدم امتلاك الاموال الكافية لانشاء الخدمات”، اتجهت نحو فتح الاستثمار لانشاء مجمعات سكنية، إلا أن هذه المجمعات كما قلنا يبدو أنها تحولت لسبب “يعمّق” ازمة السكن والخدمات ويضغط عليها بدلًا من حلها.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة