الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / مدارات حرة : ملك متحضر

مدارات حرة : ملك متحضر

شامل عبدالقادر

كاتب عراقي

من الملوك العرب القلائل جدا كان فيصل الثاني وهو نجل الملك المغدور غازي متحضرا ومثقفا ومدنيا وملما بثقافات الشعوب والحضارات الغربية والاوربية كما كان مطلعا على تاريخ شعبه وبلده وامته فهو عربي اصيل ومن الشجرة المحمدية اصيلا ابن اصيل ابن اصيل لكننا في لحظات العنف الهوجاء والاطماع البربرية والطموحات غير المشروعة فقدناه في لحظات وصرع الملك الشاب برصاصات ضابط معتوه فيه مس من الجنون والتخلف والقذارة الفكرية انتهى به الامر الى مزابل التاريخ منتحرا برصاصات مسدسه في مدينة البصرة !

في سنوات مضت في مراهقتي كنت الهث وراء موكب الزعيم قاسم ولم اكن اعرف ان هذا الرجل كان وراء مجزرة قصر الرحاب وهو صديق المعتوه ستار العبوسي ومصطفى عبدالله وكلاهما من اعتى قتلة العائلة المالكة وكنت في صباي اتمنى ان ارى وجه العقيد عبدالسلام عارف هذا الضابط المغامر الذي قضى على العهد الملكي الزاهر برمشة عين !!

لكنني بعد ان كبرت ونضجت وضعت اصبعي على الجرح فقد تاكد لي ان ثمة مجانين كثر في الجيش العراقي الملكي وليس العبوسي وحده مختل العقل فمعه عدد كبير من الضباط الذين لايستحقون الانتساب لهذا الجيش  ولايستحقون ان نضعهم في مصاف عمر علي وغازي الداغستاني وجميل خليل ورفيق عارف وغيرهم من عشرات الضباط الشرفاء الذين حافظوا على شرف القسم الذي هو جزء من شرفهم بالعكس تماما من الخونة الذين خانوا الشرف الوطني وشرفهم الشخصي !

هل يمكن انت نتخيل ضابطا نصف مجنون واخر نصف عاقل – على حد وصف محمد صديق شنشل – ان يحققا طفرة اجتماعية وثقافية واقتصداية في العراق الجمهوري ؟ لقدتحققت مجازر وحشية وعلقت جثث ادمية اعمدة الكهرباء في كركوك والموصل وقتل اشرف الخلق بسبب النزاعات الايديولوجية القذرة في تلك الحقبة الحمراء..

ونصف العاقل او عبدالسلام عارف هو الاخر الذي لايقل جهالة عن زميله حول العراق الى سجن كبير لحلفائه وخصومه ثم جاءت الضربة الالهية التي قضت على الاول ان تفترسه اسماك نهر دجلة ويحترق الثاني ويذوق الم اختراق الرصاصات في اجساد نساء القصر والخدم والملك الشاب المتحضر المتعلم الراقي !!

كتبت ثلاثة كتب عن عبدالكريم قاسم ولم اكتب كتابا واحدا عن عارف وبمضي السنوات اقتنعت ان خونة القسم والشرف العسكري لم يقدموا للعراق سوى انهارا من الدماء وافواج الفقراء .. نعم انا من الذين ادين نوري السعيد وعبدالاله اللذان تهورا ومارسا الحماقات السياسية وكانا وراء سقوط الملكية في العراق !

لم يكن الملك الشاب النبيل وراء اي مشكلة في العراق ولم يكن سببا او نتيجة لاخطاء ساسة العراق الملكي ولكن هذا كله اذا وضعناه في كفة واحدة لايستحق قيام اي انقلاب او ثورة او حماقة لقلب اوضاع العراق المستقرة منذ عام 1921لايستحق العراق الملكي وليس بحاجة الى حماقات قاسم وعارف والمجرمان العبوسي ومصطفى عبدالله ..

الاعمال بالخواتيم .. مقبرة ملكية عظيمة ضمت رفات الشهداء ونهر عظيم اغرق الزعيم الاوحد وافترسته اسماك النهر واحترق بطل الثورات الثلاث وهذه هي عقوبة الله بحق خونة الشرف والقسم واللعنة الابدية على كل من شارك في تخلف العراق وايقاف تقدمه وسرق مستقبل اجياله ..

?>