الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / التاريخ حي لا يموت!

التاريخ حي لا يموت!

صلاح الحسن

 ما المنطقة العربية التي ما زال اسمها ضمن أناشيد البحرية الأمريكية؟ المعلومة التاريخية الهامة التي يجهلها أكثرنا ومع الأسف لا تدرس لنا في المدارس بل بالعكس يشوهون لنا تأريخنا الإسلامي الذي يجب ان نفتخر به. تعود القصة الى عام 1801 م حين كانت الحرب بين الولايات المتحدة والدولة العثمانية. وقعت الحرب سنة 1801م و استمرت حتى عام 1804م وهي اول حرب تخوضها امريكا خارج حدودها حين رفض الأمريكيون دفع الجزية للحاكم العثماني يوسف باشا القرمانلي نظير دخول الاسطول الأمريكي إلى البحر المتوسط. ادى ذلك إلى غضب الوالي الذي أمر بتكسير سارية العلم الأمريكي في السفارة الأمريكية في طرابلس ليبيا وإهانة السفير الأمريكي وطرده شر طرده. فأرسل الرئيس الامريكي جيفرسون الاسطول الامريكي لتأديب والي طرابلس يوسف قرمنلي على إهانته لأمريكا. بدأت الحرب البحرية ولكنها سرعان ما انتهت بكارثة على امريكا حيث تم محاصرة الاسطول الأمريكي واسر اكبر سفنها وهي السفينة فيلادلفيا واستسلام أكثر من 301 بحار على متنها. وحين عجزت امريكا على استعادتها أرسلت جواسيس واحرقوها إلا أن الأمريكيين لم يستسلموا فعمدوا الى بث الخلافات بين والي طرابلس وشقيقه احمد باشا القرمنلي في مصر وتم رشوته بالمال والنساء الجميلات اللاتي اُحضرن خصيصا له من امريكا من اجل ان يتحالف معهم ضد والي طرابلس وتغيير نظام حكمه ووعدوه بالسلطة على طرابلس (ليبيا حاليا). وجهز الأمريكيون جيشا ضخما لغزوا مدينة درنة (شرق ليبيا) والثأر من الهزيمة الاولى.. لكن سرعان ما استنجد والي طرابلس بقوات من المغرب والجزائر وتونس والدولة العثمانية وانتهت المعركة بهزيمة شنيعة اخرى للأمريكيين وللجيش الأمريكي حيث قتل في يوم واحد قرابة 1800 واُسر 700 وحوصر الباقي. وأدت هذه الهزيمة بالمحصلة إلى توقيع أمريكا اتفاقية مذلة لها مع ولاة طرابلس وتونس والجزائر والمغرب بموجبها تدفع امريكا تعويضا للدول الإسلامية عن كل جندي قتل وتدفع ايضا الجزية مُضَاعَفَة عن السابق والاعتذار للدول الاسلامية الثلاث. وإلى هذا اليوم تجد نشيد البحرية الامريكية الذي لم يتغير منذ ذلك الوقت يقول مطلعه: (من قاعات مونتيزوما إلى شواطئ طرابلس نحن نحارب معارك بلادنا في الجو والأرض والبحر). هذه القصة الجميلة توضح لنا مدى جهلنا بالتأريخ القديم وخاصة الإسلامي منه الذى تعمد اعداؤنا إخفاءه أو تشويهه. كما يوضح لنا المحرك الرئيس للسياسات الأمريكية في المنطقة والتي تعتمد في الأصل على أخذ الثأر من المسلمين والعرب وهذه جوانب من دوافعها لحرب افغانستان والعراق والسكوت على حرب الإبادة في سوريا وفلسطين والعراق وليبيا.. هذا ليعرف أبناؤنا تأريخ الإسلام والدولة العثمانية المشرف الذي شوهه الصهاينة والصليبيين العلمانيين.. على أنه استعمار لكي يجعلونا نكره ذكره.

?>