حسين عمران
عشراتُ بل مئات المقالات كتبت عن “فساد” مزاد العملة الذي يجريه كل يوم البنك المركزي العراقي، وخلاله يتم بيع نحو 200 مليون دولار يوميا الى المصارف الاهلية التي تجلب قوائم شراء للتجار المستوردين (واكثر من 90% من تلك القوائم مزورة) ومن ثم يتم بيع الدولار لتلك المصارف استنادا الى تلك “القوائم المزورة” حيث تقوم تلك المصارف بتهريب الدولار الى الخارج دون ان تستورد أي شيء!.
ربما البعض سيسال وما دليلك على اتهامك هذا؟
أقول.. ان كلامي استند على معلومات وزارة التخطيط وتصريح احد البرلمانيين، واقرأوا معي:
كشف النائب العراقي أرشد الصالحي عن وجود فروقات مالية تجاوزت 25 مليار دولار شهدها العام الماضي ما بين حجم الحوالات المالية لاستيراد البضائع وقيمة البضائع الداخلة إلى البلاد.
تصريحات الصالحي تأتي متوافقة مع تحذيرات خبراء اقتصاديين وأعضاء في اللجنة البرلمانية من حجم الهدر وتسرب العملة جراء عدم التدقيق في الوصولات المقدمة لنافذة بيع العملة في البنك المركزي، بإهمال المقارنة بين قيمة تلك الوصولات وحجم البضائع الداخلة إلى البلد.
وقال الصالحي في بيان “لقد دُهشنا من الأرقام التي كشفت عنها وزارة التخطيط من أن حجم استيراد العراق للبضائع في عام 2020 قد بلغ 15 مليار دولار فقط، في حين بلغ حجم الحوالات العراقية إلى خارج البلاد خلال العام نفسه 40 مليار دولار، حسب ما أعلنه البنك المركزي”، مشيرا إلى فقدان 25 مليار دولار.
ومن هنا يمكن ان نعرف ان هناك مصارف أهلية هي عبارة عن “دكاكين” لا عمل لها مع المواطنين بقدر تعاملها مع البنك المركزي فقط من خلال تقديم وصولات مزورة بحجة انها مواد مستوردة للتجار.
كما اعترف احد النواب قائلا ان هناك 73 مصرفا اهليا وهميا لا عمل لها الا شراء الدولار من البنك المركزي وتهريبه الى الخارج.
أقول.. ان السيطرة على عمل البنك المركزي وبالذات نافذة مزاد العملة سيوفر ملايين الدولارات وسيسهم في استقرار السوق، وذلك يتحقق من خلال تدقيق قوائم المستوردين، ثم حقيقة لا نعرف سبب وجود وسيط لبيع الدولار الى التجار من خلال المصارف الاهلية، فاذا ما كان الجميع يقر بان المصارف الاهلية لا عمل لها سوى تهريب العملة الى الخارج، فلماذا لا يتم بيع الدولار الى التجار المستوردين من خلال البنك المركزي مباشرة دون وساطة المصارف الاهلية الوهمية؟
نقول.. كتبنا الكثير عن مساوئ مزاد العملة الذي يجريه البنك المركزي، دون ان يلتفت احد من المسؤولين لما نكتب، وهذه المرة دعا زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر الى متابعة ما يجري في مزاد العملة من تهريب للدولار الى الخارج بحجة الاستيراد، فهل سيتم “السيطرة” على مزاد العملة ونمنع تهريب الدولار الى الخارج من خلال مصارف أهلية وهمية؟
نتمنى ذلك..
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة