الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / د. سعدي الابراهيم : ريان

د. سعدي الابراهيم : ريان

ريان هذا الاسم صار اليوم معروفا للجميع ، يفكر في مصيره كل البشر على سطح الارض ، منهم من هرع لنجدته ومنهم من توجه الى الله داعيا له بالخروج من المحنة ، واخرون اكتفوا بالترقب والانتظار لعلهم يظفرون بخبر مفرح عنه . وقصة ريان كما عرفها العالم ، تتمثل في سقوط طفل لا يتجاوز الخمسة اعوام في بطن بئر عميقة جدا ، فانشغلت به الدنيا شرقا وغربا تعاطفا ورأفة بحاله وحال ذويه . لقد اعاد ريان اسم بلاده المنسية الى الوجهة ودفع الملايين من البشر حول العالم الى التعرف على طبيعتها الجغرافية والجيولوجية وامكانياتها التقنية والمالية ، للتأكد من امكانيتها في انقاذ حياة هذا الطفل.

ان اهمية الحدث لا تتعلق بحياة او موت هذا الطفل المسكين ، بقدر ما هي متعلقة بوحدة الاحساس الانساني في العالم الذي ظن البعض بأنه قد انتهى منذ فترة من الزمن ، فجميع الامهات يشعرن ان ريان ابنهن ، والاباء كذلك ، اما الاطفال فيتعاطفون معه لانهم يشعرون بعظم المشكلة التي وقع فيها وكل طفل منهم يتصور بانه قد يقع في مثلها في اي يوم من الايام . ولربما ازداد تحذير الاهالي لأطفالهم من الدخول في الامكان المهجورة او بضرورة ترك فضول الاستكشاف الذي يمتازون به.

وهذا الالتفاف والانشغال العالمي بالطفل المحاصر في بطن الجب ، يعطينا اشارات ايجابية وسلبية في نفس الوقت ، فمن جهة يؤكد لنا ان الانسانية لا زالت بخير وان التضامن العالمي موجود الى حد الان بغض النظر عن الاختلافات البينية القائمة على اساس اللون او العرق او اللغة او الدين او المنطقة الجغرافية ، هذا فيما يخص الجانب الايجابي ، اما من الجانب السلبي فيتمثل في التناقض الذي ينتاب العالم ، بل نستطيع ان نسميه بالنفاق البشري العالمي ، فريان طفل يلعب ويسقط بخطأ منه في البئر ولم يرميه احد في ذلك المكان الموحش ، لكن يوجد الالاف بل ملايين الاطفال قد تم رميهم في ابار الدنيا ، من خلال الحروب المتكررة ، سواء في العراق او فلسطين او اي مكان اخر من اماكن التوتر والاضطراب على سطح الارض . ولم يدري احد بمعاناتهم او ان العالم عرف ذلك لكنه لم يتحرك لنجدتهم وانقاذهم. هذا التناقض يجعل موازين حقوق الانسان في العالم على محك الشك وعدم الثقة ، فهي تكال بمكيالين ولا تزن الناس بنفس الميزان.

على كل حال تبقى قصة ريان المغربي ، حادثة وحدت الانسان على سطح الارض وهي بمثابة دعوة للبشرية لوقف اعمال العنف والتدمير والصراع الذي يخلف القتل والدمار ويترك خلفه اعداد كبيرة من الضحايا الذين يمرون بنفس ما يمر به ريان.

?>