المشرق – قسم الاخبار:
يبدو أن الأوضاع السياسية المعقدة حالياً في العراق تتّجه إلى سيناريو مشابه لما جرى في عام 2018 من توافقات سياسية على اختيار المرشحين للرئاسات الثلاث، على الرغم من أن القوى السياسية ترغب في تفادي هذا السيناريو المحتمل، والذي وضعته نتائج الانتخابات المبكرة، كما اشتدت الأوضاع السياسية تعقيدا اكثر حينما قررت المحكمة الاتحادية امس الاحد إيقاف إجراءات ترشيح هوشيار زيباري لرئاسة الجمهورية. وذكر بيان رسمي للمحكمة الاتحادية ان هيئة المحكمة اصدرت امرا ولائيا بإيقاف اجراءات ترشيح هوشيار محمود محمد زيباري لمنصب رئيس الجمهورية لحين حسم الدعوة المرقمة 17/اتحادية /2022. وقال عضو “تحالف السيادة” أمجد الدايني إنه تم حسم إحدى “الصلاحيات الدستورية الثلاث، وهي اختيار رئيس البرلمان ونائبَيه”، مشيراً إلى أن “هناك مفاوضات بين الأطراف الكردية للخروج بمرشح واحد في مجلس النواب ليكون رئيساً للجمهورية”، متوقعاً أن تكون “المفاوضات جدية أكثر كلما اقترب موعد تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، يرافقها تقديم تنازلات وتقريب وجهات النظر في ما بين الكتل”. وأضاف الدايني، أن “اختيار مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الحكومة المقبلة سيكون بالتوافق مع الكتلتين السنية والكردية، والرؤية التي يراها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بتقريب بعض الأطراف المنضوية تحت مظلة الإطار وكسبهم لتشكيل الحكومة”. وبيّن الدايني أن “هذا الحدث سبق أن حصل في تشكيل حكومة 2018، بعد أن كان هناك انقسام كبير بين الكتل السياسية إلى أن اجتمع الفرقاء السياسيون في ما بينهم لتشكيل الحكومة”، منوهاً بأن “السيد الصدر إذا أصرّ على تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية، فإنها حتماً ستضم أطرافاً من الإطار التنسيقي”. بدوره، رأى الباحث السياسي علي البيدر، أن “قرار المحكمة الاتحادية الأخير حول جلسة اختيار رئيس الجمهورية قلب المعادلة السياسية ومنح الباحثين عن تعطيل الجلسة فرصةً أكبر لتوحيد شتاتهم ومواقفهم بعد أن أتاح لهم تعطيل الجلسة بحال تمكنهم من جمع أكثر من 110 نواب إلى صفوفهم”. وتابع أن “قرار المحكمة قد يجعل الأغلبية تبحث عن حلول لترضية الأقلية التي قد تضع شروطاً تعجيزية للوجود في جلسة اختيار رئيس الجمهورية كما أن موقف المستقلين وقوى تشرين داخل البرلمان سيكون مفصلياً بما يتعلق باكتمال النصاب الخاص بقانونية جلسة اليوم الاثنين”. ورجّح البيدر أن “كل السيناريوهات محتملة وقد نشهد فراغاً دستورياً يزيد الأزمة السياسية تعقيداً وقد نشهد مفاجآت اللحظة الأخيرة عبر توافق مشروط بين طرفي المعادلة السياسية، وهما الإطار التنسيقي والثلاثي الأكبر المتمثل بالحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة والتيار الصدري”. وأضاف، “حتى الآن، ما زال موقف التيار الصدري واضحاً لناحية عدم وضع قوى الإطار التنسيقي أي شرط للوجود في التحالف الذي يقوده الصدر، وهذا ما يؤزم المشهد السياسي أكثر”. وأكد الباحث السياسي، أن “الصورة لا تزال ضبابية، ولم يتم التوصل حتى الآن إلى أي توافق سياسي قبيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي قد تشكل بدايةً لمعالجة الأزمات. والتيار الصدري لا زال يرفع شعار الإصلاح، ولا يمكن للصدر التراجع عن مواقفه كونه سيكون محرَجاً أمام الشارع العراقي بشكل عام والتيار الصدري على وجه الخصوص”. واعتبر البيدر، أن “قوى الإطار التنسيقي أعلنت عن تماسكها وتجانسها وأنها قادرة على جمع الرقم النيابي المعطل لجلسة الاثنين المقبل، كما هناك دعوات صدرية مصحوبة بإغراءات سياسية لبعض قوى الإطار للوجود ضمن خيار الأغلبية، لكنها لم تلقَ التجاوب المناسب بعد”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة