الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / البشرية ترجع الى الدين

البشرية ترجع الى الدين

د. سعدي الابراهيم 

ظنَ الكثير من المفكرين والباحثين المهتمين بالتطورات النفسية للبشرية ، بان الانسان سيترك الدين نهائيا ، وهذا الظن بني على حقائق علمية وفرضيات مدروسة بشكل جيد ، وهي تستند الى مقولة مفادها ان التطور التقني سيجعل الانسان اكثر تعقلا وبالتالي سوف ينسى ويهجر الماورائيات كونها اشياء غير ملموسة وانما ورثناها من بعيد. لكن الذي حدث ان التقنية قد انتشرت بقوة في كل كوكب الارض ، ارتبط العالم من خلال الاسلاك المرئية والمخفية : شبكات الكهرباء ، وشبكة المعلومات الدولية صارت اليوم تربط كل البشر مع بعضهم البعض من خلال اجهزة صغيرة تحملها ايادي الجميع، الا وهي الهواتف النقالة . وهناك منظومات كبرى تبث القيم الجديدة التي من خلالها تحرك عقول الناس في مشارق الارض ومغاربها ، لكن مع كل ذلك نجد ان الانسان خالف الظنون اعلاه ، صار يشغل عقله بالتقنيات ويتعلق قلبه بالماورائيات . هناك رجوع ملحوظ للدين ليس في الشرق الاوسط فحسب بل في كل العالم ، الحنين الى الماضي وتسميته بالزمن الجميل ، والبحث عن الاخلاق وسط ركام الاجهزة الصاخبة والصراع المادي المحموم ما هو الا ردة الى الوراء ، واذا فتشنا عن الاسباب الحقيقية من وراء هذا الرجوع ، سنجد بانها تتعلق بملل الانسان من نفسه ومن عقله ، فماذا بعد كل هذه الانجازات العلمية ؟ الى اين سنصل ؟ هل اكتمل معنى الحياة ؟ هل جذبت التقنية لنا السعادة؟ حتما ان الجواب بالنفي ، فنحن نمتلك كل شيء الا الراحة والاطمئنان والسكينة والهدوء والاستقرار النفسي ! اذن لم تنجح التقنية في جلب هذه الاشياء الجميلة والمهمة الى اجسادنا ، لكننا اذا عدنا الى الدين وتمعنا في رسائله ستتنزل على قلوبنا الرحمة ، سيسري الرضا والقبول في قنوات الدم ويمد اجسادنا بالراحة النفسية التي عجزت الاجهزة الحديثة عن توفيرها. ان مظاهر العودة الى الدين وكره التطورات التقنية المتسارعة موجودة في كل دول العالم ، ففي الدول المتقدمة نجد ان العبث وصل الى اعلى مراحله وهو دليل على ان كل شيء ليس له قيمة وبالتالي الانسان يفتش عن اشياء جديدة من خلال الفوضى ، وحالات الانتحار المتزايدة والمرضى النفسيون والخارجون عن القوانين ، هم ايضا ادلة دامغة على ان الراحة النفسية غير متوفرة هناك. اما في مجتمعاتنا الشرقية فبمجرد ان يذهب احدنا الى المسجد او الحسينية في يوم الجمعة سيشاهد ان المكان ممتلئ بالمصلين ، وان عليه ان يؤدي صلاته في باحات المكان المقدس ، وهذه الحالة تشمل حتى دور العبادة للأديان الاخرى ، كذلك الكنائس وبقية الاماكن هناك اقبال كبير عليها. اذن هناك تناسب عكسي ما بين التقنية والدين ، كلما ازدادت التقنية كلما ازداد الايمان.

?>