قد لا يكون العنوان جذابا ، فمن الوهلة الاولى يتبادر الى الذهن ان هذه الفرقة معنية بشيء يتعلق بالاطفال ، او الطبيعة او امرا سهلا لا يحتاج الى الجهد والعناء . لكن لمجرد ان يشاهد او يستمع المرء الى واحدة من الاغاني التي تقدمها الفرقة ، حتى يشعر بعظم الاعمال التي تقوم بها ، فهي مثل الباحث عن الذهب ، عليه ان يقوم بالتنقيب والتلميع ثم تقديم الحلي للناس بشكل يتناسب مع اذواقهم. هذه الفرقة تفعل الشيء نفسه، تغوص في اعماق التاريخ الغنائي العراقي تنقب عن الاعمال الخالدة ، فتعيد توزيعها وادائها بشكل جديد يتوافق مع روح العصر ، دون ان تضحي بالطعم القديم للاغاني ولا ان تسرق حقوق اصحابها. طافت بالاغنية العراقية وفي وقت قصير في كل دول العالم ، نجدها تصدح في مسارح السويد ، وامريكا ، والدول العربية ، ثم تعود مسرعة الى بغداد للتزود بالطاقة والعزم والوطنية ، وتطير الى العالم من جديد. والاغاني التي تقدمها لا تخاطب الاذن فقط ، بل ان وقعها وتصويبها يكون في روح الانسان واحساسه ، حتى ان المستمع لها مهما كان عمره او وطنه او مزاجه يصاب بموجة من الحنين الممزوج بالحزن العراقي الاصيل ، ويدرك من دون ادنى شك عظم المعين التراثي الذي تنهل منه. من اجل كل ذلك ، من اجل عظم الرسالة الوطنية والانسانية التي تؤديها الفرقة ، ينبغي على الدولة العراقية ان تفعل الاتي :
1 – الدعم المادي والفني للفرقة ، ما دامت تمثل العراق وتنقل ثقافته الى العالم ، فيجب ان تتوفر لها كل مستلزمات النجاح ، من اموال ترصد لها من ميزانيات البلد ، وان تلحق الدولة بها الاصوات المقتدرة والعازفين الجيدين وكوادر التصوير ، حتى تكون عراقا متنقلا يغني بين البلدان .
2 – العمل على تكرار التجربة ، مثل ان تكون هناك فرقة متخصصة بالمقام العراقي ، تعيد صياغته بشكل عصري ، وتقدمه للناس من جديد ، وهي ايضا مسالة ليست بالمستحيلة بقدر ما تحتاج الى الدعم والاسناد .
3 – الاسناد الاعلامي ، من خلال بث ما تقدمه الفرقة مرارا وتكرارا في القنوات الاعلامية الرسمية . وتأشيره كنموذج للأعمال الفنية الرائدة التي ينبغي ان تصبح مثالا يحتذى به من قبل بقية الفرق والمطربين العراقيين.
4- طبعا هنا ايضا يجب ان لا ننسى ان الفرق الفنية تنجح بنجاح قادتها ، فلمسات قائد الفرقة الموسيقار (علاء مجيد) واضحة جدا عليها . وجهوده في تشكيل الفرقة وفي ادامة عملها لا يمكن نكرانها ابدا، وبالتالي ينبغي تكريمه هو وبقية الاعضاء ، والاستفادة من تجربته ، لعلنا نشجع بقية الرواد على فعل الشيء نفسه.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة