حسين عمران
لم تشهدْ العملية من تأزم وتشابك وتعقيد في الحلول ، كما تشهده حاليا وخاصة بعد اعلان نتائج انتخابات تشرين الأول الماضي ، وما رافق ذلك من اتهامات بالتزوير وحجج أخرى.
فلاول مرة منذ الانتخابات الأولى في 2005 ، يحدث هذا التشابك والتعقيد ، ولأول مرة أيضا لم يكن هناك اتفاق بين الكتل السياسية حول الرئاسات الثلاث، صحيح ان الاختلاف في الدورات الانتخابية السابقة كان الاختلاف يقتصر على منصب رئاسة الوزراء والذي يجد من يشغله بعد اتفاق الكتل السياسية ، لكن هذه المرة الأولى التي يختلف بها (المكون السني) حول منصب رئيس البرلمان والذي هو من استحقاقهم حسب مفهوم المحاصصة الذي اتفقت عليه الكتل السياسية بعد العام 2003 بحجة تحقيق التوافق والتوازن!!
واذا ما تم الاتفاق حول منصب رئاسة البرلمان بعد توافق الأحزاب السنية ، كانت الازمة “دستورية” جلسة البرلمان الأولى والدعاوى التي قدمت الى المحكمة الاتحادية والتي قررت توقيف عمل رئاسة البرلمان مؤقتا لحين البت في الدعاوى التي قدمت لها.
ولحين انتظار قرار جديد من المحكمة الاتحادية حول صحة انتخاب محمد الحلبوسي لمنصب رئاسة البرلمان ، تبرز هذه الأيام ازمة منصب رئاسة الجمهورية ، اذ ومنذ اول انتخابات عراقية كان هناك اتفاق بين الأحزاب الكردية بان هذا المنصب من “حصة” الاتحاد الوطني الكردستاني ، لكن الوضع الان مختلف ، اذ يقول الحزب الديمقراطي الكردستاني بانه حقق مقاعد كافية في الانتخابات تجعله يستحق منصب رئاسة الجمهورية ، الا ان الاتحاد الوطني يقول ان هناك اتفاقا بين الحزبين حول منصب رئاسة الجمهورية والذي هو من استحقاقنا ونصيبنا ، ليتنازل الحزب الديمقراطي عن موقفه قليلا ليؤكد بان من حقه ترشيح شخصية من الاتحاد الوطني للمنصب وهذا ما رفضه الاتحاد الوطني ، والمشكلة لغاية الان لم تحل.
اذن… أصبحت الان امامنا مشكلتان او ازمتان تنتظران الحل والذي لا يبدو بانه قريب ، واذا ما وجد الحل فالمشكلة الثالثة او الازمة الثالثة فانها ستحتاج الى شهور عديدة لاجل إيجاد الحل لها ، ونقصد بها مشكلة رئاسة الوزراء.
ويمكن القول ان هذا المنصب من اصعب الازمات والتي يستغرق حلها مدة طويلة اذ حله يتطلب اتفاق كل الكتل السياسية حول المرشح لهذا المنصب والذي يعتبر “اكبر المناصب واقواها” لذا فان حله يتطلب الصبر والوقت.
ولو فرضنا انه تم إيجاد الحل للازمتين الاوليتين ونقصد بهما دستورية جلسة البرلمان الأولى ومنصب رئاسة الجمهورية ، ولنفترض أيضا انه تم اتفاق الكتل السياسية حول مرشح رئاسة الوزراء ، وهنا ستكون الازمة الأكبر ونقصد بها تشكيل الحكومة التي ستحتاج شهورا لاجل حلها.
احد الطالعين على بواطن الأمور قال.. ان كل هذه الازمات الشائكة هي “مفتعلة بل ومفبركة” وستجد الحل لها متى ما اتفقت الكتل السياسية على تقاسم “الكيكة” بحجة تحقيق التوازن!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة