الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / أصداء فوز الحلبوسي برئاسة البرلمان

أصداء فوز الحلبوسي برئاسة البرلمان

د. سعدي الابراهيم

غالبا ما يُقاس نجاح التجارب السياسية ، من خلال ردود الافعال التي تترتب عليها ، بالأخص في البلدان التي تأخذ بالأطر الديمقراطية في العمل السياسي ، على عد ان تلك الردود ستكون عفوية وحقيقية الى حد ما ، على العكس من الدول التي تميل في حكمها للاستبداد والدكتاتورية ، فيكون الحاكم جهة عليا لا يجوز الخروج عليها او نقدها او حتى التفكير بإمكانية ان تكون على خطأ. العراق قد امضى اشواطا بعيدة في الميدان الديمقراطي، وبالتالي فان للأحداث السياسية التي تمر عليه صدى وردود افعال واضحة من قبل القوى السياسية الناشطة فيه ، ومن قبل عموم الجماهير. ويعد فوز الحلبوسي برئاسة البرلمان لدورة ثانية ، برغم وجود طعن وافقت عليه المحكمة الاتحادية ، هو الحدث الابرز في الفترة الحالية . ومن البديهي القول بأن هذا الفوز جاء وفق الاعراف السياسية العراقية لمرحلة ما بعد عام ٢٠٠٣، اي ان التوافقية والمحاصصة هي التي اقرته، وبالتالي فأن الاصداء السياسية التي ترتبت عن الفوز لم تكن مستغربة ، بل هي واضحة وهي كما قلنا نتيجة طبيعية للمحاصصة، حيث عبرت اغلب القوى السياسية عن قبولها بهذا التطور ، سواء عن قناعة او عن مكاسب ستحصل عليها جراءه. اما الجماهير ، فقد انقسمت على نفسها بين مؤيد للحدث على اعتبار ان الحلبوسي يمثل الجيل الجديد من الساسة، جيل ما بعد المعارضة العراقية السابقة وفي الوقت عينه ، يستندون الى الانجازات التي تحققت في الدورة السابقة ، والتي كان الحلبوسي فيها قويا مقتدرا ، نجح في تحريك المؤسسة التشريعية وتخليصها من الاختناقات التي اعتاد الناس على رؤيتها مع كل محاولة لإقرار مشروع او سياسة عامة معينة. اما المعترضون ففي الغالب هم لا يعترضون على شخصيته ، بقدر ما يرفضون تكرار نفس الوجوه ، وكانوا ينتظرون ضخ دماء جديدة قد تأتي بشيء جديد. وفي الوقت عينه هم يرفضون المبدأ الذي فاز من خلاله بمنصب الرئيس وهو مبدأ الحصص المذهبية والقومية ، ويريدون ان يغادر العراق هذه المرحلة من الديمقراطية الى افضل. وهناك عينة او طرف غير قليل من الجماهير ، لا يعنيها الأمر،  هي يآسة من حدوث شيء جديد، واعتادت على أحوال البلاد ولا ترجو من المستقبل غير الاستقرار الفردي وراحة البال ورخاء العيش ، بغض النظر عن الظرف العام، او الشخوص الذين يقودون البلاد. اذن ان فوز الحلبوس على العموم كان له أصداء نقدر ان نطلق عليها بالإيجابية، ويستطيع ان يوظفها لصالحه في المرحلة القادمة، فمن النادر ان تحظى أي شخصية سياسية بعد عام 2003، رضا القوى السياسية والجماهير في ان واحد.

?>