الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / رياضة / بين قوسين : مدرب الكرة مواصفات حديدية

بين قوسين : مدرب الكرة مواصفات حديدية

محمد حمدي

اثارت انتباهي منذ يومين تبريرات غير منطقية ساقها احد المدربين المعروفين في الدوري المحلي لتبرير هروبه من ادارة الفريق الفنية مع انه تمكن من تحقيق نتائج جيدة مع فريقه صاحب المكانة الكبيرة في الدوري والتاريخ المشرف.

وقد جذبني الموضوع لمتابعة واستقراء شخصيات المدربين وما يمكن وينبغي عليهم فعله في المواقف المحرجة التي تستلزم منهم الصبر والمطاولة والتحمل ، كون كرة القدم ليست اية لعبة او مكانة وعليه فعلى المدرب تغطية هذه الفجوة التي يعانيها باحتراف ومسؤولية وليس بانهزامية وجزع.

في بداية الأمر ما هو مطلوب ان يكون عليه وقبيل تحمل اية مسؤولية ان يدرك انه امام امتحان عسير لا ينجح فيه الجميع بل القلائل المتميزين جدا ولهم مكانة ومقبولية وهذا بحد ذاته من الامور المهمة جدا في المسيرة والتقدم بها ، وبما أن العلماء اختلفوا في تعريف الشخصية وظهرت تعريفات كثيرة ومختلفة التركيب فإننا نختار الأنسب والأقرب إلى الفهم، وهو أن الشخصية تعني: (مجموعة الصفات الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية التي تظهر في العلاقات الاجتماعية لفرد بعينه وتميزه عن غيره)، ومن هنا يظهر لنا أن الشخصية تتكون من عدة صفات بل هي في الحقيقة مجموعة الصفات المكونة للإنسان من النواحي النفسية، ان المرء حين يتطلع إلى التفوق على ذاته والتغلب على الصعاب من أمامه سيجد أن إمكانات التحسين أمامه مفتوحة مهما كانت ظروفه، بل هي شرط لكل ثبات واستقامة، والرياضيون أو لاعبو كرة القدم بالتحديد هم خير مثال يجسد إرادة الاستمرار، فهم يتدربون تدريبات قد تكون في كثير من الأحيان تدريبات قاسية مؤلمة لاكتساب اللياقة والقوة والمرونة في عضلاته، ومن ثم حرمان أنفسهم من متع الحياة والتقيد بأنظمة صارمة في الغذاء والنوم، بجانب الابتعاد عن الأهل والأصحاب لأيام بل ربما لشهور في معسكرات التدريب لاكتساب المزيد من الإعداد البدني والفني الجيد الذي يؤهلهم لأداء المباريات التنافسية، وفي ذلك يتحملون أذى نفسيا وبدنيا كبيرا من جراء الشد العصبي والنفسي الذي يصاحب قسوة التدريبات وشدة المباريات التنافسية، وخاصة في حالات الخسارة، وهكذا فإن تنمية الشخصية الادارية التي تقف على راسهم تتطلب صفات قيادية مهمة جدا لابد ان يدركها المدرب نفسه ومنها  امتلاكه للشهادات التدريبية المعتمدة و معرفته بأساسيات و مبادئ التدريب التي ترفع من مستواه التدريبي وان يملك الشخصية المؤثرة التي لا تتاثر بشد الجمهور واستفزازاته ابدا ، بمعنى أن يكون المدرب صاحب حضور و جاذبية و قدرة على التأثير إيجابا بمن حوله بحيث تمنحه الاستقلالية التي تدفع الآخرين لوصفه بالشخص المثالي و بالتالي محاولة تقليده و إتباع فلسفته ..مع التأكيد أنه الكثير من المدربين يفتقدون هذه الميزة.

والاهم امتلاك اشد الصفات قوة مثل الثقة بالنفس و قوة الشخصية و التصرف بعقلانية و السيطرة على الأعصاب عند الفرح أو الحزن أو الغضب و عدم التردد و التحلي بالصبر و الهدوء و الاتزان وبصورة خاصة امام الاعلام وترك صغائر الامور التي توقفه بمنتصف الطريق.

?>