الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات : وماذا بعد مجزرة “جبلة”؟

همسات : وماذا بعد مجزرة “جبلة”؟

حسين عمران 

ربما لا اكتبُ جديدا وانا اتحدث عن مجزرة جبلة شمالي محافظة بابل تلك المجزرة التي راح ضحيتها 20 شخصا بين رجال ونساء وأطفال احدهم لم يزل رضيعا بعمر 14 يوما!.

اذ آخر تطورات هذه المجزرة ما اعلنه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي من “ان كل الأطراف المتسببة بالمجزرة والتضليل بقبضة العدالة الآن، وشكّلنا لجنة عليا للتوسع في التحقيق، لن نتسامح مع أي تقصير داخل المنظومة الأمنية، حفظ دماء الأبرياء واجبنا الوطني”.

وهذا ما أكده أيضا الناطق باسم مكتب القائد العام اللواء يحيى رسول اذ قال أن المتهمين بجريمة جبلة جميعهم من القوة المنفذة ومن قدم معلومات كاذبة ومضللة، مشيراً إلى أن الخلل الأساسي الذي سمح بحدوث الجريمة جاء بخروج قوة لمداهمة منزل الضحايا دون التدقيق بالمعلومات الواردة.

وانتبهوا الى التصريحين أعلاه اذ ذكر الكاظمي من ساهم بـ”التضليل” وذكر يحيى رسول “من قدم معلومات كاذبة ومضللة” اذ من هنا نفهم ان بداية المجزرة اعتمدت على معلومات كاذبة ومضللة قدمها “ضابط استخبارات” له خلافات عائلية مع رب الاسرة الضحية الذي اتهم بالإرهاب وبانه تاجر مخدرات ليتمكن الواشي وهو كما قلنا ضابط من جلب قوة أمنية إضافية من محافظة بابل دون أي تدقيق من المعلومات التي قدمها هذا “الواشي” ليتم “قصف” بيت الضحية بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والتي ابرزتها الصور التي انتشرت في مواقع التواصل وهي تشير الى حجم الدمار الذي أصاب بيت الضحية!.

وهنا نتساءل.. هل بهذه الطريقة يتم القبض على “إرهابي وتاجر مخدرات” كما انتشرت المعلومات الأولية عن المجزرة؟ لماذا لم يتم محاصرة البيت ومن ثم توجيه نداء الى “الإرهابي” لتسليم نفسه، ان كان فعلا إرهابيا كما ادعت الأجهزة الأمنية في بابل في بداية المجزرة!.

الاخبار تفيد بان 14 متهما بهذه القضية تم القبض عليهم ومن ضمنهم المخبر الذي قدم معلومات كاذبة الى الأجهزة الأمنية لتقوم بمجزرتها تلك، والمخبر كما قلنا ضابط استخبارات، وهنا نتساءل أيضا كيف يجوز لضابط يفترض بانه يحمي المواطنين ويتأكد ويدقق في اية معلومة تصله، كيف يمكن لهذا الضابط ان “يوهم” الأجهزة الأمنية الأخرى بان “إرهابيا” يختبئ في هذا البيت؟ ثم  كيف لاستخبارات محافظة بابل ان تنفذ واجبا دون أي امر قضائي، فقط لان ضابط استخبارات جاء من بغداد وطلب “شفهيا” مفرزة لمعاونته لإلقاء القبض على “إرهابي وهمي” دون أي دليل او تدقيق بالمعلومة من قبل استخبارات محافظة بابل؟!

وبعد هذه الحادثة يحق لنا ان نتساءل كم “متهم مظلوم” تم اعتقاله وربما تم إعدامه نتيجة “مخبر كاذب ومضلل للعدالة”؟ بل وكم “متهم ومظلوم” لا يزال في غياهب السجون وهو بريء الا من تهم كيدية لفقها مخبر سري له خلافات عائلية او مالية مع المتهم البريء؟!

أخيرا.. نقول صحيح انه تم القبض على 14 متهما بهذه المجزرة، لكن نتمنى ان ينال هؤلاء الجزاء العادل، لا ان يتركوا في السجون لفترة معينة ليتم اطلاق سراحهم نتيجة قرارات العفو او اطلاق سراحهم لكبر سنهم او لكونهم في ريعان الشباب، كما سمعنا عن اطلاق سراح سجناء اخرين؟

husseinomran@yahoo.com

?>