تتفاءل الدول بمقدم العام الجديد، وتبدأ بقرارات من شأنها رفع المعنويات والاستعداد لجعل الايام القادمة اياما للعمل والتقدم والتطوير والبناء ، ومعالجة اخطاء الاعوام السابقة. الا العراق فلم تكن بداية العام الجديد سعيدة ولا تسر أي انسان في العالم ، بل هي فال شؤم وبوس كبير ، حيث تفاجأ العراقيون برحيل عائلة كاملة ، اطفال ونساء ورجال ، لا حول لهم ولا قوة . عُزل كان قدرهم ان يقعوا ضحية لهجوم شرس نفذته القوات المكلفة بالدفاع عنهم!. نحن هنا لا نتهم القوات الامنية ولا حتى الحكومة بالتقصير المتعمد، لكن كان هناك ثمة خطأ في الحسابات وفي التقديرات وفي الأوامر الصادرة من الأعلى الى الادنى ، وفي الوقت عينه اذا صحت الاخبار يوجد أيضا عامل شخصي في الموضوع. ومهما كانت الاسباب والمبررات، فلا ينبغي ان تمر هذه الحادثة مرور الكرام ، لا بد للقانون ان يأخذ حقهم ، ولا بد للمخطئين ان يحاسبون علانية وأمام الجميع . وأن يفتح الباب واسعا لمناقشة موضوعة الأبرياء الذين يذهبون ضحية لمثل هكذا أخطاء مميتة . وفي الوقت نفسه تحتاج البلاد الى اخذ الدروس والعبر من الحادثة، وفق الاتي :
١ – اعلان الحداد على الضحايا: كرد اعتبار واحترام لأرواح الاطفال ، يفترض ان يدخل العراق في حال حزن عام من خلال اعلان الحداد الرسمي لمدة ثلاثة ايام . وهي فرصة للتعبير عن وحدة الدم العراقي وان ما يمس ابناء أي محافظة يمس كل ابناء الشعب وفي كل المحافظات.
٢- مأسسة الجيش: بحيث يبعد عن الأهواء والنزوات الشخصية ، ويصبح جهازا مهنيا ، مهمته حماية الشعب فقط. وهذا الهدف يحتاج إلى تفعيل للقوانين والاعراف العسكرية ، ومحاربة كل ما من شأنه ان يبعد المؤسسة الامنية عن ذلك.
٣– الاعلان عن نهاية الحرب على الإرهاب: حتى تهدا الإجراءات ولا تبرر حالات الاستعجال او استخدام القوة المفرطة ، بحيث ان جرائم المخدرات او الجرائم الاعتيادية الاخرى، توكل الى أجهزة الشرطة والاجهزة المختصة وليس الجيش المدرب على مقاتلة الجيوش المماثلة او التنظيمات القوية.
4 – العمليات النوعية: تطورت وسائل الجيوش في مقاتلة الخصوم ، ولم تعد الطرق التقليدية تجدي نفعا ، كان من الممكن نصب الكمائن او المحاصرة الطويلة ، أو حتى جمع معلومات اكبر ، ومن ثم النظر في كيفية التنفيذ.
٥ – القيادات العاقلة: القيادات العاقلة ذات الحكمة والصبر والتروي، هي التي ينبغي ان تتصدى لمثل هكذا واجبات ، هذه الشخصيات من الافضل ان تتم آلية البحث عنها وتوزيعها على مفاصل الاجهزة الامنية كافة ، حتى لا تتكرر هذه الحادثة في كان اخر.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة