حسين عمران
الهجمة التي يتعرض لها حاليا وزير المالية لا تشبهها سوى الهجمة التي تعرض لها الفنان محمد رمضان بعد حفلته التي احياها في بغداد ، فمثلما وصف محمد رمضان باوصاف بعضها ” عنصرية ” بسبب لونه الأسود ، كذلك الحال مع وزير المالية الذي لم يزل يتعرض الى هجمة مستمرة بسبب تصريحاته المثيرة للجدل حينما اكد ان الحكومة “ستسرح” الموظفين بعد عشر او عشرين سنة !
ولو جئنا الى الهجمة التي تعرض لها محمد رمضان أتساءل كم شخص من الذين تعرضوا للفنان محمد رمضان ووصفوه بانه ” داعر وقبيح ” أقول كم من هؤلاء كان يتابع بشغف مسسلسلات الفنان محمد رمضان ومنها ” الأسطورة وابن حلال والمسلسل الأخير موسى ” ثم كم فتاة وشاب من الذين تظاهروا امام مسرح سندباد لاند كانوا يتمنون التقاط صورة مع الفنان محمد رمضان ولكن ” الأوامر” جاءتهم بالخروج للتظاهر !! وهكذا كان…
نعود الى الهجمة التي لم يزل يتعرض لها وزير المالية علي علاوي حينما قال انه خلال 10 سنوات سينهار سوق النفط والمبيعات ستتراجع، بالتالي لن يكون امام العراق حينها الا تسريح الموظفين وهذا الخيار ستكون وراءه مشاكل سياسية كبيرة!
أقول …. ليس دفاعا عن وزير المالية ، ولكن عودة الى قراءة دقيقة لتصريحه سنجد انه قال اذا ما بقي العراق معتمدا فقط على ايراداته النفطية فانه سيتعرض الى الانهيار بعد عشر او عشرين سنة داعيا الى ضرورة تفعيل الإيرادات الأخرى وتشجيع القطاع الخاص ، اذ اكد وزير المالية علي علاوي إن مستوى التهديد كبير جدا على المديات المتوسطة، فالالتزامات التقاعدية خلال 5 سنوات سترتفع الى 25 تريليون دينار سنويا والان هي 19 تريليون دينار ، وذلك نتيجة ان عدد المتقاعدين يبلغ نحو أربعة ملايين متقاعد ، واذا اضفنا الى هذا العدد نحو مليوني موظف فالعدد سيتجاوز الـستة ملايين موظف ومتقاعد تبلغ رواتبهم نحو 40 مليار دولار سنويا أي نحو نصف ميزانية العراق !!
نقول بعد تصريح وزير المالية هذا انقسمت وجهات نظر مختصين بين مرحب ورافض، منهم من رأى ان تصريحات الوزير تفتقر الى الرؤية الاقتصادية وهنالك من نظر من زاوية أخرى بان كلام الوزير جاء بمثابة تحذير للحكومة لتنشيط القطاع الخاص.
البعض قال إن الاقتصاد العراقي ريعي ومن الصعب نموه إذا لم يكن متنوعا وشاملا لقطاعات الزراعة والصناعة والسياحة”، حيث اكد هذا البعض أن 75% من موازنة العراق تذهب الى الجانب التشغيلي، والـ25% المتبقية تفتقر لرؤى اقتصادية تصب في استثمارها.
في حين اكد البعض الاخر ان حديث وزير المالية حول تسريح الموظفين بعد 10 سنوات، تم تفسيره بشكل آخر، فالغاية من هذا التصريح هي السعي لفك الارتباط مع القطاع العام والاعتماد على الخاص وبناء المشاريع، لأن الدولة أصبحت مثقلة بهذه العملية، ومن الصعب جدا أن تتحمل الرواتب الكبيرة والتشغيلية”.
الغريب ان بعض المحللين دعوا وزير المالية الى زيادة الإيرادات من خلال السيطرة على المنافذ الحدودية والكمارك ، ولم يعلم هذا البعض بان الحكومة أرسلت افرادا من جهاز المخابرات وافرادا من قوات النخبة للسيطرة على المنافذ الحدودية فلم تتمكن لسيطرة أحزاب متنفذة على واردات المنافذ الحدودية!
مسكين وزير المالية لانه وضع اصبعه على الجرح مقدما حلولا للوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به العراق باعتماده على واردات النفط فقط ،ومسكين محمد رمضان الذي تعرض الى هجمة من البعض الذي كان وما يزال يتمنى التقاط صورة معه برغم من انه ” داعر اسود قبيح ” كما وصفه البعض!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة