شيء من الممكن أن يعجز العقل الانساني ، أو يثنيه عن تحقيق أهدافه. التفكير قادر على صنع المعجزات ، ومتى ما توقف التفكير انتفى وجود الانسان ، ولهذا قيل قديما ( انا افكر اذن انا موجود). من خلال المقدمة أعلاه، بات لزاما ان نجد حلال لمعضلة تعلم اللغات واتقانها ، سواء العربية الفصيحة او الانكليزية او اي لغة أخرى. فموضوعة فتح أقسام وكليات بهذا الخصوص لم تعد تجدي نفعا ، لأن اللغة تموت اذا لم تجد الميدان الذي تمارس فيه ، وتتبادل معه الأحاديث، وبما ان العراقيين لا يتحدثون اللغة الانجليزية فبالتالي لا جدوى من تضييع أربعة أعوام من حياتنا في تعلم شيء لا يمكن ان نستخدمه. وفي الوقت ذاته فأن إرسال الطلبة الى الخارج من أجل المعايشة واكتساب اللغة لهو الاخر أمرا صعبا ومكلف للغاية ، ثم ماذا بعد جلب اللغة ، سنواجه الشيء نفسه ، اي لا توجد أسواق لعرض البضاعة التي ستذبل وتتيبس في عقولنا وتموت. وهذا الأمر لا يتعلق باللغة الإنجليزية فحسب ، بل يشمل حتى اللغة العربية الفصيحة ، فالعرب اليوم يتحدثون من خلال اللهجات، ويتفاهمون عبرها، ولا يستعملون اللغة العربية الا في خطبهم الرسمية او في جزء من قاعات الدروس. على هذا الأساس، فإن الحال يقتضي ان نؤسس مدنا خاصة باللغة ، بمعنى ان نبني مدينة كبيرة فيها الالاف او على الاقل مئات المنازل ، نجتذب اليها عوائل اجنبية مم بريطانيا مثلا ، وهذه المدنية مكتملة، من حيث وجود الاسواق والمرافئ السياحية والمستشفيات والمدارس وكل شيء، المهم ان السكن فيها حصرا للاجانب، واللغة المستعملة حتما هي الانجلبزية ، بعد ذلك نرسل آلى هذه المدينة طلبة العلم ، ونلزمهم بالتعايش وسط الجو الإنكليزي. بعد مدة معينة من الزمن ، سنكتشف بأنهم قد اتقنوا اللغة بكل نواحيها ، خاصة الناحية اللفظية. ولا يختلف الحال عن اللغة العربية الفصيحة ، هي أيضا ننشئ لها مدينة خاصة ، ونسكن فيها أفراد لا يتحدثون الا اللغة العربية الفصيحة . ونفعل الشيء نفسه الذي فعلناه مع المدينة الانكليزية ، اي ان نرسل اليها طلبتنا للمعايشة والتعلم. وهذه المدينة ينبغي ان تكون بعيدة ومعزولة ، حتى يصعب الوصول اليها من قبل الناس العاديين.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة