الجمعة , مايو 1 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / الشرطي والملك  : صلاح الحسن

الشرطي والملك  : صلاح الحسن

حدثني زميل لي ايام الدراسة الاستاذ (سلام علي السلطان) اشترت العائلة المالكة العراقية، في سنة 1938، أرضاً في ” سرسنك ” مساحتها أربعة دونمات، من مواطنٍ إسمه ” عوديشو”. وابتدأ بناء ” القصر الملكي ” في 1953 واستغرق حوالي السنتَين ، وسكنهُ الملك فيصل الثاني في 1955، واصبح مصيفاً للعائلة المالكة حتى نهاية العهد الملكي. وقتها استدعى الملك فيصل الثاني، مأمور مركز شرطة سرسنك، وطلبَ منهُ أن يرسل شُرطياً من اهل المنطقة، للقصر، لكي يقوم بتوفير الاحتياجات المحلية اليومية. فكّلفَ المأمور، الشُرطي ” محّمد “، وبالفعل قامَ الشرطي، بواجباته التي كُلَفَ بها، خَير قيام، طيلة اشهر .فاستدعاه الملك وقالَ لهُ: أنتَ تستحق تكريماً لتفانيك .. ولقد وهبتُكَ خيطاً. ففرح صاحبنا، وشَد الخيط في نفس اليوم. وفي الصباح ذهب الى المركز، مُتبختراً بخيطهِ الملكي . فاستدعاه المأمور وسألهُ : ما هذا الذي فعلته؟ إجاب: ان الملك أعطاه الخيط. فطلبَ منه المأمور، نزعه على الفور، لان الملك لا يمتلك تلك الصلاحية، ويجب أن يصدر امر من وزارة الداخلية، فامتثل الشرطي محمد آنذاك. وفي اليوم التالي رآه الملك، ولا حظ بانه لم يشد الخيط على ذراعه، فساله عن السبب. فأجاب: بان المأمور اخبره بان ذلك ليس من صلاحيات الملك. فقال الملك: أن المأمور على حَق. ووعده بان يأخذ موافقة وزير الداخلية ، فور وصوله إلى بغداد .. وبالفعل حصل ذلك بعد أيام. والمُهم في الأمر، ان [المَلِك] بكُل جلالة قدرهِ، عجز عن منح الشُرطي محّمد خيطاً واحداً، مُباشرةً، لان ذلك كانَ مُخالِفاً للقانون. وان الملك، لم يتنرفز ولم يُعاقِب مأمور المركز . بل لجأ إلى الطُرق الأصولية والمخارج القانونية من خلال وزارة الداخلية … ولم يرسل حرسه او ميلشياته لاحتلال سرسنك وقص أذن مأمور المركز. هذا قبل ست وستين عاما!. هذا ماكنا عليه سابقا. ماذا دعاك يا عراق!!!! من الذي غير المعتقدات والقيم والأخلاق؟؟؟ متى ترجع يا عراق لنرى القيم والمبادئ فلننظر انا لمنتظرون.

?>