الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / ماذا هناك هل بدأت الحرب العالمية الثالثة؟!

ماذا هناك هل بدأت الحرب العالمية الثالثة؟!

صلاح الحسن 

يا ترى ما ينتج عن ساحات الحرب في وقتنا الحاضر, وما ينتج عن طاولة الحوار والتفاوض وجهان لعملة واحدة، مكاسب وغنائم ومنافع لجهات محددة، وخسائر بشرية ومادية لجهات عدة، تدفع ثمن ساحات المعارك، وطاولات التفاوض. ما إن انتهت الحرب العالمية الثانية وبدا العالم يتجه نحو اتجاهات جديدة ،ومتغيرات أفرزتها الحرب وكان ثمنها باهظا جدا على بعض الدول التي دفعت فاتورتها وفرضت عليها المعاهدات التي قيدتها بقيود صارمة وفي مقدمة تلك الدول ألمانيا واليابان، وقد غيرت الحرب الخارطة السياسية والاقتصادية والبنية الاجتماعية للعالم بأسره فبلدان انهارت و انظمة الحكم تغيرت، لكن الأهم من ذلك كله حتمية وقوع صراعات مستقبليه كانت وارده والعالم يعيش بعد الحرب صراعا قويا.. وانهيار الاتحاد السوفيتي وبروز نظرية القطب الواحد الذي سعى ترتيب العالم وفق مصالحة وتكون كل الأمور في قبضة دولة عظمى واحدة. إلا إن هذه النظرية بدأت تتلاشى يوم بعد يوم وظهور تيار معاكس لها واسقط هذه النظرية وظهور توجه نحو عالم متعددة الأقطاب وتجسيدا لهذا التوجه عودة الدور الروسي إلى الساحة الدولية بقوة وتنامي قدراته العسكرية والزيادة غير المسبوقة في الترسانة النووية والذرية لان الدب الروسي دخل الصراع مع الأمريكان بمختلف الأصعدة وكادت إن تصل إلى حد المواجهة المباشرة في بعض الأحيان, ومن هذا المنطلق نؤكد أنها طبول الحرب العالمية الثالثة قرعت، وبدليل ما نشهد اليوم من صراع وتخاصم وبناء قواعد عسكري والعمل على بناء تحالفات دوليه واستقطاب الدول الأخرى إليه ومنحهم امتيازات ومساعدات تعددت صورها، وأبرام صفقات الأسلحة بملايين الدورات إلى بعض الدول وأصبح السباق نحو التسلح أكثر مما سبق ولان طرفي الصراع الدولي أبديا مرونة في هذا الاتجاه أكثر مما سبق وقد تحققت بعض مقومات هذا الصراع والتنافس ونستشهد بمقولة هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي الأميركي السابق: إنّ نُذُر الحرب العالمية الثالثة بدت في الأفق وطرفاها هم الولايات المتحدة من جهة والصين وروسيا وإيران ومن جانب أخر الأحداث الأخيرة وبالخصوص منذ تولي دونالد ترامب داعية الحرب مقاليد السلطة والذي هو شخصيا محل للنقد نجد سياساته وقت حكمه تتجه نحو تصعيد الأمور وشحن الأجواء والتهديد والوعيد وحين اتخذ مجموعة من القرارات ومنها باعتبار القدس عاصمة لليهود واعتراضه على الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة خمسة زائد واحد وتهديده ضد كوريا الشمالية باستخدام القوة وهذا يعيدنا إلى الوراء. ويذكرنا بنتائج هذا النهج العدائي وجرائم بشعة ارتكبت بحق الشعوب وذهبت ضحيتها الملايين من البشر وتسبب بدمار للبلدان وما يجرى من أحداث مؤلمة في العراق وسوريا واليمن ولبنان خير دليل على ذلك، لذا ما نشهده اليوم من وقفه لدول كثيره وعظمى غير الخصوم المعروفين ضد امريكا وسياساتها وهذا بحد ذاته تحول كبير وخطير وينذر بحدوث بوادر للتفرقة والعزلة وقد تتطور أمور نحو الأكثر تعقيدا في ظل سعي امريكا نحو التصعيد والتهديد وفي المقابل وجود خصوم في الطرف الثاني وضعهم الراهن في قمة القوة والتقدم هذا من جانب وجانب أخر الكثير من الدول أبدت اعتراضها ورفضها للسياسية الأمريكي ومن يتبنى نهجها ولأسباب كثيرة ما يمكن قولة هنا هو أزمات العالم المتصاعدة التي قسمت الدول الكبرى إلى خصوم متنازعة ونشوء تحالفين دوليين وتوسع دائرة الخلافات مع الإصرار على تحجيم دور الحوار والتفاوض في ظل وجود منظومة دولية وهي رغبة ومطلب الكثيرين ألا أن الوقائع الحاصلة والأحداث الجارية تؤكد أن طبول الحرب قرعت وان ساعة الصفر بات قريبة جدا. ولو رجعنا قليلا نجد ان الكبار في الحرب العالمية الاولى والثانية كانت المواجهة بينهما مباشرة، وما نتج عنهما معلوم من الجميع, لكن في الحرب الثالثة اختلف الوضع بمعنى ادق استخدموا سياسية الضرب تحت الحزم او حرب الوكلاء، وكذلك يدركون جيدا ان نتائج الحرب المباشرة ستكون نتائجها وخيمة على الجميع بسبب ما تقدم في اعلاه، وما تحقق من مكاسب او منافع او غنائم للدول العظمى في مختلف الاصعدة جعلهم جميعا في وضع المنتصر، ودول اخرى تدفع فاتورة هذه السياسية او النهج. واخيرا وليس اخرا سنشهد في المدى القريب تغيرت في اساليب وطرق المواجهة بين الكبار، ولعل فيروس كورنا احد هذه الاساليب (الحرب الجرثومية)، وتستمر في نفس الاسلوب لطالما هناك مكاسب ومنافع وبدون خسائر لها، اما المواجهة المباشرة بينهما ستحدث يوما ما, وهذا ليس من الحلم او التكهنات، بل حقائق ووقائع كثيرة تدل على ذلك الامر المحتوم.

?>