صلاح الحسن
“تَجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ”، “مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ” وعبارات أخرى كثيرة نستخدمها في حياتنا اليومية بدون أن يدري أغلبنا أنها من أبيات المتنبي أصبحت مع الزمن أمثالاً وحكماً لا زالنا نرددها فالعبارة الخالدة “يا أمةً ضحكت من جهلها الأمم” لا تعدو كونها جزءاً من قصيدة للمتنبي كانت موجهة لحاكم مصر في عهده يهجي بها وضع أمة العرب والمتطرفين الإسلاميين قبل ألف عام:
لا شيءَ أقبـحُ مـن فحلٍ لـه ذكـرٌ تقوده أمــةٌ ليســت لهــا رحــمُ
ساداتُ كل أنـاسٍ مــن نفوسهـمُ وسادةُ المسلميـنَ الأعـبدُ القـزمُ
أغايةُ الدينِ أن تُحفـوا شواربكم يـا أمةً ضحكت من جهلهـا الأمـمُ
مـا أقــدرَ الله أن يُخـزي خليقتـهُ ولا يُصدِّقُ قوماً في الذي زعموا
وفيما يلي بعض الأبيات التي تحوي الشطور الذهبية التي نعرفها جميعاً :
لا تلـقَ دهـركَ إلا غيـرَ مكترثٍ ما دامَ يصحـبُ فيهِ روحُـكَ البـدنُ
مـا كلُّ مـا يتمنـى المـرءُ يدركهُ تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ
ومن قصائد أخرى نجد له :
لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى حتـى يراقَ على جوانبـهِ الدّمُ
و إذا أتتـكَ مـذمتـي مـن نـاقـصٍ فهـي الشهـادةُ لـي بأني كاملُ
من لم يمت بالسيفِ ماتَ بغيرهِ تعددتِ الأسبابُ و الموتُ واحدُ
ألـحَّ علـيّ السّقــمُ حتــى ألفتـهُ وملّ طبيبـي جانبـي و العوائِـدُ
وحيـدٌ من الخِلّانِ في كل بلدةٍ إذا عَظُمَ المطلوبُ قـلّ المُساعـدُ
بـذا قضتِ الأيامُ ما بين أهلها مصـائبُ قــومٍ عنـد قـومٍ فـوائِـدُ
والهم يخترم الجسيم نحافة ويشيب ناصية الصبي ويهرم
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله. وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
ومن قصيدة يخاطب سيف الدولة الحمداني:
يا أعدل الناس إلا في معاملتي فيـكَ الخصامُ وأنتَ الخصمُ والحكمُ
يا مـن يعـزُّ علينـا أن نفارقهـم وجـداننـا كــل شــيءٍ بـعـدكــم عــدمُ
ربما كان المتنبي يعرف أنه سيذكر بعد أكثر من ألف وخمسين عاماً على وفاته وربما للأبد ، نختم بهذين البيتين:
إذا أنـتَ أكـرمـتَ الكـريـمَ ملكتَــهُ وإن أنـتَ أكـرمـت اللئيــمَ تمـرّدا
وما الدّهرُ إلا من رواةِ قصائدي إذا قلتُ شعراً أصبح الدهرُ منشدا
هكذا نحن المتنبي الذي لازال عائش بينا وما زال!.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة