لا يختلف العراق عن غيره من دول العالم ، من حيث انه دولة فيها عدد كبير من المؤسسات الفاعلة ، هناك الكثير من الوزارات وتوابعها، وهي تنتشر في مكان من بلادنا ، زراعة وصناعة وتعليم وكهرباء وغيرها .
لكننا قد لا نشعر بوجود هذا العدد الكبير من العناوين ولا نلتمس عملها خاصة في ايام الرخاء ، وقد ننتبه اليها فقط عند حدوث ازمة كبيرة ، مثل ازمة فيضانات او ازمة انقطاع البنزين او العنف. وعلى نحو معاكس هناك نسبة عالية جدا من الناس الذين يتابعون بشغف ما تقوم به البلدية ، في كل المحافظات . فإذا حفرت كوادرها حفرة صغيرة في شارع ستصبح قصة ذلك اليوم بالنسبة للرأي العام ، وإذا أضافت البلدية مصباحا جديدا سيلتقط الشباب الصور تحته في النهار ، و يغزون بها شاشات التواصل الاجتماعي في الليل. ان تركيز الناس على البلدية وعملها لم يأت من فراغ، بل تقف خلفه اسباب متعددة، مثل:
١ – عملها الظاهر :تبليط الشوارع او اكساء المساحات الخضراء في الجزرات الوسطية ، او صبغ الارصفة او تعليق الانارة الليلية ، هي اعمال يشاهدها كل الناس ويشهدون على جودتها او رداءتها. وعندما تقوم كوادر البلدية بهذه الاعمال ، فأنها ستضطر الى قطع الطرق والى ملء الشوارع بالسيارات المتخصصة والكوادر المدربة ، وقد يصحب هذه الاعمال خلق مشاكل اخرى مثل الزحامات المرورية او تخريب شبكات الماء ، وبالتالي فأن الاخبار ستنتشر في كل ارجاء المدينة ، بأن البلدية تعمل .
٢ نشاطها الزائد: ولكي لا نبخس الناس اشيائهم لابد ان نذكر بأن البلديات في العراق تعمل بشكل جيد، على الاقل في بعض المدن ولا نقول في جميعها. وهذا النشاط لربما ان له اسبابه ايضا ، واولها هو الرقابة الشعبية ، الشعب يشعر بوجود الخلل في الشارع بسرعة وعلى الفور ينتبه الى المصباح المعطوب في الاعمدة المنتشرة على الارصفة، وبالتالي تكون البلدية مضطرة للعمل المستمر حتى لا يغضب الشارع. ومن جهة اخرى، البلدية تلاحظ القبول والرضى على وجوه الناس عندما تعمل بشكل جيد، وهذا بحد ذاته يعتبر عاملا مشجعا يرفدها بالمعنويات والعزيمة. اذا صح الكلام اعلاه، فينبغي ان تجري الحكومة عملية منافسة ما بين مؤسساتها الرسمية من اجل التشجيع على تقديم الافضل، والمجتمع ايضا مطالب بتأشير الحالات الايجابية، فالمديح احيانا يكون تأثيره اكبر من النقد الذي اعتاد عليه الراي العام بعد عام 2003. ان قولنا بان البلدية تشتغل لا يعني ان القطاعات الاخرى لا تقدم شيئا، لكن لعل البلدية تعمل ويرافق عملها الضجيج الذي تشعر به الناس في حين ان بقية التشكيلات يغطي الصمت اعمالها.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة